أخ لي كنت أغبط باعتقاده
الشاعر: كشاجم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
«أخ لي كنت أغبط باعتقاده» من شعر كشاجم، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَخٌ لي كُنْتُ أُغْبَطْ بِاعْتِقَادِهْ — وَلاَ أَخْشَى التَنَكُّرَ مِنْ وِدَادِهْ
هِلاَلٌ فِي إِضَاءِتِهِ حَياً في — سَمَاحَتِهِ شِهَابٌ في اتِّقَادِهْ
أُهَادِيْهِ القَوَافِيَ مُسْرعَاتٍ — إِلَيْهِ فَلَيْتَ أَنّي لَمْ أُهَادِهْ
وَأَقْبِسُهُ فَيُوْرِي مِنْ زِنَادِي — وَيَقْبِسُنِي فَأُوْرِي مِنْ زِنَادِهْ
وَأُعْضُدُهُ بَرَأْيٍ مِنْ سَدَادٍ — وَيَعْضُدُني بِرَأْي مِنْ سَدَادَهْ
وَأُسْعِدُهُ فَأَقْبَلُ مَا دَعَانِي — إِلَيْهِ غَيُّهِ أَوْ مِنْ رَشَادِهْ
وَكَانَ وَكُنْتُ بِالإِخْلاَصِ مِنْهُ — بِحَيْثُ يَرَى ابْنَ صَخْرٍ مِنْ زيَادِة
صَلَحْتُ لَهُ فَأَدْرَكَهُ نُبُوٌّ — فَأَظْهَرُهُ التَّنَافُسُ مِنْ فَسَادِهْ
وَكَان قِيَادُهُ بِيَدِي ذَلِيْلاً — فَصَعَّبَتِ الحَوَادِثُ مِنْ قِيَادِهْ
فَأَصْبَحَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ وِدَادِي — كَمَا بَرِئَ المُتَيَّمُ مِنْ فُؤَادِهْ
وَعَانَدَنِي وَلَمْ أَعْلَمْ بِأَنَّي — سَأُنْقَلُ مِنْ هَوَاهُ إِلَى عِنَادِهِ
وَمَالَ إِلَى البَعَادِ وَلَسْتُ أَخْشَى — حِمَامُ المَوْتِ إِلاَّ فِي بِعادِهِ
وَكَايّدَني وَلَمْ يُرَقَطُّ أَحْلَى — مِنَ المَعْشُوْقِ لُطْفاً فِي كِيَادِهْ
وَمُعْتَدٍّ عَلَيَّ وَلَسْتُ مِمَّنْ — يُكَدِّرُ صَفْوَ وُدٍّ بِاعْتِدَادِهْ
مُعَنيٍّ بِانْتِقَادِ حُلِيّ شِعْرِي — وَفَضْلُ الْحلي يَظْهَرُ فِي انتِقَادِهْ
وَلَوْ حَاوِلْتَ أَنْ تُزْرِي بِبَدْرِ — طَلَبْتَ لَهُ الْمَعَايِبَ مِنْ سَوَادِهْ
وَمَا كُلُّ الكَوَاكِبِ مَسْتَنِيْرٌ — فَيُغِني بِالإِضَاءَةِ فِي انْفِرَادِهْ
وَقَدْ يَنْهَلُّ بَعْدَ الطَّلِّ وَبْلٌ — وَغَمْرَ الْمَاءِ يَظْهَرُ فِي ثِمَادِهْ
جَفَا فَأَبَانَ عَنْ طَرْفِي لَذِيْذَ الْ — كَرَى وَأَزَالَ خَدِّي عَنْ وِسَادَهْ
كأنّي قد عذلْتُ له حَبيباً — فصارَمَهُ وشَرّدَ عن رُقَادِهْ
ولو سَفَكَتْ يداهُ دَمَ ابن عمِيِّ — أو إنني لم أتِرْهُ ولم أُعَادِهْ
ولو قتْلي أراد قتلتُ نَفْسي — له عمداً ليبلُغَ من مرادِهْ
أواصِلُ إنْ جَفَا وأغُضُّ إِمَّا — هَفَا وأَلِيْنُ في وقتِ احْتِدَادِهْ
وكُنْتُ عليه مُعْتَمِداً فلمّا — تغيّر لي أقمتُ على اعتِمَادِهْ
وتُبْتُ إِلَيْهِ من ذنبٍ — جناهُ ولم أفقِدْهُ شَخْصِي بافتقادِهْ
أبا بكرٍ بمجدِكَ حين تسمو — بطارفِهِ وتضحَكُ عن تِلادِهْ
ونظمُكَ دُرَّ لَفْظٍ في قريضٍ — كَنَظْمِ العَقْدِ يُزْهَى بانعِقَادِهْ
أَقِلْني إن عَثَرْتُ وخُذْ بِكَفّي — أخيْكَ وفُكَّ طَرْفي من سهادِهْ
فَمَا كتَبَتْ يدي الأبياتَ حتى — جرى قلمي بدمْعي في مدادِهْ
وإن أَكُ مُذْنِباً وَعَفوْتَ عنَّي — فإن اللَّهَ يعفو عن عبادِهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقاده: [و ق د]. (مصدر اِتَّقَدَ). 1. "اِتِّقَادُ النِّيرَانِ": اِشْتِعَالُهَا. 2. "أَفْقَدَ اتِّقَادُ الغَضَبِ رُشْدَهُ" : فَوَرَانُ الغَضَبِ وَاشْتِعَالُهُ.
- التنافس: تَنَافَسَ يَتَنَافَسُ تَنَافُساً :- وا في الأَمر: تسابقوا فيه وتباروا خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسونَ/ زاد التنافس التجاريُّ في البلاد/ تتنافس الدولتان في تنمية صناعاتهما.
- التنكر: تَنَكَّرَ يَتَنَكَّرُ تَنَكُّرًا :- الشخص: تغيَّر عن حاله حتى لا يعرف؛ تَنَكَّر الهارب بزيّ شرطيّ/ حفلة تنكُّرِيّة، أي حفلة راقصة يتحجَّب فيها الأشخاص بوجوه مستعارة ويلبسون ثياباً تتغيّر بها أحوالهم فلا يُعرفون.- له: أخذ …
- باعتقاده: الاعْتقَادُ ، مصــ.-: المعتَقد، أي ما يعقد الإنسان ضميره عليه.-: التصديق القاطع بشيء؛ الاعتقاد بحرّية الإنسان وحقِّه في الحياة الكريمة أساس التمدُّن والارتقاء.
- رشاده: الرَّشَادَةُ : الحَجَرُ الَّذي يملأ الكفّ ج رَشَادٌ.
- زناده: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
- زنادي: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
- سداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.