أنبأتني سحرتك عين كواعب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنبأتني سحرتك عين كواعبتزهرّ في وجناتهن ورود
أدمى فؤادك لحظهن كأنهسيف ولكن في الحشا مغمود
أسراب غزلان تروح وتغتديوالقلب من فتكانها مفؤود
وتقول إن فات الفتى سهم فكمرشقته بالنبل العيون السود
يسفرن عن بيض الوجوه وقد علتفوق الصدور العاريات نهود
وتمايلت اعطافهن تمايلامثل الغصون مع النسيم تميد
بل أين اغصان يحركها الهواوأمامنا كالسمهري قدود
إن هزهن هوى عبثن بلبناعبثاً به لعقولنا تبديد
فأمرننا ونهيننا وفؤادناطوع لما قال الحسان مقود
يحكمن ما شاء الهوى حكماً لهنرضى الخضوع فلبنا مفقود
إن طاعة لمليكنا وجبت فهلملك المحاسن أمره مردود
ملكات حسن في الحقيقة لم ينلمنها الرضى إلا الفتى المسعود
أنّى ظهرن مكرمات بينناومبجلات فالقلوب عبيد
وبلثم أيديهن كل يبتغيفخرا عليه فم الفتى محسود
وإذا بدون حسبتهنّ من البهافخراً ببهجتها يضيء خلود
فتقول مختشعا لباهر حسنهايا ليتني بنعيمه موعود
وتريك ربات الدلال تدللافيه يطيب تغزل وقصيد
وإذا غردن سمعت صوت بلابليحلو به الترنيم والتغريد
طربت به الآذان وانتعشت بهأرواحنا وتهلل المكمود
وتضوعت أنفاسها مسكاً بهيبرا العليل كما تضوع عود
نبراتهنّ رنين آلات شجتكــــلا ولا نــــاي لها أو عود
وإذا رقصن تأودت من لينهاقاماتهن كما تأود عود
فالصدر والأقدام ترقص والطلىبل كل عضو مسه التأويد
وترجرجت أردافهن كأنهاموج له بعد الهبوط صعود
تبدي لك العجب العجاب مناظرٌومشاهد فُتنت بهنّ شهود
يحوي الحسان محافل حفلت بهافيها الجمال لواؤه معقود
والبعض من أعضائهن مجرّدللناظرين وحسنها التجريد
ألوانها نصعت فلا تدري إذاكانت عظاماً فوقهنّ جلود
أم ذي ملائكة هبطن من السماأم في الجنان خالدات جنود
أجسامهن اللدن عند الإنثناتسبي العقول وكم سبتها الخود
وكأنما سيقانها من مرمركل لهيكل حسنهن عمود
خافوا على القلب المصون قائمايضنيه من غاداتنا املود
حركاتهن يحركنّ سواكنافي حبها ولو أنها جلمود
رقصت على الأنغام غزلان ومنعجب مع الغزلان ماس أسود
يتخاصر الفتيان والفتيات فينمط إلى نهج الغرام يقود
فالنصف عار والمساس منبّهوالقدّ من بان لنا مقدود
ونواعس الألحاظ تفعل فعلهاوالحسن سحر أمره معهود
يتعارف الجسمان والروحان فيليل ويجمعها الغداة وعود
تحيي ليالينا ملاح أوانسونساً بأنس مارآه العيد
نافسن بعضاً في المحاسن وإليهافكأن سوقاً والزحام شديد
راج الجمال به رواجا هائلاوسواه في كل البلاد كسيد
من كل صوب قد نحونا نحوهوإليه كم شد الرحال وفود
فيه بذلنا المال عن سعة ومافي سوق بر باليسير نجود
فنظل في لهو إلى أن ينجليصبح على مهد الدجى مولود
هذي المراقص لو رأت أجدادناأمثالها رأت الجنان جدود
غيد حكين شموسنا وبدورنانوراً وحسنا حبذا ذي الغيد
إن أشرقت أنوارهن فإنماميقاتها للناظرين سعود
أو مسن في حلل الدلال تأججتنار الجوى بين الضلوع تزيد
إن رمت وصف الحسن وصفا مسهالا يعتري منك الخيال جمود
أطلق عنان قريحة واكتب فمالقرائح في ذا المجال خمود
لو تنجلي تلك الحسان لتجتليأبداً محاسنها فأنت سعيد
تحيي النفوس إذا الهموم تراكمتوعن القلوب كروبهن تذود
وختمت خطبتك النفيسة قائلاإن النسا شيطانهن مريد
يفتنَّ لبك بالجمال وإنماليست لهن إذا عقلت عهود
يسخرن بالغر الذي يحكيك مادامت له بين الجيوب نقود
ضعف الغواني قوة وفتورهنّحــــرارة وقديمهن جديد
إن كف كفك عن حباء خليلةعن حوضها لا ريب أنت مذود
فتصيد غيرك ليس يعرف كنههاوكم الخبيثة بالدهاء تصيد
أقصتك بعد تودد وتجببوحسبت جهلا إنك المودود
وظننت إنك وارد ماءً حلاوهل البحار أجاجها مورود
خدعتك بل عبدتك للمال الذيتعطي وما أنت الفتى المعبود
أتريد بعد جفائها قربا إذاأيسرت أم يا صاح لست تريد
إن التي عشقت غناك اهجر لهامغنى فقد أدركت كيف تكيد
لم يكفها إضرام نار صبابةفي القلب ثم لعينك التسهيد
ونضوب كفك بعدما سالت لهاكمنابع منها يفيض الجود
ولربما حرمتك حظا وافراًيسخو به زمن عليك عتيد
بل شوهت بالداء غصنك ناضراوبعيد شدته عراه همود
فإليك منها انسل داء ناهشجسما كما نهش الدفين الدود
لك فوقت سهم الردى يرديك فيريعان عيش ماله تجديد
قصفت به عمرا سريعا إنماإن صانك الرحمن فهو مديد
فاضرع إليه إن يقيك افاعيامصت دما لك جف منه وريد
واستغفر المولى الغفور فإنهيعفو عن المخطي إليه يعود
إن كان وصل الباغيات تنعمافأقول للعقلا النعيم صدود
فاحذر كمن لسعتهم الرقطاء إنيوما بدا حبلٌ لهم ممدود
واختر لنفسك زوجة لعفافهاوكمالها ذكر أغر مجيد
يبدو بها قمر الصفا لك باهراًويزول غيم الغم وهو طريد
وتعيش عيش الطهر لا عيش البغاوالسعد دان والشقاء بعيد
إن الحرام مذمم وكفى اسمهوالله حرمه فكيف يجود
أما الحلال فذو الجلال أحلهشرعا وربك شرعه محمود
حتى متى الأحجام عن فضلى بهايخض عيش للقرين رغيد
حسب البلاد مصائبا ونوائبافالفسق لأحد له محدود
فبالإقتران تروج سوق أوانسوالشعب ينمو والعفاف يسود
وستجتني خير الفوائد مثلمايبنيك موطنك العزيز تفيد
إن كان غيري لم يقل قولي فقدعمل الحكيم بما رأى داوود
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في ٨٤ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.