لا ورشـليـم فـي المـدن البـهـيه

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا ورشـليـم فـي المـدن البـهـيه — رفــيــع مــكــانــة بـيـن البـريـه

يــصـاغ لهـا القـريـض يـفـوق درا — ثــمــيــنــا أو قــلائد عــجــديــه

مــديــحــي مــثـل طـمـر وهـي أولى — بــمــدح كــالثــيــاب السـنـدسـيـه

إليــهــا تــقــت مــن حــجـج خـوال — إلى أن فــرصــة ســنــحــت ســنـيـه

مــقــام القـدس فـي قـلبـي جـليـل — شـريـف مـا اقـتـضـى حـجـجـا جـليه

حـدانـي الشـوق ان أنـحـو مـزارا — تــبــجــله الشــعــوب العـيـسـويـه

بــل الآنــام طـراح حـيـث تـسـعـى — زرافــات مــن المــدن القــصــيــه

مــعــابــدهـا لقـد كـسـيـت جـلالا — وجــمــلهــا الرســوم الهـنـدسـيـة

يــزيــد بــهــاءهــا قـدم فـمـاضـي — عــصــور القــدس أوجــهــه وضــيــه

ومــا كــل الجــديــد لنـا بـهـيـج — وكــم زان القــديــم الاقــدمـيـه

وفــي التــاريــخ إن طـالعـتـمـوه — حــقــائق مــثــل أنــوار مــضــيــه

فــلســطــيــن مــبــاركــة فـفـيـهـا — أتــى عـيـسـى بـن مـريـم الزكـيـه

بـــهـــا مــتــعــبــدات أو عــذارى — تــركـن لاجـله الدنـيـا الدنـيـه

فـــلا شـــغـــل لهـــن ســوى صــلاة — وتـــســـبــيــح بــأصــوات شــجــيــه

فــتــرنــيــمــاتــهـن لسـامـعـيـهـا — تــــرن كـــانـــهـــن مـــلائكـــيـــه

ورهــبـان قـد انـقـطـعـوا نـهـارا — وليـــلا للعـــبـــادات الوفـــيــه

لقـد ضـحـوا بـمـا امـتلكت يداهم — وراحـتـهـم فـمـا اسـمـى الضـحـيـه

بــأديــرة عــلى الاطــواد طـابـت — مــعــيــشــتــهــم وعــدوهـا هـنـيـه

فــطــوبــى للألى قــد آثــروهــا — عــلى نـعـم القـصـور القـيـصـريـه

لديــهــم لذة الدنــيــا جــحــيــم — تــظــل حــيــاتــنــا فــيـه شـقـيـه

إذا مـا أنـصبوا في الشغل جسما — فــمــن هــم قــلوبــهــمــو خــليــه

وان كــان الغــذاء لهــم بـقـولا — فــقــد شــبــعــوا هـبـات مـولويـه

ومــا مــن بـعـد فـضـل الله فـضـل — ولا مــن بــعــد نــعـمـتـه عـطـيـه

ومــا أحـلى الحـيـاة بـلا هـمـوم — تــســاور صـاحـب النـفـس الأبـيـه

أحبوا في الفضا الفقر اختيارا — ولو كـانـوا مـن الأسـر الغـنـيه

فــكــم فــي نــاسـكـيـن ونـاسـكـات — رأيـــنـــا مـــن ســـري أو ســريــه

وقــالوا العـالم الفـانـي ريـاء — خــلت مــنــه صــدورهــم النــقـيـه

كـسـوا ثـوب العـفـاف كـما تردوا — وقــار زانــهــم بــيــن الرعــيــه

تــحــقــقــت الطــهــارة فـي رجـال — يــرجــون الحــيــاة الســرمــديــه

فـكـانوا في الجبال أو البراري — مــثــالا يـرشـد النـفـس الغـويـه

فــلســطــيــن بــهـم مـلئت فـصـارت — فــراديــس العــفــاف العــالمـيـه

وســكــان البــلاد رأيــت مــنـهـم — صــلاحــا قـد بـدا فـيـهـم سـجـيـه

شــعــرت هــنــاك انـي بـيـن أهـلي — وفــى وطـنـي وفـي مـصـر السـخـيـه

فــفـي اكـرامـهـم للضـيـف كـانـوا — كـــجـــيــران لهــم والاريــحــيــه

عـلى اطـوار مـقـدسـنـا اخـضـرارا — وآثـــــار بـــــاجــــلال جــــريــــه

وللزيـــتـــون اشــجــار عــليــهــا — عـــقـــود زمـــرد كـــانــت حــليــه

هــنــاك صــنــوبــر نــمــت عــليــه — كـــلبـــنـــان روائحـــه الذكــيــه

وشــاهــدت المــيـاه صـفـت ولاحـت — مــنــاظــره البــديــعــه لؤلؤيــه

فـــلا تـــروى ســـوى مـــاء قــراح — تـــدفـــق مــن يــنــابــيــع رويــه

قــد انــفــجــرت ولكـن فـي صـخـور — وقــد بــردت كــبــئر الســامـريـه

فــان المــاء يــثــلج حـيـن قـيـظ — وفــي مــصــر لنـا عـكـس القـضـيـه

وكــم روض ســقــاه الغــيـث وافـى — بـــاثـــمــار تــلذ لنــا شــهــيــه

وبـــيـــارات يــافــا أو ســواهــا — حـوت مـا المـرء لا يـحـصـي جنيه

وللاردن قـــد كـــســـيـــت ضــفــاف — ثـــيـــاب نــضــارة أبــدا زهــيــه

وفـــي طـــبـــريـــة بـــحـــر ولكــن — فـــرات ســـاغ للامــم الظــمــيــه

وهــيــكــل كــفــرنــاحــوم عــظـيـم — تــدل عــلى مــكــانــتـه البـقـيـه

ونــاصــرة الجـليـل رأيـت فـيـهـا — اعــاجـيـبـا شـغـلت بـهـا الرويـه

وقـانـا حـيـث صـار المـاء خـمـرا — بــعـرس قـد ركـبـت لهـا المـطـيـه

وامــا بــيــت لحــم فــهــي تـزهـو — جـمـالا فـي الورى مـثـل الهـديه

وفــي جـبـل الصـعـود صـعـدت مـنـه — إلى الأعــلى رقـى عـيـسـى رقـيـه

وجــدت عــليــه أبــنــيـة أقـيـمـت — تــحــف بــهــا الجــنـان كـائسـيـه

وزخــرفــهــا يــفـوق الوصـف حـتـى — ذهـلت بـذي النـقـوش المـقـدسـيـه

أخــص كــنــائســا بـالذكـر شـيـدت — بــمــال الروس مـن قـبـل الرزيـه

فـــابـــداع بـــاحـــكـــام تـــجــلى — يـعـظـم شـأن ذي الامـم التـقـيـه

مــلايــيــن الدراهــم انـفـقـوهـا — عــلى إنــشــائهـا عـن حـسـن نـيـه

ولولا انـــهـــا بـــيـــع لقــلنــا — تــفـوق عـلى الصـروح الكـسـرويـه

لذا صــارت هــي الأولى وأضــحــت — ســواهــا فــي الزخـارف ثـانـويـه

ولكـــن فـــي مــراتــبــهــا ســواء — مــعــابــد للمــهــيــمـن طـائفـيـه

وأجــــراس بــــابــــراج تـــعـــالت — إذا فـــرعـــت فـــاصـــوات قــويــه

فــتــســمــعـهـا عـلى بـعـد عـظـيـم — تـــنـــادي للصــلاة الأكــثــريــه

فـيـأتـى البـعـل يـعـبـد في خشوع — وتــلحــقــه العـقـيـلة والصـبـيـه

وفــي صــهــيــون تــذكــار مــجـيـد — لعــهــد ســنــه عــيــســى عــشــيــه

لداوود النـــبـــي بــهــا مــقــام — يــذكــرنــي الكـريـم ابـي سـمـيـه

خــليــل الله ابــراهــيــم فـيـه — بـحـار اخـو الحـجـى والالمـعـيـه

واســــحــــاق ويــــعــــقـــوب لكـــل — ضــريــح غــيــر زوجــتــه الوفـيـه

إلى بــلوطــة عــمــرت ســعــيــنــا — لابـــراهـــيــم لم تــتــرك نــيــه

فــلم أغـفـل مـقـامـا او ضـريـحـا — ولم أهــمــل نــبــيــا أو نــبـيـه

وأمــا المــسـجـد الاقـصـى فـهـذا — بـديـع الوضـع يـعـيـي العـبـقريه

بــهـاء الجـامـع العـمـري يـسـبـي — وفـيـه الصـخـرة العـظـمى الضويه

مــزار الخــضــر فــي لد مــهــيــب — تــعــظــمــه الشـعـوب الاجـنـبـيـه

وفــي كــل القــرى شـرقـا وغـربـا — وجــدت غــرائبــا كــانــت خــفـيـه

فــرأت واذ رأتــهـا العـيـن قـرت — وقــد كــانــت بــقـلبـي مـعـنـويـه

وليــســت رؤيــة الاشــيـا كـسـمـع — وهــل يــحــكــى قــليـل الدر ريـه

ولو انــى أطــللت الشــرح ظـنـوا — احـــاديـــثـــي مـــلفــقــة فــريــه

ومــن رام التــحــقــق فــليــقــدس — هــنــاك يـرى فـلسـطـيـن الفـتـيـه

إذا مـا جـاءهـا الزنـديـق أمـسى — بــايــمــان ولم يــخــطــأ خــطـيـه

قـد ارتـفـعـت مـعـابدها ارتفاعا — يـــســـامـــى كـــل آثـــار عـــليــه

عـــلى طـــود شــمــيــم شــيــدوهــا — فــكــن مــنــائر الرشـد البـهـيـه

غـشـاهـا الخـلق مـلكـا او اميرا — ســواء كــالفــقــيــر بــلا مـزيـه

ولكـــن مـــازهـــم أمـــر وحـــيـــد — وذا اخــــــلاص أفـــــئدة وليـــــه

رأيـت المـسـلمـيـن مـع النـصـارى — كــاخــوان صــفــت لهــم العـلويـه

ومــثــلى عــاجــز عــن وصــف حــال — يــليــق بــه يــراع الأخــيــليــه

ســمــت أخــلاقـهـم وذكـا حـجـاهـم — وقــد فــاضــت اكــفــهــم النـديـه

أودعـــهـــم وبـــي شـــوق شــديــد — إلى عــود لهــم قــبــل المــنـيـه

ولا عـــجـــب فـــهـــم عــرب كــرام — قـضـوا فـي الالف أدهـارا سـويـه

وثـام العـنـصـريـن نـمـا فـأنـمـى — ســلامــا فــي قــلوب الاغــلبـيـه

جــذلت بــكــل مــا قــد شــاهـدتـه — عــيـونـي فـي فـلسـطـيـن الصـفـيـه

فـيـا وطـن المـسـيـح عـليـك مـنـى — ومــن زوارك الكــثــر التــحــيــه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهيه: الألْبَةُ : المجاعة الشديدة؛ لا يُخرِج الناسَ من مدينتهم إلا الألبةُ.
  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • السندسيه: سندس: الْجَوْهَرِيُّ فِي الثُّلَاثِيِّ: السُّنْدُسُ البُزْيُون؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِيَزِيدَ بْنِ حَذَّاق العَبْدِيّ: أَلا هَلْ أَتاها أَنَّ شِكَّةَ حَازِمٍ ... لَدَيَّ، وأَني قَدْ صَنَعْتُ الشَّمُوسا؟ وداويْتُها حَت …
  • العيسويه: العِيسَوِيُّ : المنسوب إلى عيسى عليه السلام.
  • القصيه: قَصِيَ يَقْصَى اِقْصَ قَصاً وقَصاءً [قصو]:- عنه: بَعُدَ؛ سافر إِلى الطرَف الثاني من الكرة الأَرضية فقصي عنا كثيراً.
  • بمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة