أرأيـت مـن هـذا الزمـان صـروفـا
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرأيـت مـن هـذا الزمـان صـروفـا — دهــتِ العــلوم كـفـقـدهـا صـرّوفـا
عـلمـاً بـاوج العـلم مرفوعا وفي — كــل البــقــاع بـفـضـله مـعـروفـا
بـل بـحـر عـرفـان غـدا مـن فـيضه — للوارديــه نــمــيــره مــغــروفــا
بـل كـوكـبـاً فـي افـق آداب سـمـا — ان شــامــه قــمـر هـوى مـكـسـوفـا
بــل فـليـسـوفـا لا يـشـق غـبـاره — أمــسـى بـاسـمـى حـكـمـة مـوصـوفـا
خــدم المــعــارف خـدمـةً آثـارهـا — خــلدت تــشــرف ذكــره تــشــريـفـا
ولذا فـؤاد العـلم أصبح بعد من — وقـف الحـيـاة له عـليـه أسـيـفـا
يـبـكـيـه مـقـتـطـف بكاء ابنٍ أباً — بـيـد الردى مـن بـيـنـه مـخـطوفا
عــبــراتــه أربــت عـلى كـلمـاتـه — فـي كـثـرة بـل زدن عـنـه حـروفـا
أنــشــاء ثــم تـعـهـدتـه يـمـيـنـه — بــعـنـايـة قـد فـاقـت المـألوفـا
لم يــدخـر وسـعـاً ليـنـمـي غـرسـه — حـتـى جـنـيـنـا مـن جـنـاه قـطوفا
فــكـأنـه الروض الاريـض تـنـوعـت — ازهــاره وحـوى الثـمـار صـنـوفـا
والروض يـزهـر في الربيع وانما — يــزهــو ربــيـعـاً روضـه وخـريـفـا
تـبـت يدا الموت الذي غدراً على — يــعـقـوب صـال بـسـيـفـه مـرهـوفـا
حـزنـت عـليـه مـنـابـرق تـهتز من — خُــطــب له وتــجــل مــنــه وقـوفـا
خــطــبٌ الم بــمــصـرنـا فـتـزلزلت — والشــامِ أصــبـحَ طـودُهُ مـنـسـوفـا
أسـفـا عـلى مـن عـاش وهـو مـحـببٌ — والنـاسَ خـادن كـامـلا وعـفـيـفـا
سـئم الحـيـاةَ وقـد خـلت أقـرانهُ — فـمـضـى إليـهـم فـالتـقـوه صفوفا
كـم آثـر الحـر الرحـيل على ثوا — دار تـــذل ولا تـــعــز ضــيــوفــا
لمـا ارتـدى ثـوب الحـداد مـقـطمٌ — بـكـت الصـحـائفُ مـنـشـئا ورصـيفا
فـقـدت به العلماء والحكماء مِن — اقـطـابـهـم شِـيـخـا أجـل حـصـيـفـا
اخلاقه امتازت بأن يأبى الاذَى — وبـان يـغـيـثَ ويـنـصـر المـلهوفا
وتــــروعُه آلام انــــســــانـــيـــة — فـيـصـيـح مـلتـمـسـاً لهـا تـخفيفا
والصـدر مـنـه حـوى كـنـوزَ حقائقٍ — فـي العـلم أجـمـعَ تالداً وطريفا
قــد حـارب الاوهـام وهـو مـحـكـمٍ — فـي عـنـقـهـن عـلى الدوام سيوفا
يـهـوى السلام فكم اعاد تصافياً — بــيــن القـلوب مـؤلفـا تـأليـفـا
يا ايها البدر الذي من بعد ما — ان عــمـنـا بـضـيـاه ذاق خـسـوفـا
مـا كـنت اعهد ان من وصف الدوا — للنـاس يُـصـبـح عـن شـفـاه ضـعيفا
كــأس رشــفــنـاهـا عـلى كـره ولم — نِــرَ مـثـلهـا بـمـضـاضـة مـرشـوفـا
كـانـت حـيـاتـك يـا حـكـيم زمانه — مـثـلاً إلى حـكـم الشـعـوب أُضيفا
بـل كـنـت نـبـراس العـلوم تـؤمـه — كـي تـسـتـضـيـء به الجموع لفيفا
يـا دوحـة الأدب التي بسقت وقد — ورفـت لنـا مـنـها الظلال وروفا
أنـفـقت في الاصلاح عمرك مرشدا — بــنـصـيـحـة مـتـجـنـبـا تـعـنـيـفـا
ليـن العـريـكـة فـيـك موروث وما — حـاكـتـه أعـطـاف النـسـيـم لطيفا
لم أنـس وجـهـك لازمـتـه بـشـاشـةٍ — وصــلاح قــلبــك صـافـيـا ورؤوفـا
لم أنــس آونـة قـضـيـنـاهـا مـعـاً — فـيـهـا عـلى بـحـث عـكـفـت عـكوفا
لم أنـس يـوم بـكـيـت فـقد أحبتي — مــرَّ البـكـاء ودمـعـك المـذروفـا
هــذا حــنــان نـادر قـد بـات مـن — صــفــحـات جـلِّ قـلوبـنـا مـحـذوفـا
فـكـأن كـارثـتـي نُـكـبـت بها ولا — ســلوى تــلطـف وقـعـهـا تـلطـيـفـا
قـد آلمـتـك مـصـيـبـتـي فـعـددتها — خـطـبـا تـسـح له الجـفـون مـخيفا
والقـلب يـهـلع ان غـدا ذا رأفة — وشـــعـــوره ذا رقـــة وشـــريــفــا
نـبـكـيـك لا لنـفـي ديـونـا انما — نـبـكـي الفـضائل قد لقين حتوفا
نـاحـت تـلامـذة لك انتشروا وكم — نـشـروا ثـنـاك لمـسـمـع تـشـنـيفا
أحـبـبـتـهـم كـبـنـيك كنت بعلمهم — ونــجــاحــهـم ورقـيـهـم مـشـغـوفـا
شـقـوا الجـيـوب أسى عليك لانهم — فـقـدوا أبـاً بـك مـشـفقا وعطوفا
فــقـدوا عـظـيـمـاً هـمـة وعـزيـمـة — عـشـق الوفـاء وأبـغـض التـسويفا
ومـربـيـاً قـد بـذ مـن سـبـقوه في — إحـسـانـه التـهـذيـب والتـثـقيفا
فـي نـفسهم غرس الشهامة والعلى — ولذا لهـم كـان الفـلاح حـليـفـا
وقـضـى ثـمـيـن العـمر بين محابر — حــتــى مــلا ايــامــه تــصـنـيـفـا
أحـيـا الليـالي بـاحـثـا ومنقباً — مــن مــنــكـر لا زيـده تـعـريـفـا
فـي مـعـهـد التـعـليم كان معلما — بــتــجــلة وكــرامــة مــحــفــوفــا
وغــذا النــهـى بـمـجـلة وجـريـدة — أَمــرا غـذاؤهـمـا الشـهـيُّ الوفـا
ولذاك يــعـقـوب الجـليـل مـآثـرا — أمــســى عـليـه دمـعـنـا مـنـزوفـا
جــلت رزيــئتــنـا ولا عـجـب وهـل — بـنـظـيـره كـان المـصـاب طـفـيـفا
تأسى السما والارض كل أسى على — شـمـس اراد لهـا الزمـان كـسـوفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- باوج: الأوْجُ : العُلُوُّ الأرفع أو الذروة؛ بلغ العالِمُ الأوْجَ في شهرته. -: في الفلك، هو أقصى نقطة قي بعد القمر عن الأرض.
- تشرف: تَشَرَّفَ يَتَشَرَّفُ تَشَرُّفاً : - للشيءِ: تَطَلَّع إِليه وتَشَوَّفَ؛ تَشَرَّف المراقبون الجوِّيون للطائرة الغريبة المعروضة أمامهم. - المرتَفَعَ وَعَلَيْهِ: عَلاَه؛ تشرف قمّة الجبل. - الشخصُ: نال الشرف؛ تَشَرَّف العالِ …
- خدم: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ …
- شامه: الشَّأْمَةُ : جِهَةُ اليَسار؛ نَظَرَ يَمْنَةً وشَأْمَةً.