سأخرج من حرير العاشقات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سأخرجُ من حرير العاشقاتِومن ذهبٍ يخونُ معلّقاتي
أجلْ لي صاحبٌ يبكي فأبكيطللٌ يليق بمفرداتي
ولي لغتان: فصحى أنجبتنيودارِجَةٌ سأمنحُها رُفاتي!
ولي زهوُ «المنخّل» حين يُفضيبأسرارِ البُروقِ إلى الحصاةِ
ولي شرفُ الصعودِ إلى غيومٍتُقطّرني على «خدر الفتاة
ولي خبزُ الخرافةِ ملحُ دمعيرمالُ بداوتي خمرُ انفلاتي
ولي بابٌ على الملكوت نبعٌبوادي الجنِّ عينٌ للمَهاة
ولي أبديّةُ الصحراءِ ليلٌبآلاف النجوم الشاحبات
حنينُ النُّوق ياقوتُ القوافيولألاءُ التصعلكِ في الفلاة
وليْ ما ليس لي خمسون أمّاًولكني يتيمُ الأغنيات
(2)أتيتُ وفي يدي العسراءِ سيفٌ
ينوحُ على الضحيّة والجُناةبكيتُ وما بكيتُ قروحَ روحي
ولا شوقي لليل الظاعناتسَيَرْتَهِنُ «السموألُ» من دروعي
وديعةَ ذاهبٍ نحو المماتستنسلخ القبائلُ منْ دماها
ستنتقمُ الحياةُ من الحياة!!أأطلبُ في بلاط الرومِ ملكاً
ولي ملكُ الرياحِ السافيات ؟سأترك لحمَ أسلافي لقيطاً
يحنُّ إلى حنان الأمّهاتوأبحث عن معلّقةٍ لروحي
بعيداً عن صواريخ الغُزاةسلاماً يا امرؤ القيسِ انتهينا
حقائبَ في مطارات الشَّتات(3)
أنا لا أعبدُ الأصنامَ شعراًولا أبكي الرسومَ الدارسات
فُطِمْتُ عن الوقوفِ على خرابٍوتأبينِ الرمادِ بنهنهاتي
برئتُ من افتخارٍ عنجهيٍّبأيام العظامِ الباليات
ولم أصعدْ إلى نسبٍ عريقٍسوى نسبِ الصحيفةِ والدَّواة!!
سقطتُ إلى الحياة دماً أليفاًيخوضُ المعمعانَ بلا أداةٍ
وما لي في رباط الخيلِ جهدٌجهادي في رباط الغانيات
أنا ما لا يحبُّ الناسُ منيإمامُ اليأسِ مهديُّ الغُواة
ورثتُ من الحضارة خمرَ كسرىوآلاتِ القِيانِ العازفات
من الروم التسكّعَ قربَ دَيْرٍكراهيةَ الرعيّةِ للرعاة
من الهند المنجِّمَ حين يتلو الطْــطَوالعَ في كتاب النيّرات
من اليونان سفسطتي وشكّيوحيرةِ موقفي وتساؤلاتي!!
سأهبطُ جنّةَ الشيطانِ يوماًوأقرع بابَ مملكةِ العُصاة
وأصعدُ نحو علّيينَ يوماًلتقتحمَ السماءَ تبتُّلاتي
سأعصر ?رمةَ الأيامِ خمراًوأسقي للحياة تناقضاتي
سلاما يا ابنَ هانىءِ نحن جئنابعصر الشكِّ لا عصرِ الهُداة
(4)عنيداً أبتغي ما لا يُسَمَّى
وحيداً أستظلُّ بمعجزاتيسأخترق النبوءة دون خوفٍ -
على خيل المعاني الخالداتنُفِيتُ فغبتُ كي أَنْفي غيابي
نُعيتُ فجئتُ كي أَنْعَى نُعاتيأنا هو أحمدُ الكوفيُّ ناموا
على خُبْث الرعيّةِ والولاةأنا هو أحمد الكوفيُّ قوموا
على غدر السيوفِ المشرعاتستسقط ألفُ «بغدادٍ» فسيروا
إلى ملك الأعاجمِ والخُصاةفررتُ إلى الذي سأفرّ منهُ
وألجأني الفواتُ إلى الفواتخسرتُ أَجَلْ خسرتُ خسرتُ نفسي
لأربحَ ما خسرتُ من الهِباتولكني أكيدُكُمُ بموتي
وفي شرف الردى شرفُ الحياةسأذهب طاهراً منكم ومني
إلى ملكوت سيّدةِ اللغات!!(5)
دخلتُ «معرّةَ النعمانِ» أعمىيرى زحفَ العُصارة في النبات
يرى بؤسَ الأجنّةِ وهي تعويمن الأصلاب بحثاً عن فُتات
وها أنا في الثلاثة من سُجونيغرابُ الروحِ ينعبُ في لُهاتي
شُفيتُ فما شَقيتُ بإرث ماضٍوقيتُ فما سُبيتُ بحلم آت
فكيف طُردتُ من جنّات شكّيمجوسيّاً يكفّرني قُضاتي؟
ومن أنا والترابُ يغوصُ تحتي ؟ومن أنا في سماء الطائرات؟
ومنْ أنا في سلامٍ معدنيٍّ ؟ومن أنا في حروب الحاسبات؟
سلاماً أيها الحاسوبُ صرناقوائمَ في سلال المهملات
سأبحث عن «لزومياتِ» صمتيوعن قبرٍ بحجم تأمُّلاتي!!
(6)لماذا لا تُتابعني ظلالي؟
لماذا لا تُشابهني صفاتي؟لماذا خَرّبَ النسيانُ قلبي ؟
وخانتني شجاعةُ ذكرياتيفلا طربٌ ليأنسَ بي صِحابي
ولا غضبٌ ليخشاني عِداتيكأني خارجٌ من كلّ شيءٍ
يُسابقني إلى موتي مَواتي!!بعيداً عن دمي عن حزن أهلي
بعيداً عن عذابِ الكائناتيمرُّ الفاتحون على عظامي
فلا تدمى ولا تُدمي قَناتيأنا حجرُ النهايةِ فاتركُوني
لأغرقَ في مياه تداعياتيهوتْ عشرون أندلساً لأبكي
على أطلالها مجدَ الحُفاةفمن سيرى قرابَ السيفِ يبكي ؟
ومن سيلُمُّ دمعَ الصافنات؟ومن سيشمُّ رائحةَ «ابنِ رشدٍ»
تسافرُ في مداد «الترجمات»ومن سيضوعُ مِسكُ الروحِ فيهِ
ويسكُن في بهاء مُنمنماتيومن سيكون آخرَ عَبْشميٍّ
يُمزّقه نحيبُ مُوشّحاتيومن سيعلّقُ الأجراسَ منا
- قُبيلَ الفجرِفي عُنُق الكُماة أتسألُ يا «ابن زيدون» لماذا
يعافُ الشدوَ جبّارُ الشُّداةمضى زمنُ الذين حَمَوْا حِماهم
وليس يليقُ بي زمنُ اللواتيإلى الرَّبْع الخرابِ نعود رَهْواً
«فلا ثقلتْ بطونُ المنجِبات»(7)
أنا المتحدِّثُ الشعبيُّ باسميوباسم اليائسين من النجاة
مُدانٌ بارتكاب «الحزنِ» جهراًومتَّهمٌ بإزعاج الطغاة
أنا مندوبُ تدشينٍ لجيلٍتَناسلَ في زحام الحافلات
تساقط من دم الأرحامِ كهلاًلتلعنَه أكفُّ القابلات
نما في السهو في عَطَن اللياليوفي عُقْم الخطى واللافتات!!
أُبشّرُكم بتِنّينٍ رهيبٍتَنفّسَ تحت سقفِ العائلات
سيرفضُ إرثَكم دون امتنانٍويعبر سخطَكم دون التفات
سيرقص في قميصٍ أجنبيٍّويحشو تبغَهُ بالموبقات
سيهبطُ نحو غُلْمته ليأويإلى قطط الغرامِ الجائعات
سيصنع من أُبوّتكم رصاصاًلتندلعَ الجريمةُ في الجهات
سيفرحُ عندما تعطيه «روما»معونةَ شهوةٍ ومُعلَّبات
سيخرج من رباط الخيلِ قسراًويُطْرَد من دعاء المئذنات
سلاماً يا «ابنَ عبد اللهِ» «روما»تُوزّع خبزَنا وقتَ الصلاة!!
لماذا تجرحين صفاءَ يأسي ؟وتجترحين هدأةَ خارطاتي
وتبتكرين نافذةً لروحيوتخترعين ثالثةَ الرئات
حنانَكِ أخطرُ الغرباءِ قلبيوأخطرُ ما بقلبك وشوشاتي
أخافكِ أم أخافُ عليكِ منِّي؟هما خوفان: حَنّانٌ وعات
أجيئكِ فارغاً من كل حلمٍوممتلئاً كقُبّعة الحُواة
من الوعظ الجبان من الأغانيمن الخُطب التي التهمتْ ثباتي
ومن كتب «الحماسةِ» و«الأمالي»ومن أشهى أكاذيبِ الرواة
من اللغو المحنَّط في حواشٍعلى متنٍ لألغاز النُّحاة!
ومن صوف الدراويشِ التكايادفوفِ الزارِ شعوذةِ الرُّقاة!
من الحبّ الذي لا حبَّ فيهِمن الجسد المهيَّأ للسُّبات
من «النَّقَب» «الجليلِ» «القدسِ» «يافا»من «النيل العظيمِ» إلى «الفرات»
(9)وداعاً للجمال لشمس «آبٍ»
إذا ابتسمتْ على خدّ البناتلألعاب الطفولةِ للأحاجي
لعصفور الصباحِ لسوسناتيوداعاً للبكاء بصدر أُمّي
لفيروز العيونِ الصافياتلطعم البرتقالِ لصبح عيدٍ
تَلألأَ بالثياب الزاهياتلسطح طفولتي لدجاج أمّي
لأفقٍ باتّساع تخيّلاتيلمقرعة المعلِّمِ حين تعلو
فتنفجرُ العنادلُ صادحاتلحكمة جَدّتي لسعال جَدّي
لأشجار الحنانِ الباسقاتلثرثرة الصداقةِ للمقاهي
لقهقهةٍ مهذَّبةِ النِّكاتلآهة «أُمّ كلثومٍ» «لشوقي»
لآلاءِ القلوبِ الخافقاتلنزهة عاشقين لشجو نايٍ
لأحلام الصبايا العاهراتِلبيت الحبِّ للغد حين يأتي
لآلاف الوعوِد الرائعات(10)
لقد وَدّعتُ ما ودّعتُ منيلأولدَ من رماد الأمنيات
سأفترع الكتابةَ وهي بكرٌوأجترح الحقائقَ ثَيّبات
وأنتظرُ القيامةَ في هــــدوءٍوحيداً تحت سقف مُخيَّماتي!!
عن القصيدة
«سأخرج من حرير العاشقات» من شعر أحمد بخيت، من العصر الحديث، وتقع في ١١٠ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.