من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (١١)
الصفحة ١ من ٢
مِنْهَا
وَاضْرِبْ على الْعقل أسوار مُحصنَةتقيك فتْنَة أَحْدَاث أولى حيل
وَلَا يروقك مَاء احسن قطرهنَار الْحيَاء على الْخَدين كالشعل
وَلَا حلاوة ثغر حشوه دُرَرفكامن السم الْعَسَّال وَالْعَسَل
وَذكره البديعي فِي ذكرى حبيب وَقَالَ فِي وَصفه عَالم الشَّهْبَاء وَابْن عالمها وَمن شدّ بالفضائل دعائم معالمها وَهُوَ فِي الزّهْد كأويس وَعُرْوَة وللسادة الصُّوفِيَّة قدوه وَنعم بِهِ من قدوه اشْتغل بالتصنيف والتدريس والافتاء على مَذْهَب الإِمَام مُحَمَّد ابْن إِدْرِيس وَهُوَ الْآن لناظرها بصر وَلنَا ضرها نور وثمر يعظ النَّاس فِي كل يَوْم جُمُعَة بعد صَلَاة الْعَصْر بزواجر لَو استقضى بهَا أهل الضلال لما كَانَ مضل فِي الْعَصْر وَله أَخْلَاق تخلقت مِنْهَا نسمات الأسحار وسجايا تنسمت عَنْهَا نفحات الأزهار وَقد حوى زِمَام مَكَارِم الْأَخْلَاق من طارف وَتَلِيدُ فَأصْبح مصداق قَول أبي عبَادَة الْوَلِيد
شجو حساده وغيظ عداهُأَن يرى مبصر وَيسمع واعي
ثمَّ ذكر لَهُ طرفا من النثر وَأورد لَهُ شَيْئا من الشّعْر فَمن ذَلِك قَوْله
عودا لأرالك قَالَ خوف حَاسِدلما ارتوى من رشف ثغر عابق
إِن الَّذِي قد شاقني من ثغرهاذكر العذيب والنقا وبارق
وَمثله لِلشِّهَابِ بن تمراس
أَقُول لمسواك الحبيب لَك الهنابرشف فَم مَا ناله ثغر عاشق
فَقَالَ وَفِي أحشائه حرق النَّوَىمقَالَة صب للديار مفارق
تذكرت أوطاني فقلبي كَمَا ترىأعلله بَين العذيب وبارق
وَله أَيْضا
سَأَلتك يَا عود الأراكة أَن تعدإِلَى ثغر من أَهْوى فَقبله مشفقا
ورد من ثناياه العذيب فمنهلاتسلسل مَا بَين الأبيرق والنقا
وَقَوله
أسر النَّاس باللحاظ حبيبكل مضني بسجنه مَحْبُوس
فَكَانَ الْقُلُوب منا حَدِيدوعيون الحبيب مغناطيس
وَيقرب مِنْهُ قَول بَعضهم
مغنطيس الْخَال فِي خَدّهيجذب بِالسحرِ حَدِيد الْعُيُون
وَمِنْه
نصب الْحمام لقوتي شرك الردىفِي غرَّة وأنابه لَا أعلم
فطفقت ألقط حَبَّة الأمل الَّذِيراودته والشيب منى يبسم
فِيهِ شمة من قَول أبي تَمام
وَلَا يروعك إيماض المشيب بِهِفَإِن ذَاك ابتسام الرَّأْي وَالْأَدب
وَمِنْه فِيمَن دق على يدبه بالزرقة
الْبَدْر حِين حكى ضِيَاء جَبينهفاحمر من غضب على هفواته
شفق وَمن جِهَة الْيَمين سماؤهفأرتك زرقتها على حَافَّاته
وَأنْشد لَهُ الخفاجي قَوْله
بورد الخدر ريحَان مُحِيطوتركي حبه لَا أَسْتَطِيع
وَقلت النَّفس خضرًا يَا عذوليكَمَا قد قيل والزمن الرّبيع
قَالَ وَهَذَا مثل عَامي يَقُولُونَ النَّفس خضراء تشْتَهي كل شَيْء وَقَوْلهمْ تشْتَهي إِلَى آخِره جملَة مفسرة لخضراء وَكَانَ أَصله مَا ورد فِي الحَدِيث أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طيور خضر ترتع فِي الْجنَّة انْتهى والأصوب أَن يُقَال أَن أَصله ثَلَاثَة تذْهب عَنْك الْحزن المَاء والخضرة وَالْوَجْه الْحسن وَمعنى أَن النَّفس خضراء أَي تميل إِلَى الخضرة بالطبع وَمن لطائفه فِي حق رجل يدعى منصورا رذيل الْمَرْء مَا نَهَضَ بِهِ حَظه الْحر مقهور والعلق مَنْصُور وَذكره الْحسن البوريني فِي تَارِيخه وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر أَنه اجْتمع بِهِ فِي مُنْصَرفه إِلَى حلب فِي سنة سبع عشرَة بعد الْألف
وَذكر قصيدة كتب بهَا أَبُو الْوَفَاء إِلَيْهِ مطْلعهَا قَوْله
شموس العلى من فَوق مجدك تشرقوغصن النقى من فيض فضلك يورق
فَأَجَابَهُ عَنْهَا بقصيدة مطْلعهَا
فؤاد بِأَسْبَاب الْهوى يتَعَلَّقودمع لَهُ رسم على الخد مُطلق
والقصيدتان فِي غَايَة الطول فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى إيرادهما وظفرت لَهُ بقصيدة قَالَهَا مادحاً بهَا السَّيِّد أَحْمد النَّقِيب استحسنتها أوردتها وَهِي
من النَّوَى من مجيرييَا رَحْمَة المستجير
وَالصَّبْر جد ارتحالاعلى نياق الْمسير
يَوْم الْوَدَاع أضاعواحشاشتي من ضميري
يَا لَيْت شعري فُؤَادِيهَل سَار لَا بشعوري
يقفو حداة المطايافِي ظعنهم كالأسير
رفقا بقلب كوتهأَيدي النَّوَى بسعير
والجسم كلت قواهمن حادثات الدهور
وهدربع التسليمغيب أنس الْحُضُور
قديم حكم قضتهحوادث التَّقْدِير
والشوق يغلو ضراماًبدمع جفن مطير
أجْرى عقيق دموعيجد أَولا كالبحور
نهرت سَائل جفنيعَن نوء دمع غزير
فَفَاضَ مَاء عيونيوفاض كالتنور
غوثاه من ذَا التنائيمن شَره المستطير
وَمن فِرَاق مثيرللوعة وزفير
من حَاكم فِي فُؤَادِييعثو عَلَيْهِ بجور
وارحمه لمشوقإِلَى التداني فَقير
يهزه كل برقايماضه كالثغور
إِن فاح نشر الخزامىأوضاع عرف العبير
يكسو الرياض فتجلىفِي نورها والنور
يهيج كامن وجدبَين الحشا وَالضَّمِير
يذكر الصب عَيْشًاصفا الصفاء النمير
أَوْقَات أنس أَضَاءَتكالبدر فِي الديجور
نجني ثمار الْمعَانِيمن روض مجد نضير
والمشكلات عليناتجلى بِغَيْر ستور
ندير رَاح الخفاياعلى سَرِير السرُور
وَحَيْثُ غَابَ غزالالْحمى وَأنس الْحُضُور
مولَايَ أَحْمد تَاجالْعلَا وَصدر الصُّدُور
كشاف مُشكل بحثبِرَأْيهِ المستنير
السَّابِق الْقَوْم فهمافِي حومة التَّقْرِير
أقلامه فِي جِدَالتطول بالتحرير
فذ بتوأم فضلبالنظم والمنثور
قد فاق كل لَبِيبوعالم نحرير
يَا مُفردا فِيجَمِيع الْعُلُوم لَا بنظير
لَهُ بلاغة سحبانبل نظام جرير
آدابه فِي انسجامتفوق وشى الْحَرِير
مدى الزَّمَان سلاميمَعَ الدُّعَاء الْكثير
يهدي إِلَيْك ويبدوفِي طيه المنشور
خلوص حب صفا منشوائب التكدير
سلساله العذب يَحْكِيمعتقات الْخُمُور
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الِاثْنَيْنِ المسفر صباحها عَن عيد الْأَضْحَى من سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي الْيَوْم الرَّابِع من الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
أَبُو الْوَفَاء بن مُحَمَّد بن عمر السَّعْدِيّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمَشْهُور بِابْن خَليفَة الزكي ذكره أَبُو الْوَفَاء العرضي الْمَذْكُور قبله فِي تَارِيخ الْمَعَادِن وَقَالَ فِيهِ من أَعْيَان الْمَشَايِخ السعدية المنسوبين فِي الْخلَافَة إِلَى الشَّيْخ سعد الدّين الجباوي خَلفه وَالِده الشَّيْخ مُحَمَّد وَخلف الشَّيْخ مُحَمَّد وَالِده الشَّيْخ عمر المدفونان فِي زاويتهم خَارج بَاب النَّصْر أما وَالِده الشَّيْخ مُحَمَّد فَلَقَد كَانَ فَاضلا كَامِلا صَالحا صَاحب كرامات كَانَ رجل يُقَال لَهُ
عبد الرَّحْمَن بن الصّلاح ذَا ثروة وَمَال وَعَلِيهِ هَيْبَة ووقار وَكَانَ يدْخل فِي حَلقَة ذكر أبي الْوَفَاء بَين أَقوام وعوام غالبهم فلاحون وَبَعض جماعات من ذَوي الهيئات فَقلت مَا السَّبَب أَنكُمْ تدخلون إِلَى حَلقَة الذّكر مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَقَالَ كنت شَابًّا وَاقِفًا أنظر إِلَى فُقَرَاء وَالِد الشَّيْخ وفا وَهُوَ الشَّيْخ مُحَمَّد وَأَنا فِي ضميري أستهزىء بِالذكر لأَنهم يَقُولُونَ مَا لَا يفهم مَعْنَاهُ فَقلت فِي ضميري مَا مُرَادهم بقَوْلهمْ هام هام فَخرج الشَّيْخ من الْحلقَة وَفرق الازدحام وجذبني من ثِيَابِي وَقَالَ نقُول الله الله فَوَقَعت مغشياً عَليّ ثمَّ لم أزل على اعْتِقَادهم وَكَانَ فِي بني دِرْهَم وَنصف رجل من الْفُضَلَاء يُقَال لَهُ المنلا يستهزىء بهم ويحقرهم فَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخ مُحَمَّد تأدب تأدب فَوَقع مصروعاً فوقعوا على الشَّيْخ واستمروا مُدَّة طَوِيلَة يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ حَتَّى صفح وَعَفا وتواتر على الْمَذْكُور الشفا كل ذَلِك ببركة الشَّيْخ مُحَمَّد وَكَانَ لَهُ خطّ حسن حَتَّى ألف كتابا اسْمه المحمدية ذكر فِيهِ مواعظ وكرامات الْأَوْلِيَاء واستطرد إِلَى ذكر الشَّيْخ سعد الدّين الجباوي وَهُوَ أستاذه وَكَذَلِكَ صنف مجَالِس وعظ تشْتَمل على آيَات قرآنية وَأَحَادِيث نبوية وَمَعَان مهذبة ومسائل مرتبَة وَكَذَلِكَ وَالِده الشَّيْخ عمر ألف كتابا سَمَّاهُ العمرية ذكر فِيهِ مَنَاقِب الشَّيْخ سعد الدّين وَله حَلقَة ذكر فِي الْجَامِع الْكَبِير بحلب يَوْم الْجُمُعَة فِيهَا مائَة رجل وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يلبس الْعِمَامَة الْكَبِيرَة الخضراء وَالثيَاب المتسعة الأكمام الطَّوِيلَة الأذيال وَقد لبسوا الْأَخْضَر قبيل الْألف بِمدَّة قَليلَة أثبتوا أنسابهم بِوَاسِطَة الْحُسَيْن وَكَانَ من عَادَة الْأَشْرَاف يربون لَهُم الشُّعُور فِي رَأْسهمْ وَكتب لَهُم نسب ومحضر شهد لَهُم بِالنّسَبِ غَالب الْأَعْيَان بحلب وَلما مَاتَ وَالِده كَانَ شَابًّا لَهُ حِدة مزاج فَكَانَ بعض الْأَعْيَان بِبَاب النَّصْر تشاجر مَعَه فَذهب إِلَى دمشق وَأخْبر الشَّيْخ سعد الدّين وَالِد الشَّيْخ مُحَمَّد وَكَانَ الْمَذْكُور مجذوباً لَا يتمهل فِي الْأُمُور فَذكر لَهُ أَن الشَّيْخ أَبَا الوفا كَانَ مَعَ بعض نسَاء أجانب فَقبض عَلَيْهِ حَاكم الْبَلدة وَأخذ مِنْهُ مَالا لَيْلًا وَأَنه لَا يَلِيق بالخلافة وَعِنْدنَا رجل صَالح عَالم يُقَال لَهُ الشَّيْخ عبد الرَّحِيم اجْعَلْهُ خَليفَة واعزل الشَّيْخ أَبَا الوفا واكتب للاعيان مكاتيب بعزله فَكتب للشَّيْخ عبد الرَّحِيم أَنِّي جعلتك خَليفَة وعزلت أَبُو الوفا وَكتب للْقَاضِي بذلك وَأَن يمْنَع أَبَا الوفا من الذّكر مَعَ الْفُقَرَاء فَأحْضرهُ القَاضِي وَأظْهر لَهُ الْمَكْتُوب فَقَالَ أَنا لست بخليفة لَهُ وَإِنَّمَا أخذت الْخلَافَة عَن وَالِدي ووالدي عَن وَالِده ثمَّ ورد مَكْتُوب من الشَّيْخ سعد الدّين إِلَى المريدين والنقباء أَن من تبع أَبَا الوفا فَهُوَ
مطرود من طريقتي وَمن تبع الشَّيْخ عبد الرَّحِيم فَهُوَ مَقْبُول عِنْد الله وَعِنْدِي وَمَعَ ذَلِك استمرت الْفُقَرَاء غَالِبا عِنْده ثمَّ بعد مُدَّة توجه أَبُو الوفا بِهَدَايَا إِلَى الشَّيْخ سعد الدّين وَمَعَهُ الْفُقَرَاء المريدون فسبقه الشَّيْخ مَسْعُود أَخُو الشَّيْخ عبد الرَّحِيم وَقَالَ للشَّيْخ سعد الدّين إِن خلفت أَبَا الوفا يخْتل أمرنَا فَقَالَ لَا أخلفه فجَاء أَبُو الوفا فَأكْرمه الشَّيْخ سعد الدّين ثمَّ قَالَ لَهُ جِئْت تطلب الْخلَافَة فَقَالَ أَنا خَليفَة وَالِدي عَن وَالِده عَن جده عَن أجدادكم وَجئْت لتأدية حقكم فَحسب فَإِن أذنتم فِيهَا وَإِلَّا فقد فعلت مالكم من الاحترام وَلم يبرم ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب واستمرت حَلقَة ذكره قَائِمَة لَكِن حَلقَة الشَّيْخ عبد الرَّحِيم كثرت جدا بِسَبَب السخاء وبذل الْقرى وَكَانَت حَلقَة الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بِبَاب الْمَقْصُورَة ملاصقة حَلقَة الشَّيْخ أبي الوفا بِحَيْثُ يلتحمون وَلَا شَيْء حاجز بَينهم وَكَانَ يَقع بَينهم من الْفِتَن والاثارات والشتم أَشْيَاء كَثِيرَة إِلَى أَن مقت النَّاس الْفَرِيقَيْنِ فَلَمَّا قدم الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ سعد الدّين إِلَى حلب ألزم الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بالتحول إِلَى الْمِحْرَاب الْأَصْغَر حَتَّى انطفت تِلْكَ النيرَان وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد أَخطَأ وَالِدي فِي تَفْرِيق الْكَلِمَة بَينهم وَكَانَ أَبُو الوفا تولى مدرسة الفردوس وَتَوَلَّى نقابة طرابلس وَكَانَ خَطِيبًا بِجَامِع الزكي وَأما مَاله وَولي مدرسة البيرامية وَكَانَت وَفَاته فِي سنة عشرَة بعد الْألف وَدفن فِي نفس زاويتهم وَقد قَارب الْخمسين
أَبُو الوفا بن مَعْرُوف الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الخلوتي الطَّرِيقَة ذكره الشَّيْخ عمر العرضي وَالِد أبي الْوَفَاء الْمُتَقَدّم ذكره فِي تَارِيخ أَلفه وَذكر فِيهِ عُلَمَاء اجْتمع بهم وَأخذ عَنْهُم أَو صحبهم وقفت عَلَيْهِ وجردت مِنْهُ تراجم أنَاس مِنْهُم أَبُو الوفا فَقَالَ فِي تَرْجَمته صاحبنا الْفَاضِل الزَّاهِد قَرَأَ بحماة على الشَّيْخ أبي بكر اليمني الزَّاهِد فِي الْفِقْه ثمَّ لما مَاتَ الشَّيْخ أَبُو بكر هَاجر الشَّيْخ أَبُو الْوَفَاء إِلَى مصر فَقَرَأَ على فضلائها كالرملي الصَّغِير وَالشَّيْخ حمدَان وَأخذ الحَدِيث عَن النَّجْم الغيطي والعربية عَن الشهَاب ابْن قَاسم والشنواني ثمَّ قدم حماه بِفضل وافر فَلبس الْخِرْقَة الخلوتية من شَيخنَا الشَّيْخ أَحْمد بن الشَّيْخ عبدو القصيري وَهَاجَر إِلَى قريته الْقصير وَدخل الْخلْوَة وتهذب وتزكت نَفسه ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فَركب مَنَابِر الْوَعْظ ونصح وَأطَال اللِّسَان وأعتقده النَّاس سِيمَا فِي أَوَاخِر عمره فَإِنَّهُ أَسْفر عَن أَخْلَاق مرضية وتلمذ لَهُ جمَاعَة من فضلائها وَصَارَ شيخها وقدوتها وحمده النَّاس وَقدم علينا حلب مَرَّات فِي أغلبها يبادرنا بالزيارة وَلَو أَنه تربص لسعينا لَهُ وزرته وَمَا لحُصُول بركته
وَالِانْتِفَاع بِثَوَاب زيارته قَالَ أَبُو الْوَفَاء العرضي ابْن الْمَذْكُور فِي تَرْجَمَة صَاحب التَّرْجَمَة أَنه دخل إِلَى الْقَاهِرَة بِإِذن من شَيْخه الشَّيْخ أَحْمد القصيري وَحكى أَنه نزل فِي مصر عِنْد الْأُسْتَاذ أبي الْحسن الْبكْرِيّ وَالِد الاستاذ مُحَمَّد قَالَ فَقَرَأت عَلَيْهِ بعض كتب من بعض عُلُوم فَلَمَّا وجدني على أسلوب الصَّالِحين من مُلَازمَة الأوراد وَالْقِيَام على قدم التَّهَجُّد طلب مني أَن يتخذني مرِيدا لَهُ ويعطيني الْعَهْد فَكنت أتغافل فَإِنِّي لمزيد اعتقادي فِي الشَّيْخ أَحْمد مَا أردْت أَن أعتاض عَنهُ بِغَيْرِهِ وراودني فِي ذَلِك مَرَّات قَالَ فَبينا أَنا فِي الْحُجْرَة لَيْلًا وَإِذا بالشيخ أبي الْحسن أقبل عَليّ وَعَلِيهِ قنباز من جوخ أَحْمَر وعَلى رَأسه عِمَامَة صَغِيرَة منامية فَجَلَسَ وَبسط يَده إِلَيّ وَقَالَ هَات يدك حَتَّى أُبَايِعك على طريقتنا الشاذلية فَسكت وَإِذا بالجدار انْشَقَّ وَخرج مِنْهُ شَيخنَا الشَّيْخ أَحْمد فَقَالَ للشَّيْخ أبي الْحسن لَا تتعرض لمريدي قَالَ هَذَا مريدي فَوَقَعت بَينهمَا المشاجرة وَإِذا بِهِ نظر إِلَى الْبكْرِيّ نظرة هائلة خرج من عينه خيط نَار وصلت إِلَى الْبكْرِيّ فتباعد عني وَإِذا بِرَجُل آخر أصلح بَينهمَا وَقَرَأَ الْفَاتِحَة لَهما فَسَأَلت هُنَاكَ وَاحِدًا من هَذَا الَّذِي أصلح بَينهمَا فَقيل لي إِنَّه الْخضر ﵇ وَفِي صَبِيحَة ذَلِك الْيَوْم تَوَجَّهت من مصر قَاصِدا بِلَاد الْقصير خوفًا من الشَّيْخ أبي الْحسن وَمن الرِّجَال فَلم أزل على قدم السّفر حَتَّى وصلت إِلَى الشَّيْخ أَحْمد وَهُوَ حَيّ فَقبلت يَدَيْهِ فَضَحِك وَقَالَ سلسلتنا إِن شَاءَ الله تَعَالَى لَا تَنْقَطِع قَالَ العرضي وعَلى مَا قيل كَانَ الشَّيْخ أَبُو الوفا الْمَذْكُور ينْفق من الْغَيْب كَانَ خادمه يَسْتَوْفِي لَهُ أجور حوانيته نَحْو الْأَرْبَعَة عشر قِطْعَة يَضَعهَا تَحت الْجلد وَلَا يزَال ينْفق مِنْهَا وَهِي بَاقِيَة بِعَينهَا وَرُبمَا خرج فِي الْيَوْم نَحْو القرش وَكَانَ لَهُ نظم مَقْبُول مِنْهُ قَوْله
كل من فِي الْحمى ينادم سلمىغير أَنِّي لهجرها لَا تسل مَا
فاعذروا هائماً عليلاً سقيماًوارحوا العاشق الَّذِي مَاتَ غما
لَا مني عاذلي بصبري عَلَيْهِممَا أُنَاسًا مَعَ العاذل مهما
مذ تجلى الحبيب زَاد سقاميوَدَعَانِي لحانة الْأنس لما
قَالَ مَا أسمى فَقلت الله رَبِّيطَابَ شربي عِنْد اللقا بِالْمُسَمّى
ثمَّ قَالَ عجبا يتجلى المحبوب فتنكشف الكروف فَكيف يزْدَاد السقام وتتضاعف الآلام اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ كَمَا قَالَ
(صَارَت جبالي دكاً من هَيْبَة المتجلي ...)
فصرت مُوسَى زمانيمذ صَار بعضى كلي
أَو لَعَلَّ النُّسْخَة زَالَ بِاللَّامِ وَكَانَت وَفَاته عَن سنّ يزِيد على الثَّمَانِينَ فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة بعد الْألف بحماة قلت وَهَذَا وَالِد الشَّيْخ الْمَعْرُوف وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَذْكُور زوج أُخْت جدى القَاضِي محب الدّين وَكَانَ عَالما فَاضلا على طَريقَة وَالِده خلوتيا وَكتب بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة تُوجد فِي أَيدي النَّاس ويغلب عَلَيْهَا الصِّحَّة
أَبُو الْهدى العليمي الْقُدسِي الْوَلِيّ الصَّالح قطب وقته ذكره النَّجْم فِي ذيله وَأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ كثيرا وَهُوَ من ذُرِّيَّة الْوَلِيّ الشهير سَيِّدي عَليّ بن عليم قدس الله سره قَالَ النَّجْم أَخْبرنِي صاحبنا أَحْمد بن الْمُغيرَة وَهُوَ ثِقَة وَشهد جنَازَته بِبَيْت الْمُقَدّس أَنه مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَلم يتَأَخَّر عَن جنَازَته أحد من أهل الْقُدس رَحمَه الله تَعَالَى
أَبُو الْيمن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَهُوَ وَالِد إِبْرَاهِيم البتروني الْحلَبِي الْمُقدم ذكره وَقد ذكرنَا تَتِمَّة نسبه هُنَاكَ فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكره هُنَا وَكَانَ أَبُو الْيمن هَذَا مفتي الخنفية بحلب بعد أَخِيه أَبُو الْجُود الْمَار ذكره وَكَانَ فَاضلا فَقِيها متواضعا حسن الْخلق جواد ممدوحا نَشأ فِي الْجد وَالِاجْتِهَاد وَقَرَأَ وَأخذ عَن عُلَمَاء عصره ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العادلية وأفنى مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ لَهُ شَأْن رفيع وَلأَهل حلب عَلَيْهِ إقبال زَائِد لِسَلَامَةِ طبعه وتودده وكرم أخلاقه وَدخل دمشق حَاجا فِي سنة أَربع بعد الْألف فصادف قبولا وافر وَأكْرم نزله جدي القَاضِي محب الدّين لسابق مَوَدَّة بَينه وَبَين أَخِيه أَبُو الْجُود وَذكره البديعي فِي ذكري حبيب وَقَالَ أَدْرَكته وَقد خلق عمره وانطوى عيشه وَبلغ سَاحل الْحَيَاة ووقف على ثنية الْوَدَاع وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا أنفاس معدوده وحركات محدودة وَمُدَّة قانية وعدة متناهية وَهُوَ بَحر علم وطود حلم وَاحِد الْآفَاق فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَمن لطائفه قَوْله فِي مَكْتُوب أرْسلهُ إِلَى شيخ الْإِسْلَام صنع الله بن جَعْفَر مفتي التخت السلطاني عِنْد ذكر اسْمه صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء وَمَا كتبه فِي صدر كتاب إِلَى الْمولى فيض الله قَاضِي العساكر الرومية قَوْله
لتهن الْعلَا إِذْ صرت حَقًا لَهَا بداروزين عقد الْفضل مِنْك لَهَا النحرا
فحمدا لَك اللَّهُمَّ قد سعد الورىوَصَارَ بفيض الله نهر الندى بحرا
وَمن شعره قَوْله فِي مجْرى اسْمه عبد اللَّطِيف
عبد اللَّطِيف للطفهسبق الَّذِي جاراه
فَكَأَنَّهُ ريح الصِّبَايحيي الْقُلُوب سراء
وَقَوله فِي الْغَزل مضمنا
وَبِي رشأ أحوى إِذا مَاس فِي الربىوهز قواما مِنْهُ تحتجب القضب
علقت بِهِ حَتَّى هَلَكت صبَابَةوَمن ذَا يرى هَذَا الْجمال وَلَا يصبو
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف وَبلغ من الْعُمر ثَمَانِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد نظام الدّين بن إِبْرَاهِيم بن سَلام الله بن عماد الدّين مَسْعُود بن صدر الدّين مُحَمَّد بن غياث الدّين مَنْصُور الشِّيرَازِيّ الحسني أحد أكَابِر الْمُحَقِّقين وأجلاء المدققين كَانَ يلقب بسُلْطَان الْحُكَمَاء وَسيد الْعلمَاء وَكَانَت لَهُ بالعجم شهرة عَظِيمَة ومكانة جسيمة ومؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا إِثْبَات الْوَاجِب وَهُوَ ثَلَاث نسخ كَبِير وصغير ومتوسط وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس عشرَة بعد الْألف وَتُوفِّي أَخُوهُ الْأَمِير نصير الدّين سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف وَكَانَا يشبهان بالشريفين الرضى والمرتضى رحمهمَا الله تَعَالَى
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم المنعوت شهَاب الدّين الصديقي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي النقشبندي الْمَعْرُوف بِابْن عَلان وتكملة نسبه إِلَى الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَذْكُورَة فِي أَبْيَات لَهُ وَهِي قَوْله
أيا سائلي عَن نسبتي كَيفَ حَالهَاجدودي إِلَى الصّديق عشرُون فاعدد
خَلِيل وعلان وَعبد مليكهمعَليّ عَليّ ذُو النَّعيم المؤبد
مبارك شاه حاوي الْمجد بعدهأَبُو بكر الْمَحْمُود نجل مُحَمَّد
ووالده قد جَاءَ يكنى باسمهفطاهر حنون الَّذِي هُوَ مهتدي
وعلان ثَان جَاءَ وَهُوَ حسينهمعفيف أَتَى فيهم وَيُونُس ذواليد
ويوسف إِسْحَاق وَعمْرَان قد أَتَىوَزيد بِهِ كل الْخَلَائق تقتدي
وَمن بعده حاوي الفخار مُحَمَّدوَالِده الصّديق ذخري ومنجدي
وَكَانَ الشهَاب الْمَذْكُور أَمَام التصوف فِي زَمَانه وَهُوَ من الْعلم فِي الْمرتبَة السامية أَخذ عَن الشَّيْخ تَاج الدّين النقشبندي وانتفع بِهِ خلق كثير وَله التآليف الجمة مِنْهَا شرح قصيدة السودي الَّتِي أَولهَا
(لَيْسَ عِنْد الْخلق من خبر ...)
وقصيدة ابْن بنت
الميلق
(من ذاق طعم شراب الْقَوْم يدريه ...)
وَشرح
(مَا لَذَّة الْعَيْش إِلَّا صُحْبَة الفقرا ...)
وَشرح رِسَالَة الشَّيْخ أرسلان الَّتِي أَولهَا
(كلك شرك خَفِي ...)
وَشرح حكم أبي مَدين شرحاً مُفِيدا وَشرح قصيدة الشهرزوري الَّتِي مطْلعهَا
لمعت نارهم وَقد عسعس اللَّيْلومل الْحَادِي وحار الدَّلِيل
وَله رِسَالَة فِي طَرِيق السَّادة النقشبندية جمع فِيهَا الْآدَاب واللوازم وَذكر فِيهَا جماعات من مَشَايِخ الطَّرِيق بَدَأَ بشيخه الشَّيْخ تَاج الدّين وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ من الْعلمَاء الفحول وَكَانَت وَفَاته فِي الْيَوْم السَّادِس عشر من شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من قبر أم الْمُؤمنِينَ السيدة خَدِيجَة
أَحْمد بن أبراهيم الْمَعْرُوف بِابْن تَاج الدّين الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي التاجي كَانَ أحد صُدُور الشَّام وَمن كملائها الْمَشْهُورين بِحسن المصاحبة ولطف البداهة وَكَانَ وجيهاً صَاحب إقدام فِي الْأُمُور وَله معرفَة باللغة التركية وَكَانَ بِيَدِهِ وقف أجداده بني تَاج الدّين وَهَذَا الْوَقْف من الْأَوْقَاف الْكَبِيرَة بِدِمَشْق وَكَانَ شَرِيكا لخاله شيخ شُيُوخ الشَّام عبد الْقَادِر بن سُلَيْمَان فِي خدمَة مَزَار حَضْرَة الشَّيْخ أرسلان وَكَانَت بَينهمَا نِصْفَيْنِ وسافر إِلَى الرّوم ولازم على قاعدتهم ودرس ثمَّ صَار قَاضِيا بالركب الشَّامي فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَعَاد إِلَى الرّوم وَصَارَ قَاضِيا بفوة فِي إقليم مصر وَبعد مَا عزل مِنْهَا توجه إِلَى الرّوم ثَالِث مرّة فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف وَترك طَرِيق الْقَضَاء وأبدله بالتدريس وَولي تدريس الْمدرسَة الأحمدية بالمشهد الشَّرْقِي بِجَامِع بني أُميَّة الْمَعْرُوفَة بدار الحَدِيث الَّتِي كَانَ جددها أَحْمد باشا الْحَافِظ أَيَّام حكومته بِالشَّام وَكَانَت وجهت إِلَيْهِ برتبة الْخَارِج ثمَّ أعطي رُتْبَة الدَّاخِل وَأخذ الْمدرسَة العذراوية عَن عَالم دمشق وخطبها أَحْمد بن يحيى البهنسي الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلم يتَصَرَّف بهَا وقررت على البهنسي لكَون أَخذهَا لم يُصَادف محلا وناب فِي قَضَاء دمشق عَن قَاضِي الْقُضَاة أبي السُّعُود الشعراني الْمُقدم ذكره وأثرى فِي آخر عمره وتصدر وَكَثُرت حَوَاشِيه وعَلى كل حَال فَهُوَ مَعْدُود من الصُّدُور وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة سبع بعد الْألف وَتُوفِّي فِي سَابِع شعْبَان سنة سِتِّينَ وَألف وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ القلجية تَحت قدمي بانيها الْأَمِير سيف الدّين قلج الأصفلا رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ابي بكر بن علوي بن عبد الله بن علوي بن الْأُسْتَاذ الْأَعْظَم الْفَقِيه الْمُقدم جد الْجمال مُحَمَّد الشلي وَالِد وَالِده أَبُو بكر الْمُقدم ذكره حفيد
الْجمال فِي تَارِيخه الْمُسَمّى نفائس الدُّرَر فِي أَشْرَاف الْقرن الْحَادِي عشر وَقَالَ فِي تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن واشتغل وَصَحب من أكَابِر عصره كثيرين وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام أَحْمد بن علوي باجحدر وَالشَّيْخ شهَاب الدّين بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن السقاف وَأدْركَ الْمُحدث الْكَبِير مُحَمَّد بن عَليّ خرد صَاحب الْغرَر وأخاه القَاضِي أَحْمد شرِيف وَحج وَأخذ بالحرمين عَن جمَاعَة وَلبس خرقَة التصوف من وَالِده وَغَيره وَكَانَ كثير السُّؤَال عَمَّا يَقع لَهُ من أُمُور الدّين من الأشكال وافر التَّحَرِّي فِي أُمُور الْعِبَادَة كثير المداومة على عمل الْبر والاوراد والأذكار وَكَثْرَة الْقيام والتلاوة وَأخذ عَنهُ جمع كَثِيرُونَ مِنْهُم ابْنه أَبُو بكر وَالشَّيْخ عبد الله بن سهل بَافضل وَآخَرُونَ وَكَانَ عَالما بالفقه وأصوله لَكِن غلب عَلَيْهِ علم التصوف والاشتغال بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله
وَكَانَ كثير الْخَوْف والبكاء وأثنت عَلَيْهِ مشايخه وأكابر عصره وَكَانَ زاهداً فِي الدُّنْيَا قانعاً مِنْهَا بالكفاف وَظَهَرت مِنْهُ كرامات مِنْهَا أَن السَّيِّد الْجَلِيل عمر بن أَحْمد مقرّ لما حفر بئره الْمَشْهُور تَحت تريم اعترضت دون المَاء صَخْرَة عَظِيمَة فتعب لذَلِك فَلَمَّا علم صَاحب التَّرْجَمَة بِأَنَّهُ قصد بهَا وَجه الله وَأَن فِيهَا نفعا للْمُسلمين كتب فِي حِجَارَة صَغِيرَة وَرمى بهَا على تِلْكَ الصَّخْرَة الْكَبِيرَة فانهارت كالتراب ونبع المَاء وَمِنْهَا أَنه لما سَافر إِلَى الْحَج فِي طَرِيق الشط حصل للركب الَّذِي هُوَ فِيهِ عَطش شَدِيد وَمحل المَاء بعيد عَنْهُم فَأخذ قربَة وتوارى فِي جبل صَغِير وَرجع والقربة مَمْلُوءَة مَاء فراتاً وَكَانَ يُقَال أَنه يعلم الِاسْم الْأَعْظَم وَكَانَت وَفَاته فِي رَجَب سنة أَربع بعد الْألف وَدفن بمقبرة زنبل بِقرب قبر وَالِده وجده رَحِمهم الله تَعَالَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع