تَفُتُّ فُؤادَكَ الأَيّامُ فَتّا

الشاعر: أبو اسحاق الألبيري · البحر: الوافر

«تَفُتُّ فُؤادَكَ الأَيّامُ فَتّا» من شعر أبو اسحاق الألبيري، من المغرب والأندلس، وتقع في 113 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَــــــفُــــــتُّ فُـــــؤادَكَ الأَيّـــــامُ فَـــــتّـــــا ... وَتَنحِتُ جِسمَكَ الساعاتُ نَحتا

وَتَـــــدعـــــوكَ المَـــــنـــــونُ دُعــــاءَ صِــــدقٍ ... أَلا يــــا صــــاحِ أَنــــتَ أُريــــدُ أَنــــتــــا

أَراكَ تُــــــحِــــــبُّ عِــــــرســــــاً ذاتَ غَــــــدرٍ ... أَبَــــتَّ طَــــلاقَهــــا الأَكــــيــــاسُ بَــــتّــــا

تَنامُ الدَهرَ وَيحَكَ في غَطيطٍ ... بِهــــا حَــــتّــــى إِذا مِــــتَّ اِنتَبَهنا

فَـــــكَـــــم ذا أَنــــتَ مَــــخــــدوعٌ وَحَــــتّــــى ... مَــــتى لا تَرعَوي عَنها وَحَتّى

أَبــــا بَــــكــــرٍ دَعَــــوتُكَ لَو أَجَبتا ... إِلى مــــا فــــيهِ حَظُّكَ إِن عَقَلتا

إِلى عِــــــلمٍ تَــــــكــــــونُ بِهِ إِمــــــامــــــاً ... مُــــطــــاعــــاً إِن نَهَــــيــــتَ وَإِن أَمَرتا

وَتَجلو ما بِعَينِكَ مِن عَشاها ... وَتَهــــديــــكَ السَــــبــــيــــلَ إِذا ضَلَلتا

وَتَحمِلُ مِنهُ في ناديكَ تاجاً ... وَيَكسوكَ الجَمالَ إِذا اِغتَرَبتا

يَــــنــــالُكَ نَــــفــــعُهُ مــــادُمــــتَ حَــــيّــــاً ... وَيَــــبــــقــــى ذُخــــرُهُ لَكَ إِن ذَهَــــبــــتــــا

هُوَ العَضبُ المُهَنَّدُ لَيسَ يَنبو ... تُــــصــــيــــبُ بِهِ مَــــقــــاتِــــلَ ضَــــرَبتا

وَكَــــنــــزاً لا تَــــخــــافُ عَــــلَيــــهِ لِصّــــاً ... خَفيفَ الحَملِ يوجَدُ حَيثُ كُنتا

يَــــزيدُ بِكَثرَةِ الإِنفاقِ مِنهُ ... وَيـــــنـــــقُــــصُ أَن بِهِ كَــــفّــــاً شَــــدَدتــــا

فَلَو قَد ذُقتَ مِن حَلواهُ طَعماً ... لَآثَـــــرتَ التَـــــعَـــــلُّمَ وَاِجـــــتَهَـــــدتـــــا

وَلَم يَــــشــــغَــــلَكَ عَــــنهُ هَوى مُطاعٌ ... وَلا دُنــــيا بِزُخرُفِها فُتِنتا

وَلا أَلهــــــاكَ عَــــــنــــــهُ أَنـــــيـــــقُ رَوضٍ ... وَلا خِــــــدرٌ بِــــــرَبـــــرَبِهِ كَـــــلِفـــــتـــــا

فَـــــقـــــوتُ الروحِ أَرواحُ المَـــــعـــــانــــي ... وَلَيــــسَ بِــــأَن طَعِمتَ وَأِن شَرِبتا

فَــــواظِــــبــــهُ وَخُــــذ بِــــالجِــــدِّ فــــيــــهِ ... فَــــــإِن أَعــــــطــــــاكَهُ اللَهُ أَخَــــــذتــــــا

وَإِن أوتــــيــــتَ فــــيــــهِ طَــــويــــلَ بــــاعٍ ... وَقــــالَ النــــاسُ إِنَّكَ قَد سَبَقتا

فَـــــلا تَـــــأمَـــــن سُـــــؤالَ اللَهِ عَــــنــــهُ ... بِتَوبيخٍ عَلِمتَ فَهَل عَمِلتا

فَــــرَأسُ العِــــلمِ تَــــقــــوى اللَهِ حَــــقّــــاً ... وَلَيــــسَ بِــــأَن يُــــقــــال لَقَــــد رَأَستا

وَضــــافــــي ثَــــوبِــــكَ الإِحــــســــانُ لا أَن ... تُــــرى ثَــــوبَ الإِســــاءَةِ قَد لَبِستا

إِذا مــــا لَم يُــــفِــــدكَ العِــــلمُ خَيراً ... فَــــخَــــيرٌ مِنهُ أَن لَو قَد جَهِلتا

وَإِن أَلقــــــاكَ فَهــــــمُــــــكَ فـــــي مَهـــــاوٍ ... فَلَيتَكَ ثُمَّ لَيتَكَ ما فَهِمتا

سَتَجني مِن ثِمارِ العَجزِ جَهلاً ... وَتَصغُرُ في العُيونِ إِذا كَبُرتا

وَتُـــــفـــــقَـــــدُ إِن جَهِـــــلتَ وَأَنــــتَ بــــاقٍ ... وَتــــوجَــــدُ إِن عَلِمتَ وَقَد فُقِدتا

وَتَــــذكُــــرُ قَــــولَتــــي لَكَ بَعدَ حينٍ ... وَتَغبِطُها إِذا عَنها شُغِلتا

لَسَــــوفَ تَــــعَــــضُّ مِــــن نَــــدَمٍ عَــــلَيها ... وَما تُغني النَدامَةُ إِن نَدِمتا

إِذا أَبــــصَــــرتَ صَــــحــــبَكَ في سَماءٍ ... قَد اِرتَفَعوا عَلَيكَ وَقَد سَفَلتا

فَراجِعها وَدَع عَنكَ الهُوَينى ... فَما بِالبُطءِ تُدرِكُ ما طَلَبتا

وَلا تَــــحــــفِــــل بِــــمــــالِكَ وَاِلهُ عَنهُ ... فَــــلَيــــسَ المــــالُ إِلّا مــــا عَــــلِمتا

وَلَيسَ لِجاهِلٍ في الناسِ مَعنىً ... وَلَو مُـــــــلكُ العِـــــــراقِ لَهُ تَـــــــأَتّـــــــى

سَيَنطِقُ عَنكَ عِلمُكَ في نَدِيٍّ ... وَيُكتَبُ عَنكَ يَوماً إِن كَتَبتا

وَما يُغنيكَ تَشيِيدُ المَباني ... إِذا بِالجَهلِ نَفسَكَ قَد هَدَمتا

جَــــعَــــلتَ المــــالَ فَــــوقَ العِلمِ جَهلاً ... لَعَمرُكَ في القَضيَّةِ ماعَدَلتا

وَبَــــيــــنَهُــــمــــا بِــــنَــــصِّ الوَحيِ بَونٌ ... سَـــــــتَـــــــعـــــــلَمُهُ إِذا طَهَ قَـــــــرَأتــــــا

لَئِن رَفَـــــــعَ الغَـــــــنـــــــيُّ لِواءَ مـــــــالٍ ... لَأَنــــتَ لِواءَ عِــــلمِــــكَ قَــــد رَفَــــعتا

وَإِن جَــــلَسَ الغَنيُّ عَلى الحَشايا ... لَأَنتَ عَلى الكَواكِبِ قَد جَلَستا

وَإِن رَكِـــــبَ الجِـــــيـــــادَ مُـــــسَـــــوَّمـــــاتٍ ... لَأَنتَ مَناهِجَ التَقوى رَكِبتا

وَمَهما اِفتَضَّ أَبكارَ الغَواني ... فَكَم بِكرٍ مِنَ الحِكَمِ اِفتَضَضتا

وَلَيــــسَ يَــــضُــــرُّكَ الإِقــــتــــارُ شَــــيــــئاً ... إِذا مــــا أَنــــتَ رَبَّكــــَ قَــــد عَــــرَفتا

فَـــــمـــــا عِــــنــــدَهُ لَكَ مِــــن جَــــمــــيــــلٍ ... إِذا بِــــفِــــنــــاءِ طــــاعَــــتِهِ أَنَــــختا

فَقابِل بِالقَبولِ صَحيحَ نُصحي ... فَإِن أَعرَضتَ عَنهُ فَقَد خَسِرتا

وَإِن راعَــــــيــــــتَهُ قَــــــولاً وَفِــــــعــــــلاً ... وَتــــــاجَــــــرتَ الإِلَهَ بِهِ رَبِــــــحــــــتــــــا

فَــــلَيــــسَــــت هَذِهِ الدُنيا بِشَيءٍ ... تَــــســــوؤُكَ حُــــقــــبَــــةً وَتَسُرُّ وَقتا

وَغــــايَــــتُهــــا إِذا فَــــكَــــرَّت فــــيها ... كَفَيئِكَ أَو كَحُلمِكَ إِن حَلَمتا

سُــــجِــــنــــتَ بِهــــا وَأَنــــتَ لَهــــا مُحِبٌّ ... فَكَيفَ تُحِبُّ ما فيهِ سُجِنتا

وَتُــــطعِمُكَ الطَعامَ وَعَن قَريبٍ ... سَتَطعَمُ مِنكَ ما مِنها طَعِمتا

وَتَــــعــــرى إِن لَبِستَ لَها ثِياباً ... وَتُــــكسى إِن مَلابِسَها خَلَعتا

وَتَـــــشـــــهَـــــدُ كُـــــلَّ يَـــــومٍ دَفـــــنَ خِــــلٍّ ... كَــــأَنَّكــــَ لا تُــــرادُ بِــــمــــا شَهِــــدتــــا

وَلَم تُـــــخـــــلَق لِتَــــعــــمُــــرهــــا وَلَكِــــن ... لِتَعبُرَها فَجِدَّ لِما خُلِقتا

وَإِن هُــــدِمَــــت فَــــزِدهــــا أَنــــتَ هَدماً ... وَحَصِّنـــ أَمرَ دينِكَ ما اِستَطَعتا

وَلا تَحزَن عَلى ما فاتَ مِنها ... إِذا مــــا أَنــــتَ فــــي أُخــــراكَ فُــــزتــــا

فَلَيسَ بِنافِعٍ ما نِلتَ فيها ... مِنَ الفاني إِذا الباقي حُرِمتا

وَلا تَــــضــــحَــــك مَعَ السُفَهاءِ لَهواً ... فَإِنَّكَ سَوفَ تَبكي إِن ضَحِكتا

وَكَــــــيـــــفَ لَكَ السُـــــرورُ وَأَنـــــتَ رَهـــــنٌ ... وَلا تَـــــدري أَتُـــــفــــدى أَم غَــــلِقــــتــــا

وَسَل مِن رَبِّكَ التَوفيقَ فيها ... وَأَخـــــلِص فـــــي السُــــؤالِ إِذا سَــــأَلتــــا

وَنــــادِ إِذا سَــــجَــــدتَ لَهُ اِعــــتِــــرافــــاً ... بِــــما ناداهُ ذو النونِ بنُ مَتّى

وَلازِم بـــــــابَهُ قَـــــــرعــــــاً عَــــــســــــاهُ ... سَــــيــــفــــتَــــحُ بابَهُ لَكَ إِن قَرَعتا

وَأَكـــــثِـــــر ذِكـــــرَهُ فـــــي الأَرضِ دَأبــــاً ... لِتُــــذكَرَ في السَماءِ إِذا ذَكَرتا

وَلا تَــــقُــــل الصِــــبــــا فيهِ مَجالٌ ... وَفَــــكِّر كَــــم صَــــغيرٍ قَد دَفَنتا

وَقُــــل لي يــــا نَــــصــــيــــحُ لَأَنــــتَ أَولى ... بِنُصحِكَ لَو بِعَقلِكَ قَد نَظَرتا

تُقَطِّعُني عَلى التَفريطِ لَوماً ... وَبِالتَفريطِ دَهرَكَ قَد قَطَعتا

وَفي صِغَري تُخَوِّفُني المَنايا ... وَما تَجري بِبالِكَ حينَ شِختا

وَكُنتَ مَعَ الصِبا أَهدى سَبيلاً ... فَما لَكَ بَعدَ شَيبِكَ قَد نُكِستا

وَها أَنا لَم أَخُض بَحرَ الخَطايا ... كَما قَد خُضتَهُ حَتّى غَرِقتا

وَلَم أَشـــــــرَب حُـــــــمَــــــيّــــــاً أُمِّ دَفــــــرٍ ... وَأَنــــتَ شَــــرِبــــتَها حَتّى سَكِرتا

وَلَم أَحــــــلُل بِــــــوادٍ فــــــيــــــهِ ظُــــــلمٌ ... وَأَنــــتَ حَــــلَلتَ فــــيــــهِ وَاِنهَمَلتا

وَلَم أَنــــشَــــأ بِــــعَصرٍ فيهِ نَفعٌ ... وَأَنتَ نَشَأتَ فيهِ وَما اِنتَفَعتا

وَقَــــد صــــاحَــــبــــتَ أَعلاماً كِباراً ... وَلَم أَرَكَ اِقتَدَيتَ بِمَن صَحِبتا

وَنــــاداكَ الكِــــتــــابُ فَــــلَم تُــــجِــــبــــهُ ... وَنَهنَهَكَ المَشيبُ فَما اِنتَبَهتا

لَيَقبُحُ بِالفَتى فِعلُ التَصابي ... وَأَقبَحُ مِنهُ شَيخٌ قَد تَفَتّى

فَأَنتَ أَحَقُّ بِالتَفنيدِ مِنّي ... وَلو سَكَتَ المُسيءُ لَما نَطَقتا

وَنَــــفــــسَــــكَ ذُمَّ لا تَــــذمُــــم سِــــواهــــا ... بِــــعَيبٍ فَهِيَ أَجدَرُ مَن ذَمَمتا

فَلَو بَكَت الدَما عَيناكَ خَوفاً ... لِذَنــــبِــــكَ لَم أَقُــــل لَكَ قَد أَمِنتا

وَمَـــــن لَكَ بِـــــالأَمــــانِ وَأَنــــتَ عَــــبــــدٌ ... أُمِرتَ فَما اِئتَمَرتَ وَلا أَطَعتا

ثَقُلتَ مِنَ الذُنوبِ وَلَستَ تَخشى ... لِجَهــــــلِكَ أَن تَــــــخِــــــفَّ إِذا وُزِنـــــتـــــا

وَتُشفِقُ لِلمُصِرِّ عَلى المَعاصي ... وَتَــــرحَــــمُهُ وَنَــــفسَكَ ما رَحِمتا

رَجَعتَ القَهقَرى وَخَبَطتَ عَشوا ... لَعَــــمــــرُكَ لَو وَصَــــلتَ لَمــــا رَجَــــعتا

وَلَو وافَــــــــيــــــــتَ رَبَّكـــــــَ دونَ ذَنـــــــبٍ ... وَنــــاقَــــشَكَ الحِسابَ إِذاً هَلَكتا

وَلَم يَـــــظـــــلُمــــكَ فــــي عَــــمَــــلٍ وَلَكِــــن ... عَسيرٌ أَن تَقومَ بِما حَمَلتا

وَلَو قَــــد جِــــئتَ يَــــومَ الفَــــصلِ فَرداً ... وَأَبــــصَــــرتَ المَــــنــــازِلَ فيهِ شَتّى

لَأَعظَمتَ النَدامَةَ فيهِ لَهَفاً ... عَلى ما في حَياتِكَ قَد أَضَعتا

تَــــفِــــرُّ مِــــنَ الهَــــجــــيرِ وَتَتَّقيهِ ... فَهَـــــلّا عَـــــن جَهَــــنَّمــــَ قَــــد فَــــرَرتــــا

وَلَســــتَ تُــــطــــيــــقُ أَهوَنَها عَذاباً ... وَلَو كُــــنــــتَ الحَــــديدَ بِها لَذُبتا

فَـــــلا تُـــــكـــــذَب فَـــــإِنَّ الأَمـــــرَ جِـــــدٌّ ... وَلَيسَ كَما اِحتَسَبتَ وَلا ظَنَنتا

أَبا بَكرٍ كَشَفتَ أَقَلَّ عَيبي ... وَأَكـــــثَـــــرَهُ وَمُــــعــــظَــــمَهُ سَــــتَــــرتــــا

فَقُل ما شِئتَ فيَّ مِنَ المَخازي ... وَضاعِفها فَإِنَّكَ قَد صَدَقتا

وَمَهما عِبتَني فَلِفَرطِ عِلمي ... بِباطِنَتي كَأَنَّكَ قَد مَدَحتا

فَــــلا تَــــرضَ المَــــعــــايِــــبَ فَهِيَ عارٌ ... عَــــظيمٌ يُورِثُ الإِنسانَ مَقتا

وَتَهــــوي بِــــالوَجــــيــــهِ مِــــنَ الثُرَيّا ... وَتُــــبــــدِلُهُ مَــــكــــانَ الفَوقِ تَحتا

كَــــما الطاعاتُ تَنعَلُكَ الدَراري ... وَتَــــجــــعَلُكَ القَريبَ وَإِن بَعُدتا

وَتَنشُرُ عَنكَ في الدُنيا جَميلاً ... فَتُلفى البَرَّ فيها حَيثُ كُنتا

وَتَمشي في مَناكِبَها كَريماً ... وَتَجني الحَمدَ مِمّا قَد غَرَستا

وَأَنــــــتَ الآن لَم تُــــــعــــــرَف بِـــــعـــــابٍ ... وَلا دَنَّســــتَ ثَــــوبَــــكَ مُــــذ نَــــشَــــأتــــا

وَلا ســـــابَـــــقـــــتَ فـــــي مــــيــــدانِ زورٍ ... وَلا أَوضَــــعــــتَ فيهِ وَلا خَبَبتا

فَإِن لَم تَنأَ عَنهُ نَشِبتَ فيهِ ... وَمَــــن لَكَ بِــــالخَــــلاصِ إِذا نَشِبتا

وَدَنَّســـــَ مـــــا تَـــــطَهَّرَ مِـــــنــــكَ حَــــتّــــى ... كـــــأَنَّكـــــَ قَــــبــــلَ ذَلِكَ مــــا طَهُــــرتــــا

وَصِــــرتَ أَســــيــــرَ ذَنــــبِــــكَ فــــي وَثــــاقٍ ... وَكَــــيــــفَ لَكَ الفُــــكاكُ وَقَد أُسِرتا

وَخَف أَبناء جِنسِكَ وَاِخشَ مِنهُم ... كَما تَخشى الضَراغِمَ وَالسَبَنتى

وَخـــــالِطـــــهُـــــم وَزايـــــلهُـــــم حِـــــذاراً ... وَكُــــن كــــالســــامِــــريَّ إِذا لَمِــــســــتــــا

وَإِن جَهِــــلوا عَــــلَيــــكَ فَقُل سَلاماً ... لَعَــــلَّكَ سَــــوفَ تَــــســــلَمُ إِن فَــــعَــــلتــــا

وَمَـــــن لَكَ بِـــــالسَــــلامَــــةِ فــــي زَمــــانٍ ... يَــــنــــالُ العُصمَ إِلّا إِن عُصِمتا

وَلا تَــــلَبَــــث بِــــحَــــيٍّ فــــيــــهِ ضَــــيــــمٌ ... يُــــمــــيــــتُ القَــــلبَ إِلا إِن كُــــبِّلتا

وَغَــــــرِّب فَــــــالغَـــــريـــــبُ لَهُ نَـــــفـــــاقٌ ... وَشَــــرِّق إِن بَــــريــــقَــــكَ قَد شَرِقتا

وَلَو فَوقَ الأَميرِ تَكونُ فيها ... سُــــمُوّاً وَاِفتِخاراً كُنتَ أَنتا

وَإِن فَــــرَّقــــتَهــــا وَخَــــرَجــــتَ مِــــنها ... إِلى دارِ السَــــلامِ فَــــقــــدَ سَــــلِمــــتــــا

وَإِن كَــــرَّمــــتَهــــا وَنَــــظَــــرتَ مِــــنها ... بِإِجلالٍ فَنَفسَكَ قَد أَهَنتا

جَمَعتُ لَكَ النَصائِحَ فَاِمتَثِلها ... حَياتَكَ فَهِيَ أَفضَلُ ما اِمتَثَلتا

وَطَــــــوَّلتُ العِــــــتــــــابَ وَزِدتُ فــــــيــــــهِ ... لِأَنَّكــــَ فــــي البَــــطالَةِ قَد أَطَلتا

فَــــلا تَأخُذ بِتَقصيري وَسَهوي ... وَخُـــــذ بِـــــوَصِـــــيَّتـــــي لَكَ إِن رَشَــــدتــــا

وَقَــــد أَردَفــــتُهــــا سِــــتّــــاً حِــــساناً ... وَكـــــانَـــــت قَــــبــــلَ ذا مِــــئَةً وَسِــــتّــــا

فَــــــــكَــــــــم ذا أَنــــــــتَ وَحَـــــتّـــــى ... إِلى ما فيهِ حَظُّكَ إِن عَقَلتا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الساعات: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ … (لسان العرب)
  • بتا: بتأ: بَتَأَ بِالْمَكَانِ يَبْتَأُ بُتُوءاً: أَقامَ. وَقِيلَ هَذِهِ لُغَةٌ، وَالْفَصِيحُ بَتَا بُتُوّاً. وسنذكرُ ذَلِكَ فِي المعتلِّ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى. (لسان العرب)
  • بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • ترعوي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • جسمك: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة