تفاخر الماء والهواء

الشاعر: عبد الغني النابلسي · البحر: مخلع البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«تفاخر الماء والهواء» من شعر عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تفاخر الماء والهواءُ — وقد بدا منهما ادِّعاءُ

لسان حال وليس نطق — ولا حروف ولا هجاء

فابتدأ الماء بافتخار — وقال إني بي ارتواء

وبي حياة لكل حي — أيضا وبي يحصل النماء

وكان عرش الإله قدماً — عليَّ يبدو له ارتقاء

وطهر ميتٍ أنا وحيٍّ — لولاي لم يطهر الوعاء

ولا وضوء ولا اغتسال — إلا وبي ما له خفاء

وبالهواء اشتعال نار — ضرت وللنار بي انطفاء

وأحمل الناس في بحار — كأنني الأرض والسماء

وعند فقدي ينوب عني — في الطهر ترب به اعتناء

وأهلك الله قوم نوح — لما طغوا بي لهم شقاء

وليس لي صورة ولون — لوني كما لُوِّن الأناء

وقال عني الإله رجس ال — شيطان بي ذاهب هباء

والخلق يرجونني إذا ما — مسكت عنهم لهم دعاء

والأرض تهتز بي وتربو — فيخرج النبت والدواء

فقام يعلو الهواء جهراً — وقال إني أنا الهواء

فإن أنفاس كل حي — تكون بي للحياة جاؤوا

وإنني حامل الأراضي — والماء فيها له استواء

وأهلك الله قوم عاد — بشدتي ما لهم بقاء

أُرَوِّح القلب بانتشاق — فيحصل الطيب والشقاء

وأدفع الخبث حيث هب ال — نسيم يصفو بي الفضاء

وما لحي من البرايا — عني مدى عمره غناء

والنطق بي لم يكن بغيري — والصوت في الخلق والنداء

وليس كل الكلام إلا — حروفه بي لها انتشاء

وبي كلام الإله يتلى — فيهتدي من له اهتداء

وسنة المصطفى روتها — رواتها بي أيان شاءوا

وكل معنى لكل لفظ — فانه بي له اقتضاء

لولاي ما بان علم حق — وعلم خلق والأنبياء

ولا يكون استماع أذن — إلا وبى النوح والغناء

وحاصل الأمر أن كلاً — من ذا وذا للردى اندراء

وما لهذا فضلٌ على ذا — ولا لذا بل هما سواء

وكل ماء له مزايا — يكون فيها لنا الهناء

ولا هواء إلا وفيه — نفع كما ربنا يشاء

ولكن الماء مع تراب — يصير طيناً هو ابتداء

وآدم كان أصله من — طين وأضحى له اصطفاء

والمارج النار مع هواء — سموم ريح وذاك داء

ومنه إبليس كان خلقاً — له افتخار وكبرياء

فكيف يعلو الهواء يوماً — والماء فينا له العلاء

به الطهارت والذي لم — يجده ترب به اكتفاء

والنار فيها العذاب حتى — لكل شيء بها فناء

وإنما نورها اشتعال ال — هواء فيها له ضياء

والترب فيه الجسوم تبلى — فيظهر الذم والثناء

وعز ربي وجل عما — تقول أن يلحق الخطاء

بخلقه ربنا عليم — والعلم عنا له انتفاء

والفضل منه يكون لا من — سواه حقا ولا امتراء

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ادعاء: [د ع و]. (مصدر اِدَّعَى). "هُوَ كَثِيرُ الادِّعَاءِ": كَثِيرُ الزَّعْمِ وَالافْتِخَارِ بِما لَيْسَ لَهُ.
  • ارتقاء: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
  • ارتواء: [ر و ي]. (مصدر اِرْتَوَى). 1."اِرْتِوَاءُ الأَرْضِ": سَقْيُهَا بِمَا فِيهِ الكِفَايَةُ. 2. "يَبْحَثُ عَنْ مَاءٍ لارْتِواءِ عَطَشِهِ": لإِزَالَةِ عَطَشِهِ.
  • اشتعال: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
  • اغتسال: [غ س ل]. (مصدر اِغْتَسَلَ). "اِغْتِسَالُ البَدَنِ": غَسْلُهُ وَتَنْظِيفُهُ بِالْمَاءِ.
  • النماء: نمأ: النَّمْءُ والنَّمْوُ[[. قوله [النمء والنموُ إلخ] كذا في النسخ والمحكم وقال في القاموس النَّمَأُ والنَّمْءُ كجَبَلٍ وحَبْلٍ وأورده المؤلف في المعتل كما هنا فلم يذكروا النَّمَأَ كجَبَلٍ، نعم هو في التكملة عن ابن الأَع …
  • الوعاء: الوِعَاءُ [وعي]: الظَّرفُ يُوعى فيه الشَّيءُ؛ احفظي الحليبَ في وعاءٍ نظيف.-: الأنبوب الكائن في نسج النَّباتات الوعائية/ الأوعية الدَّموية، هي الأوردة والشرايين التي يجري فيها الدمُ ج أوْعِيَة.
  • انطفاء: انْطَفَأ يَنْطَفيءُ انْطِفَاءَ :- ت النار: خَمَدتْ؛ انطفأت النار في الغرفة وبرد جَوُّها/ انطفأت الحرب.- ت العين: ذهب نورُها.- الشخص: مات.

قصائد ذات صلة

  • بحمد الله من أَلهَم
  • إنزل بنابلس برأس العين
  • لله بالبيت المقدس جامع
  • ولقد شهدت قبالة الأقصى الذي
  • يا منزل الركب بين البان فالعلم
  • يا حسن مطلع من أهوى بذي سلم
  • عجزنا عن مواقع الشكر شكر
  • قل لمن هام تابعا أوهامه