ذو الفـضـل خـيـر مـقـدس قـد زارنـا
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذو الفـضـل خـيـر مـقـدس قـد زارنـا — يــومــا بــه مـلأ السـرور صـدورنـا
ســـطـــعــت لنــا انــواره فــكــأنــه — عــيـد صـفـا فـأعـاد مـعـه صـفـاءنـا
قـد أشـرقـت مـن مـطـلع السعد الذي — بـــأشـــعـــة وضـــاحــة قــد عــمــنــا
والســعــدان رعــت الانـام عـيـونـه — طـابـوا بـه نـفـسـا وقـروا اعـيـنـا
لمـا بـدا خـلنـا المـسـيـح أنـارنا — بـضـيـا مـحـيـاه الذي بـهـر السـنـى
هــذا الذي البـركـات تـتـبـعـه إذا — مــا أمّ مــيــســرة وســار مــيــمـنـا
ان حــل فــي دار يــحـل السـعـد فـي — رحـبـاتـهـا وكـذا المـسـرة والهـنا
او بــاركــت يــمــنــاه شـخـصـا انـه — بـيـمـيـن عـيـسـى يـغـتـدي مـتـيـمـنا
ذو مــعــجـزات مـن رأوهـا أيـقـنـوا — ان ابـن مـريـم حـاضـر مـا بـيـنـنـا
يــأتــي عـجـائبـه امـام الخـلق كـي — صــم القـلوب بـهـا تـليـن وتـؤمـنـا
لو دُونــــت اعــــمــــاله كـــل عـــلى — حـــدة لا عـــجــزت الذي قــد دونــا
ان يــصـنـع الآيـات سـعـد فـهـي كـي — تــدروا بـان الله عـنـكـم مـا ونـا
وبـــان ذا الاحـــســان جــل جــلاله — مــنــه بــمــمــدود الظــلال اظـلنـا
ولتـعـلمـوا ان السـمـيـع يـجـيب من — يــدعــوه وهــو عــلى بــريـتـه حـنـا
مـا خـاب مـن سـأل المـهـيمن قارعا — ابـــواب رأفـــتــه اذ مــا أدمــنــا
فـــإذا اعـــان مـــقـــدســا فــلأنــه — عـن بـاب رحمته العظيمة ما انثنى
يـنـحـو الرى سـاحـاتـه مـن بـعد ما — بـحـثـوا فـلم يجدوا المخفف للعنا
يــتــســابــقــون إليـه لا اربٌ لهـم — الا الشـفـاء مـن السـقـام تـمـكـنا
عــجــز الطـبـيـب فـأسـرعـوا لمـقـدس — كـي يـسـتـطبوا منه ما يُبرى الضنى
فـإذا العـنـايـة ارسـلت سـعداً فقد — مــنّ الاله عــلى الانـام وأحـسـنـا
هـو خـيـر أحـسـان يـنيف على الغنى — مـن ربـكـم وعـلى المـعـالي والسنا
يــنــبــوعِ بـر بـالشـفـاء جـرى لنـا — بـل فـاض بـالنـعـم الغـزار كنيلنا
لا خــيــر فــي مــال بـلا امـل إذا — الم المَ ومــا فــوائد ذا الغــنــى
إنـــا لنـــؤثـــر صـــحـــة لا ثـــروة — فـكـم الضـنـى اجـسـامـنـا قد اوهنا
ولربـمـا اشـتـد السـقـام فـأصـبـحـت — مـعـه عـلى المـرضـى المـنية اهونا
وإذا أحـــب الله أقـــوامــاً شــفــى — امـراضـهـم فـيـنـيـلهـم اقصى المنى
فــوجـود سـعـد حـولنـا قـد فـاق مـا — مــلكــت يــد بـل كـل كـنـز يـقـتـنـى
يـا مـؤمـنـيـن هـنـا الصـلاح مجسما — تــلفــونــه بــيــد الاله مــكــوّنــا
وهـنـا التـصـوف ظـاهـراً لا كـامـنا — فــي زاهــد بـيـن العـبـاد تـكـهـنـا
وهــنــا الطــبــيــب بــطـبـه ودوائه — لا كـالاطـبـار حـار اعـظـمـهـم بنا
ان المـــقـــدس مــثــل بــحــر زاخــر — كــل اللآلئ والكــنــوز تــضــمــنــا
فــيـه شـفـا للنـاس يـبـرئ جـسـمَـنـا — وبــه عــلوم الحــق تـرشـد نـفـسـنـا
امــا الطــهــاره والقــداســة انــه — لهــمــا غـدا بـالبـر حـقـاً مـعـدنـا
فــإذا بـرئتـم فـاقـتـدوا بـفـعـاله — مـن قـبـلمـا ان تـكـتسوا ثوب الفا
هــذى مــواهــبـة وبـهـن قـد اهـتـدى — مـن فـي مـعـانـيـهـا تـأمـل مـمـعـنا
هــل بـيـنـكـم امـثـاله فـي قـلبـهـم — حـب المـهـيـمـن قـد ثـوى مـسـتـوطنا
كـــلا وكـــلا فــالفــضــائل كــلهــا — لم تـلف غـيـر فـؤاد سـعـد مـسـكـنـا
ولذا فـــان عـــلى يــديــه الهــنــا — ابـدى غـريـب المـعـجـزات وبـيـنـنـا
مــصــر بــه ســرت وقــد فــخـرت عـلى — كـل البـلاد تـقـول هـذا ابـني أنا
مــن أجـله الآفـاق تـغـبـطـهـا وقـد — رأت العــضـال غـدا شـفـاه مـمـكـنـا
ليـس الجـمـيـع يـنـال ما يبغيه من — ســعــد سـوى مـن كـان حـقـا مـؤمـنـا
فــإذا تــطــهــر قــلبــه مــن إثـمـه — بــلغ الذي يــرجــوه مــنـه مـوقـنـا
ومـن امـتـطـى مـتـن الخطا فليبتعد — مـنـه فـليـس يـفـيـده مـهـمـا اعتنى
فـرحـاب سـعـد ان امـمـتـم فـاخلعوا — عـنـكـم رداء المـنـكـر المـسـتهجنا
وتــســربــلوا بــقــداسـة فـلطـالمـا — ثــوب القــداســة لا بــسـيـه زيّـنـا
وكـذا اسـمـعـوا اقـواله بـحـروفـها — ربــح الذي لكــلامــه قــد اذعــنــا
ان الخــضــوع لامــره يــجــدى وكــم — عــادت فــوائده إلى مــن قــد عـنـا
سـر الشـفـا فـي طـاعـة ولمن عصى اس — تـعـصـى العـلاج كـمـا مراراً أعلنا
فــالطــوع أسّ البــرء بــل هـو كـله — أرأيــت صــرحــا دون أسّ يــبــتــنــى
ان لم تــوطــد للبــنــاء قــواعــدا — تـقـوى عـلى الزلزال يـنهدم البنا
هــو دوحـة غُـرسـت عـلى مـجـر المـيـا — ه فـأثـقـلت مـنها الثمار الأغصنا
لم يـجـنـهـا الا الجـديـر بها فقل — طـوبـى لمـن تـلك القطوف قد اجتنى
بــالحــق اكـبـر نـعـمـة هـي أن تـكـو — ن لذلك القــديــس مــصــر مــوطــنــا
ان لم يــكــن رب المـواهـب راضـيـا — عــنــا جــمـيـعـا مـا بـسـعـد خـصـنـا
فـهـو الذخـيـرة لا ذخـيـرة مـثـلها — مـا حـازهـا فـوق البـسـيـطـة غيرنا
والله لم يــبــخــل بــجــوهـرة عـلى — مــن يـعـرف الاقـدار مـن درر جـنـى
ذى رحــمــة عــظــمــى وفــضــل فــائض — مــن ربــكــم عــم القـصـيّ ومـن دنـا
ان العــلاج صــلاتــه كــم أذهــبــت — مــتـنـوع الامـراض حـتـى المـزمـنـا
يــكــفــيــك مــنـه اشـارة بـصـليـبـه — وفـــم يـــصـــلى ثـــم طــرف قــدرنــا
هـي عـنـده كـسيوف من غلبوا العدى — ان ثـارت الهـيـجـاء او مثل القنا
كــم مــن مــريـض مـسـه ذهـب الضـنـى — عــنــه فــقــام مــرتــلا آي الثـنـا
وغـدا يـقـول وقـد كُـسـي ثوب الشفا — مَــن ذا الذي يـبـرى إذا مـامـسـنـا
هــل ذا مــلاك هــابــط مـن فـوق او — هـــذا نـــبــىٌ طــاهــر قــد جــاءنــا
دُهــش العــليــل وقـال مـن جـذل بـه — الله ارشـــدنـــي إلى ســعــد هــنــا
يـــدعـــو له بــجــنــانــه ولســانــه — والقـلب يـسبق في الدعاء الالسنا
بــل كــلنــا يــدعــو لســعـد قـائلا — عــاش المــقــدس مــائتــي عـام لنـا
وإذا اسـتـطـاع الخـلق آثـر مـنـحـه — اعــمــاره حــتـى يـدوم بـذى الدنـى
هــذا الذي فــي نـفـعـنـا لم يـدّخـر — وسعاً وكم احيا الدجى ما استوسنا
ارضـــــاء رب الكـــــون فــــي الورى — اضــحــى له ديــنــا اجــلَّ وديــدنــا
ولذا مــحــبــتــه نـمـت فـي قـلبـنـا — حـيـت اسـتـقـرت لم تـرد أن تـظـعنا
فــجـزاه رب العـرش خـيـر جـزا عـلى — حـسـنـاتـه فـهـو المـكـافـئ مـحـسـنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- بهر: بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ …
- بيمين: اليَمِينُ : ضدّ اليَسَار، للجهة والجارحة وَنُقَلبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشمالِوألْقِ مَا في يَمِينكَ.-: البَركةُ.-: القُوّةُ؛ أخذ حقَّه بيمينه.-: [مؤنثة] القسَمُ لا يؤاخِذُكُم اللهُ بِاللّغْوِ في أيْمَانِكُم ج أيْ …
- تتبعه: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.