هل بدر إسعاد بأوج سناء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هل بدر إسعاد بأوج سناءبسناه فاق على بدور سماء
أم شمس بمن أشرقت وتبلجتفمحت ظلام البؤس واللأواء
أم ذي الدراري النيرات تألقتفي أفقنا وتلألأت ببهاء
أم نور عيد للورى انتعشت بهنفس البرية من جزيل هناء
لا ريب هذا يوم عيد للملايفتر بشرا عن ثغور صفاء
فيه بدت أنوار مولانا الذيفاض المحيا منه بالأضوا
ملك قد انشرحت صدور الخلق منأفعاله والقسط والآلاء
فهي التي قد عطرت ذكراه فيكل البقاع قريبها والنائي
في أي صقع حلّ فهو مبجلبين الملوك وسائر الرؤساء
وفؤاد وادي النيل في ترحالهأهل لا جلال وحسن لقاء
زار العواصم والبلاد تحفهمهج له تحوي عظيم ولاء
صحبته في القطر السعود ولازمتخطواته في تلكم الأنحاء
أعلى مكانة مصر في عين الورىفبدت لهم كالشمس دون خفاء
وإليه يرجع ما الكنانة أحرزتمن شهرة عظمت لدى الغرباء
ظنوا بمصر الظلم أصبح ضارباأطنابه والظلم أقبح داء
والقوم فوضى لا نظام لهم ولارقاء أو ظلٌ من الرقباء
والظن إثم فالنظام موطدوالأقوياء بمصر كالضعفاء
والعدل فيها أصبحت منشورةأعلامه من فوق كل لواء
وغدت نزاهة أهلها مشهورةوجديرة بالمدح والإطراء
زعموا التعصب ناره استعرت ولانقوى على الإخماد والإطفاء
حتى تناولت النواحي كلهامن رأسها وسرت إلى الأعضاء
مانوا يوارون الحقيقة وهي قدوضحت لاعينهم بغير غشاء
هذا التعصب عندنا محض اسمهوالفعل مجهول لدى الكرماء
فالدين حر في البلاد موقرقامت معابده بكل فضاء
وعاظنا وقسوسنا هم إخوةلمشانح الإسلام والخطباء
إن قال يوماً غير ذلك قائلفكلامه إفك ومحض هراء
ويسوغ لي رفع العقيرة قائلاطبنا معا قلبا بغير جفاء
عشنا المديد من الدهور كأخوةخلصاء في السراء والضراء
عشنا نشاطر بعضنا رزقا بلاغبن كشيمة أصدق الشركاء
ليس الضغائن عند من لا تنطويأبداً جوانحهم على البغضاء
إن كان بالإخلاص تعرف أمةفشعوبنا أصفى بني حواء
مصر مقر الأمن لا خوفٌ علىنزلائها من قومها الأمناء
علموا بمصر الجهل ظل مخيماوملازما لجحافل جهلاء
خالوا العواصم عاطلات من حلىعلم وكل الزين بالأزياء
لم يأتهم نبأ بأن رضيعهافي المهد قد يدري حروف هجاء
ما دار في خلد الجماعة أنهقُرن اسمها بالعلم والعلماء
أو كوثر العرفان سال نميرهلرجال مصر كما جرى لنساء
فيها المدارس ليس تحصى أمها الـجنسان في الإصباح والإمساء
أو أن مصر لكل فن كعبةحجت إليها الناس لاستهداء
أو مربع لذوي الحصافة والنهىوأفاضل الكتاب والنبهاء
أو مرتع في خصبه رتع الألىهجروا الربوع مخافة الأرزاء
أو أن مصر منارة الشرق التيمنها استمد الشرق كل ضياء
أو ملتقى الإخوان والأخدان منكل البلاد وصفوة العرباء
أو منبع الإحسان فاض على ذوىبؤس وكرب من يد الرحما
أو موطن الشرف الرفيع فكم حوتمن أنسبا المجد والحسباء
أو منبت الصلحاء والصرحاء والـخلصاء والفصحاء والنصحاء
أو مهبط الشعر البليغ مدبجاببراعة الشعراء والأدباء
أو معدن النثر الرقيق منمقاومسجعا كنشائد الورقاء
إن كان يطربك الغناء فشعرهموزنا ومعنى بذ كل غناء
أو كان يشجيك الرثاء فقولهمينسى اللبيب مراثي الخنساء
ونسيهم ومديحهم وجميع ماخطوة كان السحر دون مراء
بل إنه حكم قد انتظمت بهاكالدر كل قصيدة عصماء
شعر ونثر ساجلت بهما الورىمصرٌ فكانا أبدع الإنشاء
رضعتهما أبناؤها شهدا حلامن ثدي مصر أفضل الأثداء
ولذلك اشتهروا بفرط ذكا جرىمثلا فمصر أفضل الأثداء
قد كان يجهل كل هذا القوم عنقطر كساه العلم أي كساء
حتى نوى الملك المحبب رحلةأبدت مزايا مصر للرصفاء
ففؤاد أظهرهها بأجلى مظهرمُدحت به من بعد طول هجاء
رفعته أوروبا العظيمة عندماعرفته فوق مراتب النظراء
فتهللت أرجاؤها جذلا بمنفي بره أضحى بلا أكفاء
واستقبلت بالبشر من فيها غداموضوع كل تجلة وثناء
وزهت به تلك البلاد فلم تزلمختالة في حلة اللألاء
طلعت كواكب سعدها لما إنجلىفيها المليك بطلعة غراء
وطلاقة منها المحيا مشرقإشراق أقمار وشمس علاء
وجه تلألأ نوره فاستبشروامن بهجة فيه وحسن رواء
والوجه مرآة القلوب يريك ماتحويه فهو لهن كالسيماء
لمعت أسارير المليك فأوضحتحب الفؤاد لنا بكل جلاء
والخير فيها قد توسمنا وكمجاءت سعادتنا من الوسماء
والبر منشؤه القلوب وإنماغر الوجوه بشائر الأنباء
السعد خط على جبين مليكنايا أفضل الآباء للأبناء
لا تعجبوا فقلوبنا فاضت لهبعواطف الأبناء للآباء
فلنغتبط بأب تحلى صدرهبفضائل وشمائل حسناء
أفؤادنا فقت الملا بمآثرومفاخر وحجى وفرط ذكاء
ذا الإحتفا بك يا ابن إسماعيل لمتره عيون ملوكنا القدماء
ويحق تكريم الألى لبلادهمغرسوا رياض العلم للفضلاء
بل عمموا إصلاحهم في ملكهملم يغفلوا أيا من الأجزاء
فكأن جهدك عند حد لم يقفألف له لكن خلا من ياء
فتناول الأحكام قد بنيت علىأس العدالة لا على الأهواء
فغدا القضاء ممدحا بل مضرب الـأمثال في الدنيا لكل قضاء
وتناول الري الذي قد شيدوافي كل مصر له فخيم بناء
فالأرض تدركها المياه غزيرةتسقي جوانبها بدون عناء
كم ترعة ومصارف شقت كماتقضي بذاك سياسة الإنشاء
وأقيم خزّان لذخر الماء إنمست إليه الحاج حين ظماء
وتناول الفن الذي نشطتهبمكارم عظمى وفرط سخاء
بل لم تدع داء بجسم بلادناإلا وقد عالجته بدواء
حتى شدا الوادي السعيد لي الهناقد نلت بالملك السعيد شفائي
عطفا على الفقراء طرا أغدقتمنك الغيوث على ذوى البأساء
يعي يراعي وصف ما شيدت منآثار خير أكبر الأعياء
والحق تلك حلائل لم تحكهاببهائهن جلائل السلفاء
قل لي بربك أي فائدة من الـآثار شادتها يد العظماء
قد أومأت حقا إلى المجد الذيبلغوه قدما أيما إيماء
لم يجن نفعاً قطرنا فيما مضىمنهن غير الفخر للكبراء
والآن لا تجدي فأنا في غنىعن ذي الصخور الصم والأسماء
إن لم أصب كبد الصواب فلست فيقولي بمعصوم عن الأخطاء
لكنما ري الثرى في قطرناقد عاد منه إليه كل ثراء
وإذا ذكرنا الري قلنا أنهمن أنعم الرحمن فيض الماء
لولاه حل الموت في الأرضين بلألفيتها قفراء كالصحراء
والماء يحي كل شيء أنهروح الحياة تدب في الأحياء
مصر حباها الله خيرا وافرانيلا جرى تبراً على الغبراء
لما نظام الري أصلح أصبحتتشفى الضنى بمروجها الخضراء
مصر رعاها الله لم نر مثلهافي الحسن بين مدائن زهراء
هي غادة بثيابها الخضراء قدماست تقربها عيون الرائي
بل ذي عروس الكون أجمعه لهاأهدي أبوها النيل خير رداء
فغدت تتيه على العرائس كلهابجمالها من شدة الخيلاء
والله فضلها وظلل أرضهافضلا بأصفى قبة زرقاء
مولاي وادي النيل أصبح عهدهفي عصرك المسعود عهد رخاء
فيه الحضارة ازهرت لما زهابفطاحل الفضلاء والنبغاء
مذ سست مصر بعدلك المشهور قدغدت البلاد كجنة غناء
والنيل يجري في زبرجد أرضهامتسلسلا برياضها الفيحاء
تدعو لك الأطيار فوق غصونهابدوام إقبال وطول بقاء
حقا غدت آفاقنا في غبطةبمليكنا المقدام والمعطاء
إن كان في الآنام مثلك عاهلخلنا النعيم بهذه الدنياء
من لي بمدحك يا فريد العصر منجلت مراحمه عن الإحصاء
شملت محامدك البرية كلهاكرماً فكم لك من يد بيضاء
هطلت عليهم أين كنت فأصبحوايدعونها بالديمة الهطلاء
وأبوك إسماعيل مثل كان فيجود يسيل على ذوي البرحاء
بل إنما سيان في الحسنى بلاحدّ وأين الحدّ للدأماء
حاكيت نيلك إذ غمرت بلادنابعوارف فاضت على الأرجاء
أنت الحرّي بما بلغت من السنالمناقب غراء فيك وضاء
بين الملوك الصيد أنت مميزبتقى وحسن طوية ونقاء
ولذاك سر الناس والبلدان إذأقبلت يا ذا الهمة القعساء
في موكب الأمراء والوزراء والـنبلاء والفضلاء والزعماء
ثملوا لفرط سرورهم بفؤادنافكأنهم ثملوا من الصهباء
قد أخلصوا لك أي إخلاص بدالمليكهم منه مزبد وفاء
أحببت شعبك فامتلكت جنانهوحللت في قلب وفي أحشاء
أنا سألنا الله صونك للورىمتسربلا بمطارف النعماء
لتنال مصر من الأماني ما بهتسمو البلاد إلى ذوي الجوزاء
مصر العزيزة حرة عاشت فقدعرفت من الماضي بكل إباء
مصر الكريمة من صميم فؤادناندعو لها بسعادة ونماء
وطن يفوق على المواطن كلهايفديه كل الشعب بالحوباء
عشقته أهلوه فلا عجبٌ إذاحبا به سالت بحور دماء
لا عاش من خان المواطن لم يقمبفروضه في الليلة الليلاء
في الحادثات الدهم عجَّ عجيجهداعي الردى للغارة الشعواء
وعدا يقول تهيأوا وتقدمواخوضوا معا معها بلا إبطاء
هبوا إلى وطن ينادي شعبهيا خير مستمع لكل نداء
ذودوا واقصوا يا حماة القطر عنهذى البلاد جحافل الأعداء
فالموت في هذا السبيل حياتكموالمجد كل المجد للشهداء
أجدادكم لم يحجموا عن مصرعإن حاق بالأوطان أي بلاء
لا تعبأوا بالهول إن دماءهمفيكم سرت يا أنجب النجباء
أنتم بنو الأبطال ليس يروعكمحرّ التلهب في لظى الهيجاء
أنتم أباة الضيم ماء النيل لميوجد لوراد من الجبناء
نسل الجبابرة الألى استولوا علىأقوى الممالك أمجد استيلاء
كم أخضعوا أمما تسامى عزهافخضعن بعد العزة الشماء
ورحى الحروب إذا أداروها قضتطحنا على الأعداء بالإفناء
بل صيرتهم مثل ذرات إذاهب الهواء تطير مثل هباء
أنتم إذاً أشبال آساد الشرىوعزائم الأشبال ذات مضاء
أنتم كماة تبذلون نفوسكمعن مصر لا ترضون أي فداء
لا بد دون الشهد من ابن وهلتثنى العزوم وعورة البيداء
لا تضجروا إن طال فيها السيراولغبت مطايا الجهد من وعثاء
وتذرعوا بالصبر قبل بلوغكموادي المنى لا بد من صنعاء
بالله مصر صفوف شعبك وحديفبالإتحاد نما متينُ إخاء
وبه انتصارك تنجلي أنوارهكأشعة وضاحة لذكاء
يا أيها الملك الذي قد مدناعند الخطوب بأصوب الآراء
سفن السياسة إن تدبر أمرهاربانها تنجو من الأنواء
ولأنت أفضل من يقود سفينةفي اليم تحت العاصف الهوجاء
في ظلك الآمال أثمر غرسهاخيراً بروض اليمن والسراء
وإذا المنى ينعت وأورق دوحهافلنجنِ ولنستذرِ بالأفياء
كلأتك عين الله فوق العرش فيعزِّ غدا لك ألزم الحلفاء
أوليتنا الدستور أكبر نعمةمن بعد أغضانا على الأقذاء
فاسلم لنا يا كهفنا وفؤادناأبدا فأنت حياة كل رجاء
وأهنأ بفاروق المعزز من بداقمرا بأفق المجد والعلياء
شبل عليه يدوم من رب السماظل يظلله بكل نجاء
فاقبل مليك النيل خير خريدةقد زفها لك اخلص الشعراء
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في ١٦٣ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.