أنبأتني سحرتك عين كواعب
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنبأتني سحرتك عين كواعب ... تزهرّ في وجناتهن ورود
أدمى فؤادك لحظهن كأنه ... سيف ولكن في الحشا مغمود
أسراب غزلان تروح وتغتدي ... والقلب من فتكانها مفؤود
وتقول إن فات الفتى سهم فكم ... رشقته بالنبل العيون السود
يسفرن عن بيض الوجوه وقد علت ... فوق الصدور العاريات نهود
وتمايلت اعطافهن تمايلا ... مثل الغصون مع النسيم تميد
بل أين اغصان يحركها الهوا ... وأمامنا كالسمهري قدود
إن هزهن هوى عبثن بلبنا ... عبثاً به لعقولنا تبديد
فأمرننا ونهيننا وفؤادنا ... طوع لما قال الحسان مقود
يحكمن ما شاء الهوى حكماً له ... نرضى الخضوع فلبنا مفقود
إن طاعة لمليكنا وجبت فهل ... ملك المحاسن أمره مردود
ملكات حسن في الحقيقة لم ينل ... منها الرضى إلا الفتى المسعود
أنّى ظهرن مكرمات بيننا ... ومبجلات فالقلوب عبيد
وبلثم أيديهن كل يبتغي ... فخرا عليه فم الفتى محسود
وإذا بدون حسبتهنّ من البها ... فخراً ببهجتها يضيء خلود
فتقول مختشعا لباهر حسنها ... يا ليتني بنعيمه موعود
وتريك ربات الدلال تدللا ... فيه يطيب تغزل وقصيد
وإذا غردن سمعت صوت بلابل ... يحلو به الترنيم والتغريد
طربت به الآذان وانتعشت به ... أرواحنا وتهلل المكمود
وتضوعت أنفاسها مسكاً به ... يبرا العليل كما تضوع عود
نبراتهنّ رنين آلات شجت ... كــــلا ولا نــــاي لها أو عود
وإذا رقصن تأودت من لينها ... قاماتهن كما تأود عود
فالصدر والأقدام ترقص والطلى ... بل كل عضو مسه التأويد
وترجرجت أردافهن كأنها ... موج له بعد الهبوط صعود
تبدي لك العجب العجاب مناظرٌ ... ومشاهد فُتنت بهنّ شهود
يحوي الحسان محافل حفلت بها ... فيها الجمال لواؤه معقود
والبعض من أعضائهن مجرّد ... للناظرين وحسنها التجريد
ألوانها نصعت فلا تدري إذا ... كانت عظاماً فوقهنّ جلود
أم ذي ملائكة هبطن من السما ... أم في الجنان خالدات جنود
أجسامهن اللدن عند الإنثنا ... تسبي العقول وكم سبتها الخود
وكأنما سيقانها من مرمر ... كل لهيكل حسنهن عمود
خافوا على القلب المصون قائما ... يضنيه من غاداتنا املود
حركاتهن يحركنّ سواكنا ... في حبها ولو أنها جلمود
رقصت على الأنغام غزلان ومن ... عجب مع الغزلان ماس أسود
يتخاصر الفتيان والفتيات في ... نمط إلى نهج الغرام يقود
فالنصف عار والمساس منبّه ... والقدّ من بان لنا مقدود
ونواعس الألحاظ تفعل فعلها ... والحسن سحر أمره معهود
يتعارف الجسمان والروحان في ... ليل ويجمعها الغداة وعود
تحيي ليالينا ملاح أوانس ... ونساً بأنس مارآه العيد
نافسن بعضاً في المحاسن وإليها ... فكأن سوقاً والزحام شديد
راج الجمال به رواجا هائلا ... وسواه في كل البلاد كسيد
من كل صوب قد نحونا نحوه ... وإليه كم شد الرحال وفود
فيه بذلنا المال عن سعة وما ... في سوق بر باليسير نجود
فنظل في لهو إلى أن ينجلي ... صبح على مهد الدجى مولود
هذي المراقص لو رأت أجدادنا ... أمثالها رأت الجنان جدود
غيد حكين شموسنا وبدورنا ... نوراً وحسنا حبذا ذي الغيد
إن أشرقت أنوارهن فإنما ... ميقاتها للناظرين سعود
أو مسن في حلل الدلال تأججت ... نار الجوى بين الضلوع تزيد
إن رمت وصف الحسن وصفا مسها ... لا يعتري منك الخيال جمود
أطلق عنان قريحة واكتب فما ... لقرائح في ذا المجال خمود
لو تنجلي تلك الحسان لتجتلي ... أبداً محاسنها فأنت سعيد
تحيي النفوس إذا الهموم تراكمت ... وعن القلوب كروبهن تذود
وختمت خطبتك النفيسة قائلا ... إن النسا شيطانهن مريد
يفتنَّ لبك بالجمال وإنما ... ليست لهن إذا عقلت عهود
يسخرن بالغر الذي يحكيك ما ... دامت له بين الجيوب نقود
ضعف الغواني قوة وفتورهنّ ... حــــرارة وقديمهن جديد
إن كف كفك عن حباء خليلة ... عن حوضها لا ريب أنت مذود
فتصيد غيرك ليس يعرف كنهها ... وكم الخبيثة بالدهاء تصيد
أقصتك بعد تودد وتجبب ... وحسبت جهلا إنك المودود
وظننت إنك وارد ماءً حلا ... وهل البحار أجاجها مورود
خدعتك بل عبدتك للمال الذي ... تعطي وما أنت الفتى المعبود
أتريد بعد جفائها قربا إذا ... أيسرت أم يا صاح لست تريد
إن التي عشقت غناك اهجر لها ... مغنى فقد أدركت كيف تكيد
لم يكفها إضرام نار صبابة ... في القلب ثم لعينك التسهيد
ونضوب كفك بعدما سالت لها ... كمنابع منها يفيض الجود
ولربما حرمتك حظا وافراً ... يسخو به زمن عليك عتيد
بل شوهت بالداء غصنك ناضرا ... وبعيد شدته عراه همود
فإليك منها انسل داء ناهش ... جسما كما نهش الدفين الدود
لك فوقت سهم الردى يرديك في ... ريعان عيش ماله تجديد
قصفت به عمرا سريعا إنما ... إن صانك الرحمن فهو مديد
فاضرع إليه إن يقيك افاعيا ... مصت دما لك جف منه وريد
واستغفر المولى الغفور فإنه ... يعفو عن المخطي إليه يعود
إن كان وصل الباغيات تنعما ... فأقول للعقلا النعيم صدود
فاحذر كمن لسعتهم الرقطاء إن ... يوما بدا حبلٌ لهم ممدود
واختر لنفسك زوجة لعفافها ... وكمالها ذكر أغر مجيد
يبدو بها قمر الصفا لك باهراً ... ويزول غيم الغم وهو طريد
وتعيش عيش الطهر لا عيش البغا ... والسعد دان والشقاء بعيد
إن الحرام مذمم وكفى اسمه ... والله حرمه فكيف يجود
أما الحلال فذو الجلال أحله ... شرعا وربك شرعه محمود
حتى متى الأحجام عن فضلى بها ... يخض عيش للقرين رغيد
حسب البلاد مصائبا ونوائبا ... فالفسق لأحد له محدود
فبالإقتران تروج سوق أوانس ... والشعب ينمو والعفاف يسود
وستجتني خير الفوائد مثلما ... يبنيك موطنك العزيز تفيد
إن كان غيري لم يقل قولي فقد ... عمل الحكيم بما رأى داوود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- اعطافهن: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- العاريات: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
- الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز … (لسان العرب)
- بالنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
- تزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- تميد: ميد: مَادَ الشَّيْءُ يَميد: زَاغَ وَزَكَا؛ ومِدْتُه وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتَادَه: طَلَبَ أَن يَمِيدَه. ومادَ أَهْلَه إِذَا غارَهم ومارَهم. ومادَ إِذا تَجِرَ، ومادَ: أَفْضَلَ. والمائِدةُ: الطَّعَامُ نَفْسُه وإِن لَ … (لسان العرب)