أطــلعــتَ فــي أفُـق الآداب مـقـتـطـفـا

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطــلعــتَ فــي أفُـق الآداب مـقـتـطـفـا — يـنـبـي بـفـضـلك يـا يـعـقـوب مـعـترفا

أنـواره انـتـشـرت فـي الكـون سـاطـعة — كـالبـدر قد دار حول الارض ما وقفا

لكــن اشــعــتــه مــن عــســجــد نُــسـجـت — ولؤلؤ جـــل عـــن اوصــاف مــن وصــفــا

مـــجـــلة هـــي بـــحــر ســاغً مــنــهــله — لكــل طــالب عــلم فــي الورى وصــفــا

يـا ظـامـئيـيـن ردوا يـنـبـوع مـعـرفة — اروى الأُ وام لمــن يـنـحـونـه وشـفـى

شــد الرحــال إليـه النـاس وازدحـمـت — عــليـه كـي تـسـتـقـي مـنـه وتـغـتـرفـا

يـحـوي اللآليـء لمـن قد غاص يطلبها — فـي لجـه حـيـث يـلفـى مـا كـفـى ووفـى

وعــادة الدر ان نــجــنــيــه مـن صـدف — وتــلك طــالبــهــا مـا صـادف الصـدفـا

بــل الجــنــان زهــت ازهــارهـا ودنـت — اثــمــارهــا يــانــعــات للذي قــطـفـا

ولا أقــول بــهــا مــن كــل فــاكــهــة — زوجــان ان عــليــهــا كــلكــم عــكـفـا

اريـجـهـا قـد سـرى مـنـه الشـذا عطراً — وطـالمـا عـنـه عَـرف الطـيـب قـد عُرفا

ودوحــهــا بــاســق مــن يــســتــظـلّ بـه — يـسـتـذرِ بـالفـضـل منه الظل قد ورفا

قـد صـاح بـلبـلهـا الصـداح يـسـحـرنـا — بــيــانــه ويــذيــق الراح مــن رشـفـا

بــل مــتــحــف جــمـعـت شـمـلا خـزائنـه — لمــا غــلا وعـلا اذ قـد حـوت تـحـفـا

لا تـعـجـبـن إذا مـا الطـرف قـر بـها — وهــل رأى مــا يـحـاكـي هـذه الطـرفـا

فــلا نــضـار ولا عـقـد الجـمـان زهـت — مـنـه الفـرائد مـثـل النـظـم مـؤتلفا

بــل مــعــدن كــلمــا زادوا مـبـاحـثـه — زاد النــفـوس غـذا مـمـا لنـا كـشـفـا

كــنــز نــفــيــس ولكــن لا نــفــاد لهُ — وقــد تــلألأ نــور مــنــه مـا كـسـفـا

لا شــئ يــدركــه الانـسـان دون عـنـاً — وذلك المــعـدن المـرء العـنـاء كـفـى

ذخــائر انــفــردت فــخـراً مـحـاسـنـهـا — عـن غـيـرهـا وبـهـا لب الفـتـى كـلفـا

قـد اقـتـنـاهـا الذي غـالي بـقـيمتها — لمــا أقــام لهــا وزنــا ومــا اسـفـا

هـي العـلوم عـلى الاذهـان قـد نـقشتٍ — آثــارهــا وســواهــا مــر وانــصــرفــا

واى ســــلطـــان ســـن ظـــل ثـــابـــتـــةً — اركــانــه كــجــمـال العـلم دون عـفـا

قــد ارتــدى ثـوبـه المـوشـي مـقـتـطـف — مـن كـل زهـر نـضـيـر شـكـله اقـتـطـفـا

اضــحــى يــمـيـس بـه عـجـبـا فـتـحـسـده — كـل الحـسـان إذا مـا اختال وانعطفا

تــقـول مـن غـيـظـهـا انـي يـنـافـسـنـا — فـي حـلة وحـلى يـا هـول مـا اقـتـرفا

وهـل جـهـلن عـروسـا فـي البـهـاء بدت — تــفــوقــهــن فــكــانــت للحـجـى هـدفـا

جـمـالهـا يـحـتـليـه ذو الحـصـافـة من — إلى غـوانـي العـلا والعـلم قد عطفا

إذا تــجــلى مــحــيــاهــا ســبــاه وان — انــواره احـتـجـبـت عـن عـيـنـه لهـفـا

عــروس مــجــد ابــت الا الزفــاف إلى — امــاجـد القـوم والاكـفـاء والشـرفـا

لمــا بــدا ثــغــرهــا يـفـتـر عـن درر — لســانـهـا بـذوي الالبـاب قـد هـتـفـا

يـقـول صـدري وعـى الشيء الغزير وهل — مـن انـكـر القـول هـذا بـيـنـكم وفنى

حـــقـــائق وعــظــات فــيــه مــع حــكــم — كـالغـيـث سـح بـجـم الفـضـل اذ وكـفـا

تــزداد مــن دون نــقــصــان عــوارفــه — وهــل ســمــعــت بــبــحــر مــاؤه نـزفـا

فـــــــــــللعـــــــــــلوم وللآداب دائرة — والطــب ان شــئتــه للنــاس فــي شـفـا

شــيــخ المــجـلات ان القـول ذو سـعـة — مـجـلله فـي الذي بـالحـكـمـة اتـصـفـا

والفـارس الشـهـم فـي الميدان شاطره — جـهـدا وفـوزا فـنالا المجد والشرفا

العــالمــان ســمــت نـفـسـاهـمـا أدبـا — العـامـلان بـنـفـع النـاس قـد شُـغـفـا

بــدا كــمـالهـمـا لا عـيـب فـيـه سـوى — اززانــه حُــســن خُــلقٍ ان اســأت عـفـا

اكـرم بـهِ شـمـمـاً انـعـم بـهـمـا شيماً — اعـظـم بـهـا هـمـمـاً مـن لي بان اصفا

لا بـدع ان عـطـرا ذكـراً لمـن سـلفوا — فـالذكـر دام لمـن قـد انـجـب الخلفا

مــصــر وســوريــة قــد سُــرَّتــا بــهـمـا — ســرورَ أمـيـن بـالنـجـليـن قـد حـصـفـا

واليــوم قــد ثـمـل الاعـرابُ قـاطـبـةً — بـشـراً فـكـأس الهـنـا كـلٌ قـد ارتشفا

لمـا الجـواهـرُ مـن صـدريـهما انتثرت — قـد نـظـمـاهـمـا عـقـوداً زانت الصحفا

إذا يــراعٌ لظــى الهـيـجـاء أضـرمَ او — فـي بـاطـل كـان مـثـل السيف قد رهفا

وان هــمــا نـاظـرا قـومـاً فـفـي عـمـلٍ — يُـدنـى الرخـاء وُيـقـصـي عنهم الشظفا

قــد احــتــفــى بـهـمـا كـل لجـهـدهـمـا — إذ كــان للكــل مــبــذولاً ومـنـصـرفـا

إذا لحــرفــة مــجــد فـخـراً انـتـسـبـا — فــللصــحــافــةِ فـاقـت فـضـلاً الحـرفـا

هــمــا كــصـنـويـن لكـن قـلبـاً اتـحـدا — واي عــيـنَ رأت صـنـويـن مـا اخـتـلفـا

فـمـن حـذا فـي امـور الدهـر حـذوهـما — كــان الفــلاح له دومـاً مـن الخـلفـا

والنـجـحُ يـألف مُـن مـنـهُ الخطى سلكت — مـحـجة الرشد عنها الدهر ما انحرفا

للعــلم قــد اســسـا صـرحـاً يـدوم ولا — يـخـشـى العـواصـفَ أو رعـداً إذا قصفا

شــادا قــواعــدهُ مــثــل المـقـطـم فـي — ثــبــاتــهِ مـا وهـي يـومـاً ولا رجـفـا

مــا زال مــقـتـطـف الآداب مـنـذ بـدا — يـنـمـو ويـزداد اشـراقـاً محا السدفا

كــم مــن بــليــغ مــقـالات بـه ظـهـرت — بــديــعــهــا ان رآهُ كــوكــبٌ خُــســفــا

ابــوابــهُ وســعــت كــل الفــنـون فـلا — تـضـيـق عـنـهـن مـذ قـرن قـد انـتـصـفا

قــامــت مــآثــرهُ بــالفــضــل نــاطـقـةً — تـقـولُ حـيـنُ اجـتـناء المجد قد ازفا

يــا حــبــذا عــلمـا عـلم لنـا خـفـقـا — فـي مـصـر حـيـث لسـان العرب قد شرفا

قـد نـال مـن سـؤددٍ مـا لم تـنـل لغـةٌ — في العصر هذا ولا العصر الذي سلفا

شـكـراً لمـن رفـعـوا شـأنـاً له فـسـمـا — يــقــول قــبــل بـلوغ الاوج لن أقـف ا

اعـنـي النـوابـغ من قد اصبحوا غرراً — فـي جـبهة الدهر اهل العلم والرصفا

قــوم جــهــابــذة اضــحــت مــنـاقـبـهـم — حــلى لجــيـد العـلى مـن نـخـوة ووفـا

لم انـسَ مـن آزروا الشـيـخين ان بهم — ظـل البـنـاءُ مـتـيـن الركـن مـا ضعفا

وان تــرم خــيــرَ بــرهــان لقـوليَ هـا — مــقــطـمـاً قـد رسـا طـوداً ومـقـتـطـفـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
  • بفضلك: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة …
  • ساغ: سَاغَ يَسُوغُ سُغْ سَيْغاً وسَوَاغاً [ سوغ ]: طابَ وهَنُؤَ.- الشّرابُ أو الطّعامُ في الحَلْقِ: سهُل انحدارُهُ ومَدْخلُهُ فيه؛ تناولَ طعاماً لذيذاً ساغ في حلقه.- الشّيْءُ: جازَ وأُبيحَ؛ يسوغُ لك أن تلعب مع أقرانِكَ في الح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة