لك عهد لدي غير مضاع

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

«لك عهد لدي غير مضاع» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَكِ عَهدٌ لَدَيَّ غَيرُ مُضاعِ — باتَ شَوقي طَوعاً لَهُ وَنِزاعي

وَهَوىً كُلَّما جَرى عَنهُ دَمعٌ — يَئِسَ العاذِلونَ مِن إِقلاعي

لَو تَوَلَّيتُ عَنهُ خيفَ رُجوعي — أَو تَجَوَّزتُ فيهِ خيفَ إِرتِجاعي

وَمَتى عُدتَني وَجَدتَ التَصابي — مِن شَكاتي وَالحُبَّ مِن أَوجاعي

ما كَفى مَوقِفُ التَفَرُّقِ حَتّى — عادَ بِالبَثِّ مَوقِفُ الإِجتِماعِ

أَعِناقُ اللِقاءِ أَثلَمُ في الأَح — شاءِ وَالقَلبِ أَم عِناقُ الوَداعِ

جَمَعَت نَظرَةَ التَعَجُّبِ إِذ حا — وَلتُ بَيناً وَوَقفَةَ المُرتاعِ

وَبَكَت فَاِستَثارَ مِنّي بُكاها — زَفرَةً ما تُطيقُها أَضلاعي

كَم تَنَدَّمتُ لِلفِراقِ وَكَم أَز — مَعتُ بَيناً فَما حَمِدتُ زَماعي

آنَ أَن أَسأَمَ اِجتِيابي الفَيافي — وَاِرتِدائي مِنَ الدُجى وَاِدِّراعي

كَيفَ أَخشى فَوتَ الغِنى وَوَلِيُّ اللَ — هِ مِن هاشِمٍ وَلِيُّ اِصطِناعِ

مُستَهِلُّ اليَدَينِ كَالغَيثِ ذي الشُؤ — بوبِ وَالسَيلِ ذي الدُفّاعِ

حامِلٌ مِن خِلافَةِ اللَهِ ما يَعجِ — زُ عَنهُ ذو الأَيدِ وَالإِضطِلاعِ

مُستَقِلٌّ بِالثِقلِ مِنها رَحيبُ ال — صَدرِ نَهضاً بِها رَحيبُ الباعِ

يُبهَتُ الوَفدُ في أَسِرَّةِ وَجهٍ — ساطِعِ الضَوءِ مُستَنيرِ الشُعاعِ

مِن جَهيرِ الخِطابِ يُضعِفُ فَضلاً — عِندَ حالَي تَأَمُّلٍ وَاِستِماعِ

شَجوُ حُسّادِهِ وَغَيظُ عِداهُ — أَن يَرى مُبصِرٌ وَيَسمَعَ واعِ

وَمُعانٌ بِالنَصرِ راعَ الأَعادي — بِفُتوحٍ في الخالِعينَ تِباعِ

قَد لَعَمري أَعطَتكَ سارِيَةُ الذُلِّ — وَكانَت عَزيزَةَ الإِمتِناعِ

حَشَدَت حَولَها سِباعُ المَوالي — وَالعَوالي غابٌ لِتِلكَ السِباعِ

بِيَقينٍ مِنَ الضِرابِ يُزيلُ ال — شَكَّ عَن مُنَّةِ الكَمِيِّ الشُجاعِ

لَم يُحيلوا عَلى الخِداعِ وَسَلُّ ال — بَيضِ بَينَ الصَفَّينِ تَركُ الخِداعِ

نُصِروا في هُبوبِ ريحِكَ وَالإِق — بالِ مِن أَمرِكَ المَهيبِ المُطاعِ

وَمضى الطالِبِيُّ يَطلُبُ حِرزاً — وَالمَنايا يَطلُبنَهُ في التِلاعِ

قاصِداً لِلبِحارِ إِذ لَيسَ لِلمُد — نِ دِفاعٌ عَنهُ وَلا لِلقِلاعِ

قَطَعَت آمُلٌ بِآمالِ مَكذو — بِ دِفاعٌ عَنهُ وَلا لِلقِلاعِ

ياِبنَ عَمِّ النَبِيِّ أُمتِعَت بِالعُم — رِ وَمُلّيتَ نِعمَةَ الإِمتاعِ

يَعلَمُ اللَهُ كَيفَ حَمدُ المَوالي — ماتُعاني مِن شَأنِهِم وَتُراعي

أَعظَموا المَسجِدَ الجَديدَ فَأَبدوا — وَأَعادوا في الشُكرِ عَنهُ المُذاعِ

رُحتَ خَيرَ البانينَ وَاِختَرتَ بِالأَم — سِ لِخَيرِ البُيوتِ خَيرَ البِقاعِ

لِتُجيبَ الأَذانَ فيهِ رِجالٌ — مِن بَعيدٍ كَما تُجيبُ الداعي

قَصُرَت خَطوَةُ الكَبيرِ وَلاقى — مُتعَبٌ فَضلَ راحَةٍ وَاِتِّداعِ

في رَفيعِ السُموكُ يَعتَرِفُ الغَي — مُ لَهُ بِالسُمُوِّ وَالإِرتِفاعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعجب: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
  • التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
  • بالبث: ألْبَثَ يُلْبثُ إلْباثا ً:- ـه بالمكانِ: جعله يقيم فيه؛ ألبث الرجلُ ضيفَه في المنزل حتى عاد من شأن له مهمٍّ/ أُلْبِثْ عنه، أي انتظرْه حتى يبدي انتظارُك إيَّاهُ خطأ رأيه.
  • بكاها: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء