لعمرك إن تهذيب البنات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لعمرك إن تهذيب البناتعلى الأهلين رأس الواجبات
فذلك محور العمران حقاًوعمران الورى بالأمهات
كمحور أرضنا أبدا عليهيدور نظام كل الكائنات
فتثقيف الفتاة عليه تبنىمسرات الفتى والعائلات
وقد ولت عصور عُدّ فيهاإنارة ذهنها كالمنكرات
وجاءت غيرها فيها شهدنانساءً في المعارف نابغات
وكم صعدت إلى الأوج ارتقاءًفتاتك يا أبا المتعلمات
إذا ما خاطبتنا فهي بحرتدفق بالنصائح والعظات
فكم منها سمعنا في حديثلنا يحلو دروساً بالغات
وكم منها مقالات قرأنابــــدت كــــلآلىء متلألئات
وكم منها وجدنا كل عونوأوثق من نريد من الثقات
ونوراً مثل نور البدر تمحوأشعته غياهب داجبات
يكاد ذكاؤها من قبل سؤليجيبك عن مسائل معضلات
وكم حلت بمعرفة وفهممشاكل أصبحت كالمعجزات
هي النصف الذي لا بد منهلذاك إليه وجهت التفاتي
إذا قدروا ابنة الماضي بحسنفبنت اليوم تقدر بالحصاة
فليس جمالها الفتان يكفيوليس الكل يعشق فاتنات
وليس بهم شاب اليوم سحرسباه من لحاظ ناعسات
ولا قد رشيق ماس تيهايريك إذا انثنى لين القناة
ولا الطلعات كالأقمار تعلوغصوناً زاهيات زاهرات
ولا صفحاتها أزرت بوردقطفنا من رياض ناضرات
فجل رجال هذا العصر قومأفاضل يعشقون الفضليات
فإن العلم مقروناً بحسنلخير محاسن في الآنسات
وهل يجدى الجمال بلا علومتزين لنا عقول الوالدات
إذا زان البنات العلم ألفىبنو الفتيات خير مربيات
وإن فات النسا الآداب فاعلمبأنك بين شر مدبرات
كنوز الأرض إن غدقت عليهاوكانت كالغيوث الهاطلات
فلا مال يفيد ولا كنوزبكفّ غبية في الغانيات
يدول الحسن والآداب تبقىبقاء الصالحات الباقيات
فدولتها تدوم بلا فناءولم تذعن لحكم الفانيات
فعلم الشاب مكرمة وفضلوعلم البنت خير المكرمات
إذا عدمت فتاة القوم مالاففي التعليم كنز للفتاة
وإن حكم الملوك ففي بيوتنساء هنّ خير الحاكمات
تدير الأم مملكة ببيتكملك في أيادي المالكات
ومن نعم الإله على عبادإن اختاروا النساء مثقفات
سياستهن قوِّمت اعوجاجاًوللأزواج قمن معاونات
فطوبى للذي قد طاب نفساًبإحدى الكاملات المصلحات
على أن السياسة دون ريبتسوءُ إذا ابتليت بجاهلات
ولست أعد من أرهقن بعلاونغصن الحياة مهذبات
مطالبهن شتى ليس تحصىفهن الملحقات بلاحقات
إذا قُضيت فكم متجدداتســــواهــــا دون أي مبررات
وإن رُفضت فيا لشقاء بعلأبي إرضاء إحدى المسرفات
وذلك حـــــظ أزواج اللواتـــــيمن التعليم بتن مجردات
ولم يألفن منذ العرس إلاملاقاة الحليل بقول هات
ومن غيظ ضحاياهنّ قالواكفاك الله شر مبذرات
وكم خربت ديار عامراتبتبذير فصارت خاويات
وكم من حادثات أحدثتهانساء بالعقول القاصرات
رؤوس مــــن عــــلوم خالياتوما يحوين غير الترهات
لو العرفان نوّرها لكانتنجوم سعادة في العائلات
متى يزهو لنا عهد سعيدتعم علومه كل الجهات
وتنتشر المعارف في ربوعحباها الله أنواع الهبات
وظللها بانعمه فكانتلمصر كالظلال الوارفات
وكم زعموا العلوم تسيء خلقاوتفسد في الخدور مخدرات
وذا أفك رواه لنا جهولولا تحفل بأقوال الرواة
فكم ربات علم حاصناترأيت وفاضلات طاهرات
وقد حسنت خلائقهن لماتخذن العلم درع السيدات
وطالعن الأوامر والنواهيبآيات الكتاب البينات
أزلن غشاوة عن عين أمرأت أنوارهن الباهرات
وكم من آنسات صالحاتقد استأصلن عار الفاسدات
وكل أدركت منهن شأواًرفيعاً مثل بعض الكاتبات
وشاعرة إذا هزت يراعاأرتك بديع نسج الشاعرات
وكم نظمت قريضا مثل دريُصاغ قلائداً للناظمات
ولا ننسى من الخنسا رثاءومن ليلى قصائد خالدات
ولا ننسى اللواتي قمن فينابتهذيب الورى كمعلمات
ومن شرقا وغربا في فنونبرعن فكن خير البارعات
خطبن على المنابر مرشداتإلى سبل الهداية هاديات
وكم جاب البسيطة سائحاتأفدن مواطناً ومواطنات
وكم طارت على الأرجا نساءيبارين الطيور محلقات
وكم عالجن اسقاما بلطفيداوي وحده كممرضات
ولم أذكر سوى نزر فباقيمآثرهن ملء مجلدات
إذا ما رمت تعرف نابغاتفقم واقرأ لهن مؤلفات
أجل بدت النساء بأفق علمشموساً مشرقات ساطعات
معارفهن للآنام سالتفأروت ظامئين وظامئات
وصارت كالمناهل فائضاتلكل بل بحوراً زاخرات
وكنّ لنا مثالا في ثباتوفوز الناس ينشأ من ثبات
وليس بغيره نرجو فلاحاولا نجني ثمارا يانعات
وتفقه بنتنا بالعلم دينايضيء سبيلها كالنيرات
وتدرك ما عليها من فروضتقوم بها وتترك حب ذات
ويردعها عن الآثام تقوىتحض على العبادة والصلاة
وإسداء المبرة والزكاةِوإيلاء المراحم والصلات
فيحنو قلبها عطفاً على منقد استجدى الحسان من العفاة
ويحدو الدين بالفتيات ألايملن إلى طريق الناقصات
بها العثرات أسقطت اللواتيتبعن العاثرات الساقطات
يهون الأمر في بدء ولكنمغبته زفير تنهدات
معاشرة الألى عاثوا فساداًمن الأشرار شر معاشرات
فما حال الصبايا مع بغايابمعولها الفضائل هادمات
سفرن وإنما متجرداتمن الأخلاق لا كالسافرات
ففي كل الأزقة عارياتيسرن ورائحات غاديات
وكم أعضاء قد برزت بروزاًيريك من الفضائح مخجلات
يحث الدين كل ذوات لبعلى استهجان تلك المخزيات
يزدن كرامة بكسا وقارأجلّ كرائماً متسربلات
وكم عادات انتقلت كعدوىإلينا من عصور خاليات
أضاعت ما لنا من غير جدوىسوى إشباع بعض الماكرات
كزار قد أقيم له احتفالحوى من نسوة القوم المئات
فتملأ بيتنا الهادي ضجيجاًدفوف في أيادي الناقرات
يدور هناك ما يدريه كلوأخجل أن أسطر شائنات
خرافات جعلن نساء مصرلدى أهل الحجى متقهقرات
ولكن كل فضلى لا تباليبتلك المضحكات المبكيات
فبالتهذيب تنبذ ما تراهقبيحا فعله نبذ النواة
وبالتثقيف تعرف ما عليهالزوج أو بــــنــــيــــن أو لدات
تشاطر بعلها وتذوق معههنا أو شقاء في الحياة
وللزوجين وفقهما اغتباطيجل عن النعوت أو الصفات
فشر العيش بينهما شقاقيلازم صاحبيه إلى الممات
وخير العيش في ظل إتفاقوصفو مع عقائل عاقلات
فلا تأمل صفاءً أو رفاءًبلا علم صحيح للبنات
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٥ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.