هـــل بـــدر إســـعـــاد بــأوج ســنــاء
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 163 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــل بـــدر إســـعـــاد بــأوج ســنــاء — بــســنــاه فــاق عــلى بــدور ســمــاء
أم شــمــس بــمــن أشــرقــت وتــبـلجـت — فـــمـــحـــت ظـــلام البــؤس واللأواء
أم ذي الدراري النــيــرات تــألقــت — فـــي أفـــقــنــا وتــلألأت بــبــهــاء
أم نــور عــيـد للورى انـتـعـشـت بـه — نــفــس البــريــة مــن جــزيــل هـنـاء
لا ريـــب هـــذا يــوم عــيــد للمــلا — يــفــتــر بــشــرا عــن ثــغــور صـفـاء
فــيــه بــدت أنــوار مــولانــا الذي — فـــاض المـــحــيــا مــنــه بــالأضــوا
مـلك قـد انـشـرحـت صـدور الخـلق مـن — أفـــــعـــــاله والقـــــســـــط والآلاء
فــهــي التــي قــد عـطـرت ذكـراه فـي — كــل البــقــاع قــريــبــهـا والنـائي
فـــي أي صـــقــع حــلّ فــهــو مــبــجــل — بـــيـــن المـــلوك وســـائر الرؤســاء
وفــؤاد وادي النــيــل فــي تـرحـاله — أهــــل لا جــــلال وحــــســــن لقــــاء
زار العـــواصـــم والبــلاد تــحــفــه — مـــهـــج له تـــحـــوي عـــظـــيــم ولاء
صـحـبـتـه فـي القـطر السعود ولازمت — خـــطـــواتــه فــي تــلكــم الأنــحــاء
أعـلى مـكـانـة مـصـر فـي عـين الورى — فــبــدت لهــم كــالشــمــس دون خـفـاء
وإليـه يـرجـع مـا الكـنـانـة أحـرزت — مــن شــهــرة عــظــمــت لدى الغـربـاء
ظـنـوا بـمـصـر الظـلم أصـبـح ضـاربـا — أطـــنـــابـــه والظـــلم أقـــبـــح داء
والقــوم فــوضـى لا نـظـام لهـم ولا — رقــــاء أو ظــــلٌ مــــن الرقــــبــــاء
والظـــن إثـــم فــالنــظــام مــوطــد — والأقــويــاء بــمــصــر كــالضــعـفـاء
والعــدل فــيــهــا أصـبـحـت مـنـشـورة — أعــــلامــــه مــــن فــــوق كــــل لواء
وغــدت نــزاهــة أهــلهــا مــشــهــورة — وجــــديــــرة بــــالمـــدح والإطـــراء
زعـمـوا التـعـصـب نـاره استعرت ولا — نــقــوى عــلى الإخــمــاد والإطـفـاء
حــتــى تــنــاولت النــواحــي كــلهــا — مــن رأســهــا وســرت إلى الأعــضــاء
مـانـوا يـوارون الحـقـيـقـة وهـي قد — وضــحــت لاعــيــنــهــم بــغـيـر غـشـاء
هــذا التـعـصـب عـنـدنـا مـحـض اسـمـه — والفــعــل مــجــهــول لدى الكــرمــاء
فــالديــن حــر فــي البــلاد مــوقــر — قـــامـــت مـــعـــابــده بــكــل فــضــاء
وعــاظــنــا وقــســوســنــا هــم إخــوة — لمـــشـــانــح الإســلام والخــطــبــاء
إن قـــال يـــومــاً غــيــر ذلك قــائل — فــــكـــلامـــه إفـــك ومـــحـــض هـــراء
ويــســوغ لي رفــع العـقـيـرة قـائلا — طــبــنــا مــعـا قـلبـا بـغـيـر جـفـاء
عـشـنـا المـديـد مـن الدهـور كـأخوة — خــــلصـــاء فـــي الســـراء والضـــراء
عـشـنـا نـشـاطـر بـعـضـنـا رزقـا بـلا — غــبــن كــشــيــمــة أصــدق الشــركــاء
ليـس الضـغـائن عـنـد مـن لا تـنـطوي — أبــداً جــوانــحــهــم عـلى البـغـضـاء
إن كـــان بـــالإخــلاص تــعــرف أمــة — فــشــعــوبــنــا أصــفــى بــنــي حــواء
مــصــر مــقــر الأمــن لا خــوفٌ عــلى — نــزلائهــا مــن قــومــهــا الأمـنـاء
عـلمـوا بـمـصـر الجـهـل ظـل مـخـيـمـا — ومــــلازمـــا لجـــحـــافـــل جـــهـــلاء
خــالوا العـواصـم عـاطـلات مـن حـلى — عــــلم وكــــل الزيــــن بـــالأزيـــاء
لم يــأتــهــم نــبــأ بــأن رضـيـعـهـا — فــي المــهـد قـد يـدري حـروف هـجـاء
مــا دار فــي خــلد الجــمــاعـة أنـه — قُــرن اســمــهــا بـالعـلم والعـلمـاء
أو كــوثــر العــرفــان سـال نـمـيـره — لرجــال مــصــر كــمــا جــرى لنــســاء
فـيـها المدارس ليس تحصى أمها الـ — جــنــســان فــي الإصـبـاح والإمـسـاء
أو أن مـــصـــر لكـــل فـــن كـــعـــبــة — حــجــت إليــهــا النــاس لاســتـهـداء
أو مــربـع لذوي الحـصـافـة والنـهـى — وأفـــاضـــل الكـــتـــاب والنــبــهــاء
أو مــرتــع فــي خــصــبـه رتـع الألى — هــجــروا الربــوع مــخـافـة الأرزاء
أو أن مــصــر مــنــارة الشـرق التـي — مــنــهــا اســتـمـد الشـرق كـل ضـيـاء
أو مـلتـقـى الإخـوان والأخـدان مـن — كـــل البـــلاد وصـــفـــوة العــربــاء
أو مــنـبـع الإحـسـان فـاض عـلى ذوى — بــــؤس وكــــرب مـــن يـــد الرحـــمـــا
أو مـوطـن الشـرف الرفـيـع فـكم حوت — مــن أنــســبــا المــجــد والحــسـبـاء
أو مـنـبـت الصـلحاء والصرحاء والـ — خــلصــاء والفــصــحــاء والنــصــحــاء
أو مـهـبـط الشـعـر البـليـغ مـدبـجـا — بـــبـــراعـــة الشـــعــراء والأدبــاء
أو مـعـدن النـثـر الرقـيـق مـنـمـقـا — ومـــســـجـــعـــا كــنــشــائد الورقــاء
إن كـان يـطـربـك الغـنـاء فـشـعـرهـم — وزنـــا ومـــعـــنـــى بــذ كــل غــنــاء
أو كــان يـشـجـيـك الرثـاء فـقـولهـم — يــنــسـى اللبـيـب مـراثـي الخـنـسـاء
ونــســيــهــم ومـديـحـهـم وجـمـيـع مـا — خـــطـــوة كـــان الســـحــر دون مــراء
بــل إنــه حــكـم قـد انـتـظـمـت بـهـا — كـــالدر كـــل قـــصـــيـــدة عـــصــمــاء
شــعــر ونــثـر سـاجـلت بـهـمـا الورى — مـــصـــرٌ فــكــانــا أبــدع الإنــشــاء
رضــعــتــهـمـا أبـنـاؤهـا شـهـدا حـلا — مـــن ثـــدي مــصــر أفــضــل الأثــداء
ولذلك اشــتــهــروا بـفـرط ذكـا جـرى — مـــثـــلا فــمــصــر أفــضــل الأثــداء
قـد كـان يـجـهـل كـل هـذا القـوم عن — قـــطـــر كـــســـاه العــلم أي كــســاء
حــتــى نــوى المــلك المـحـبـب رحـلة — أبـــدت مـــزايـــا مـــصــر للرصــفــاء
فــفــؤاد أظــهـرهـهـا بـأجـلى مـظـهـر — مُــدحــت بــه مــن بــعــد طــول هـجـاء
رفـعـتـه أوروبـا العـظـيـمـة عـنـدما — عــرفــتــه فــوق مــراتــب النــظــراء
فــتــهــللت أرجــاؤهــا جــذلا بــمــن — فـــي بـــره أضـــحـــى بـــلا أكـــفــاء
واسـتـقـبـلت بـالبـشـر مـن فيها غدا — مــــوضــــوع كــــل تـــجـــلة وثـــنـــاء
وزهــت بــه تــلك البــلاد فـلم تـزل — مــــخــــتــــالة فــــي حــــلة اللألاء
طـلعـت كـواكـب سـعـدهـا لمـا إنـجـلى — فــيــهــا المــليــك بــطــلعــة غــراء
وطــلاقــة مــنــهــا المــحـيـا مـشـرق — إشــــراق أقــــمـــار وشـــمـــس عـــلاء
وجــه تــلألأ نــوره فــاســتــبـشـروا — مـــن بـــهـــجـــة فــيــه وحــســن رواء
والوجــه مــرآة القــلوب يــريـك مـا — تــحــويــه فــهــو لهــن كــالســيـمـاء
لمــعــت أســاريـر المـليـك فـأوضـحـت — حـــب الفـــؤاد لنـــا بـــكـــل جـــلاء
والخــيـر فـيـهـا قـد تـوسـمـنـا وكـم — جــاءت ســعــادتــنــا مــن الوســمــاء
والبــر مــنــشــؤه القــلوب وإنــمــا — غـــر الوجـــوه بـــشـــائر الأنــبــاء
الســعــد خــط عـلى جـبـيـن مـليـكـنـا — يـــا أفـــضـــل الآبـــاء للأبـــنـــاء
لا تــعــجـبـوا فـقـلوبـنـا فـاضـت له — بــــعــــواطـــف الأبـــنـــاء للآبـــاء
فـــلنـــغــتــبــط بــأب تــحــلى صــدره — بـــفـــضـــائل وشـــمـــائل حـــســـنـــاء
أفــؤادنــا فــقــت المــلا بــمــآثــر — ومـــفـــاخـــر وحـــجـــى وفـــرط ذكــاء
ذا الإحتفا بك يا ابن إسماعيل لم — تــره عــيــون مــلوكــنــا القــدمــاء
ويــحــق تــكــريــم الألى لبــلادهــم — غـــرســـوا ريــاض العــلم للفــضــلاء
بــل عـمـمـوا إصـلاحـهـم فـي مـلكـهـم — لم يـــغـــفــلوا أيــا مــن الأجــزاء
فــكــأن جــهــدك عــنــد حــد لم يـقـف — ألف له لكـــــن خـــــلا مـــــن يـــــاء
فـتـنـاول الأحـكـام قـد بـنـيـت عـلى — أس العــــدالة لا عــــلى الأهــــواء
فـغـدا القـضـاء ممدحا بل مضرب الـ — أمــثــال فــي الدنــيــا لكــل قـضـاء
وتـــنـــاول الري الذي قــد شــيــدوا — فــي كــل مــصــر له فــخــيــم بــنــاء
فــالأرض تــدركـهـا المـيـاه غـزيـرة — تــســقــي جــوانــبــهــا بــدون عـنـاء
كــم تــرعــة ومــصــارف شــقــت كــمــا — تــقــضــي بــذاك ســيــاســة الإنـشـاء
وأقـــيـــم خـــزّان لذخـــر المــاء إن — مــســت إليــه الحــاج حــيــن ظــمــاء
وتـــنـــاول الفـــن الذي نـــشــطــتــه — بـــمـــكــارم عــظــمــى وفــرط ســخــاء
بــل لم تــدع داء بــجــســم بـلادنـا — إلا وقـــــد عـــــالجــــتــــه بــــدواء
حـتـى شدا الوادي السعيد لي الهنا — قــد نـلت بـالمـلك السـعـيـد شـفـائي
عــطـفـا عـلى الفـقـراء طـرا أغـدقـت — مــنــك الغــيـوث عـلى ذوى البـأسـاء
يــعــي يــراعــي وصــف مـا شـيـدت مـن — آثـــار خـــيـــر أكـــبـــر الأعـــيــاء
والحــق تــلك حــلائل لم تــحــكــهــا — بـــبـــهـــائهـــن جـــلائل الســـلفــاء
قــل لي بــربــك أي فــائدة مــن الـ — آثـــار شـــادتــهــا يــد العــظــمــاء
قــد أومــأت حـقـا إلى المـجـد الذي — بـــلغـــوه قـــدمـــا أيــمــا إيــمــاء
لم يـجـن نـفـعـاً قـطـرنـا فـيـما مضى — مــنــهــن غــيــر الفــخــر للكــبــراء
والآن لا تــجــدي فــأنــا فــي غـنـى — عــن ذي الصــخــور الصــم والأسـمـاء
إن لم أصـب كـبـد الصـواب فـلسـت في — قـــولي بـــمــعــصــوم عــن الأخــطــاء
لكــنــمــا ري الثــرى فــي قــطــرنــا — قـــد عـــاد مــنــه إليــه كــل ثــراء
وإذا ذكـــرنـــا الري قـــلنـــا أنــه — مــن أنــعــم الرحــمــن فــيـض المـاء
لولاه حـل المـوت فـي الأرضـيـن بـل — ألفــيــتــهــا قــفــراء كــالصــحــراء
والمـــاء يـــحـــي كـــل شـــيـــء أنــه — روح الحــيــاة تــدب فــي الأحــيــاء
مــصــر حــبــاهـا الله خـيـرا وافـرا — نــيــلا جــرى تــبـراً عـلى الغـبـراء
لمــا نــظــام الري أصــلح أصــبــحــت — تـشـفـى الضـنـى بـمـروجـهـا الخـضراء
مــصــر رعـاهـا الله لم نـر مـثـلهـا — فــي الحــســن بــيــن مــدائن زهــراء
هـي غـادة بـثـيـابـهـا الخـضـراء قـد — مــاســت تــقــربــهــا عــيــون الرائي
بــل ذي عــروس الكــون أجـمـعـه لهـا — أهــدي أبــوهــا النــيــل خـيـر رداء
فــغـدت تـتـيـه عـلى العـرائس كـلهـا — بـــجـــمــالهــا مــن شــدة الخــيــلاء
والله فـــضـــلهـــا وظـــلل أرضـــهـــا — فـــضـــلا بـــأصـــفـــى قـــبــة زرقــاء
مــولاي وادي النــيــل أصـبـح عـهـده — فــي عــصــرك المــســعـود عـهـد رخـاء
فــيــه الحــضــارة ازهــرت لمـا زهـا — بــفــطــاحــل الفــضــلاء والنــبـغـاء
مـذ سـسـت مـصـر بـعـدلك المـشهور قد — غــــدت البـــلاد كـــجـــنـــة غـــنـــاء
والنــيـل يـجـري فـي زبـرجـد أرضـهـا — مــتــســلســلا بــريـاضـهـا الفـيـحـاء
تــدعـو لك الأطـيـار فـوق غـصـونـهـا — بــــدوام إقــــبـــال وطـــول بـــقـــاء
حــقــا غــدت آفــاقــنــا فــي غــبـطـة — بــمــليــكــنـا المـقـدام والمـعـطـاء
إن كــان فــي الآنــام مـثـلك عـاهـل — خــلنــا النــعــيــم بـهـذه الدنـيـاء
مـن لي بـمـدحـك يـا فـريد العصر من — جـــلت مـــراحـــمـــه عـــن الإحـــصــاء
شــمــلت مــحــامــدك البــريــة كـلهـا — كــرمــاً فــكــم لك مــن يــد بــيـضـاء
هـطـلت عـليـهـم أيـن كـنـت فـأصـبحوا — يــدعــونــهــا بــالديــمــة الهـطـلاء
وأبــوك إســمــاعــيــل مـثـل كـان فـي — جــود يــســيــل عــلى ذوي البــرحــاء
بـل إنـمـا سـيـان فـي الحـسـنـى بـلا — حــــــدّ وأيــــــن الحـــــدّ للدأمـــــاء
حــاكــيــت نـيـلك إذ غـمـرت بـلادنـا — بـــعـــوارف فـــاضـــت عــلى الأرجــاء
أنـت الحـرّي بـمـا بـلغـت مـن السـنا — لمــــنـــاقـــب غـــراء فـــيـــك وضـــاء
بــيــن المــلوك الصـيـد أنـت مـمـيـز — بـــتـــقـــى وحـــســن طــويــة ونــقــاء
ولذاك ســــر النـــاس والبـــلدان إذ — أقــبــلت يــا ذا الهــمـة القـعـسـاء
فـي مـوكـب الأمـراء والوزراء والـ — نـــبـــلاء والفـــضـــلاء والزعــمــاء
ثــمــلوا لفــرط ســرورهـم بـفـؤادنـا — فــكــأنــهــم ثــمــلوا مـن الصـهـبـاء
قـــد أخـــلصــوا لك أي إخــلاص بــدا — لمـــليـــكــهــم مــنــه مــزبــد وفــاء
أحــبـبـت شـعـبـك فـامـتـلكـت جـنـانـه — وحـــللت فـــي قـــلب وفـــي أحـــشـــاء
أنـــا ســـألنــا الله صــونــك للورى — مــتــســربــلا بــمــطــارف النــعـمـاء
لتــنـال مـصـر مـن الأمـانـي مـا بـه — تــســمــو البـلاد إلى ذوي الجـوزاء
مــصــر العــزيــزة حــرة عـاشـت فـقـد — عــرفــت مــن المــاضــي بــكــل إبــاء
مـصـر الكـريـمـة مـن صـمـيـم فـؤادنا — نـــدعـــو لهـــا بـــســعــادة ونــمــاء
وطــن يــفــوق عــلى المـواطـن كـلهـا — يــفــديــه كــل الشــعــب بــالحـوبـاء
عــشــقــتــه أهــلوه فــلا عــجــبٌ إذا — حـــبـــا بـــه ســـالت بـــحـــور دمــاء
لا عـاش مـن خـان المـواطـن لم يـقم — بـــفـــروضــه فــي الليــلة الليــلاء
فــي الحـادثـات الدهـم عـجَّ عـجـيـجـه — داعـــي الردى للغـــارة الشـــعـــواء
وعــدا يــقــول تــهــيـأوا وتـقـدمـوا — خــوضــوا مــعــا مـعـهـا بـلا إبـطـاء
هــبــوا إلى وطــن يــنــادي شــعــبــه — يـــا خـــيــر مــســتــمــع لكــل نــداء
ذودوا واقـصـوا يـا حـماة القطر عن — هـــذى البـــلاد جــحــافــل الأعــداء
فـالمـوت فـي هـذا السـبـيـل حـياتكم — والمـــجـــد كــل المــجــد للشــهــداء
أجــدادكــم لم يــحـجـمـوا عـن مـصـرع — إن حــــاق بــــالأوطــــان أي بــــلاء
لا تــعــبــأوا بـالهـول إن دمـاءهـم — فــيــكــم ســرت يـا أنـجـب النـجـبـاء
أنـتـم بـنـو الأبـطـال ليس يروعكم — حــرّ التــلهــب فــي لظــى الهــيـجـاء
أنـتـم أبـاة الضـيـم مـاء النيل لم — يــــوجــــد لوراد مـــن الجـــبـــنـــاء
نـسـل الجبابرة الألى استولوا على — أقــوى المــمــالك أمــجـد اسـتـيـلاء
كــم أخـضـعـوا أمـمـا تـسـامـى عـزهـا — فــخــضــعــن بــعــد العــزة الشــمــاء
ورحــى الحــروب إذا أداروهــا قـضـت — طــحــنــا عــلى الأعـداء بـالإفـنـاء
بـــل صـــيـــرتـــهــم مــثــل ذرات إذا — هــب الهــواء تــطــيــر مــثــل هـبـاء
أنــتــم إذاً أشــبــال آســاد الشــرى — وعــــزائم الأشـــبـــال ذات مـــضـــاء
أنــتــم كــمــاة تــبــذلون نـفـوسـكـم — عـــن مـــصـــر لا تـــرضــون أي فــداء
لا بــد دون الشــهــد مــن ابـن وهـل — تــثــنــى العــزوم وعــورة البـيـداء
لا تـضـجـروا إن طـال فيها السيراو — لغــبــت مـطـايـا الجـهـد مـن وعـثـاء
وتــذرعــوا بـالصـبـر قـبـل بـلوغـكـم — وادي المــنــى لا بــد مــن صــنـعـاء
بــالله مــصــر صــفــوف شـعـبـك وحـدي — فــبــالإتــحــاد نــمــا مـتـيـنُ إخـاء
وبــه انــتــصــارك تــنــجـلي أنـواره — كـــــأشـــــعـــــة وضـــــاحــــة لذكــــاء
يــا أيــهــا المـلك الذي قـد مـدنـا — عـــنـــد الخـــطـــوب بــأصــوب الآراء
ســفــن الســيـاسـة إن تـدبـر أمـرهـا — ربـــانـــهــا تــنــجــو مــن الأنــواء
ولأنــت أفــضــل مــن يـقـود سـفـيـنـة — فــي اليــم تـحـت العـاصـف الهـوجـاء
فــي ظــلك الآمــال أثــمــر غــرسـهـا — خـــيـــراً بـــروض اليـــمــن والســراء
وإذا المــنـى يـنـعـت وأورق دوحـهـا — فــلنــجــنِ ولنــســتــذرِ بــالأفــيــاء
كــلأتـك عـيـن الله فـوق العـرش فـي — عـــــزِّ غـــــدا لك ألزم الحــــلفــــاء
أوليــتــنـا الدسـتـور أكـبـر نـعـمـة — مــن بــعــد أغــضـانـا عـلى الأقـذاء
فـاسـلم لنـا يـا كـهـفـنـا وفـؤادنـا — أبـــدا فـــأنـــت حـــيــاة كــل رجــاء
وأهــنــأ بـفـاروق المـعـزز مـن بـدا — قــمــرا بــأفــق المــجــد والعـليـاء
شــبــل عــليــه يـدوم مـن رب السـمـا — ظــــل يــــظــــلله بــــكــــل نــــجــــاء
فـاقـبـل مـليـك النـيـل خـيـر خـريدة — قـــد زفـــهـــا لك اخـــلص الشــعــراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- ببهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- بسناه: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- جزيل: الجَزِيلُ : الكثير الوافر؛ شكرته شكراً جزيلا.