حـمـدت الله مـن خـلق البـرايـا
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـمـدت الله مـن خـلق البـرايـا — ومَـن فـحص الكلى وقرا الطوايا
ومَــن أعــطـى العـقـول مـمـيـزات — لنـا فـغـدون مـن أسمى المزايا
ومَـن مـنـح الجـمـيـع بـلا شـذوذ — حــيــاة ليــس تـعـدلهـا عـطـايـا
ومَــن ليــســت تُــعــد له هــبــات — ولا تـحـصـى ايـاديـه السـخـايـا
ومِــن رقــب الفــعــال له تـجـلت — ظــواهــرهــا ســواء والخــبـايـا
ومَـن وعـد العـبـاد بـحـسـن أجـر — إذا اجـتـنـبـت نفوسهم الدنايا
فــليــس سـواه يُـحـمـد فـي سـرور — وليـس سـواه يُـحـد فـي الرزايـا
عـــليّ الكـــارثــات وان تــوالت — فــاشــكــره عـلى تـلك البـلايـا
إلى صـــدري مـــفـــوقـــة ســهــام — ولم أر مــثـلهـا صـابـت سـوايـا
ســـهـــام مــزقــت اربــا فــؤادي — وشــدة وقــعــهــا أدمـت حـشـابـا
بـكـيـت عـلى الحياة تبيد قصفا — لافــلاذي وهــل يــجـدي بـكـايـا
ولســـت بـــنــادب مــالا فــانــا — أتـيـنا الدار كالنخل العرايا
ونـتـرك ذى الديـار كـما أتينا — عـراة حـيـن تـدركـنـا المـنـايا
ولكــــنّ البـــكـــاء المـــر حـــق — عـلى مـن زانـهـم كـرم السـجايا
عــلى مــن خــصــهــم ربــي بــرأي — بــه كــانـوا أسـدّ النـاس رايـا
عــلى أهـل صـفـا مـعـهـم زمـانـي — فـأدبـر عـنـدمـا أودوا صـفـايـا
عــلى مَـن قـد رمـاهـم صـرف دهـر — فـذبـت أسـى عـلى تـلك الرمـايا
عـلى احـبـابَـي اعـتـزموا رحيلا — بــلا اوب له حــثـوا المـطـايـا
فـيـا لهـفـي عـلى الايـام بيضاً — مـضـت فـمـضى اغتباطي مع هنايا
ويـا أسـفـى الثـياب لبست سوداً — وكـان الزهـر يُـعـرف مـن ردايـا
بـنـيـت الدار فـانهارت على من — أحــب فــكــان مــقــبـرة بـنـايـا
قـد انـفـجـرت عـيـون الدمع لما — فـقـدتـهـمـو وقـد ذهـبـوا ضحايا
أجـــل إن الاعـــزة مــنــذ ولوا — دمــا ذرفــت عــليــه مـقـلتـايـا
أمــن ظــعــنــوا عـليـكـم كـل آن — إلى أن يـجـمـع الشـمل التحايا
صــنــيــع الله نــجــهــله وأنــيَّ — لنـا تـبدو من الباري الخفايا
لعــلّ الله يــنــوى لي نـعـيـمـا — ولا تدرى العقول بذي النوايا
عـسـى أن تـكـرهـوا شـيـئاً ومـنه — يـكـون الخير والمنن والسنايا
فـيـا قـلبـي على الارزاء صبراً — لعــل بــهــن مـغـفـرة الخـطـايـا
أيـا مـن عاث في الدنيا فساداً — أضـعـت العـمـر فاغتنم البقايا
فــحــتــام ارتــكـابـك مـتـن وزر — يــدوم المــمـتـطـون له سـبـايـا
وحــتــام التــهــتــك فــي جـمـال — بـه سـلبـت حـجى المرء الغوايا
تــأمــل فـي بـهـاء الله واتـرك — جـمـال البـغـي من تلك البغايا
وكــيــف يـقـودنـا جـهـل إلى مـا — لنــا وضــحــت مـعـانـيـه جـلايـا
لنـا عـبـرٌ بـمـن مـلكـوا كـنوزاً — فـضـاعـت عـندما حازوا الحظايا
فـــيـــا ويــل الذي القــاه حــظ — لورد المـاء مـن تـلك الركـايا
الم تـردعـك يـا صـاح النـواهـي — مــن الرحـمـن تـتـرى والوصـايـا
فـلا تـقـل المـهـيـمـن لي غـفور — وذي الآثـام كـانـت فـي صـبـايا
ومــعــصــيــة الآله كـبـيـر جـرم — وعـنـهـا الآن تـمـنـعـنـي نهايا
فــانــك لا تـزال الوزر تـجـنـي — وكـم لك مـن خبايا في الزوايا
فـتـب وأنـب إلى الغـفار واضرع — إليـه فـي الغـدو وفـي العشايا
وأقــلع عـن نـقـائص مـن جـراهـا — ورثـت العـار مـا بـين الرعايا
لعــلّ الله يــرضــى عــنــك لمــا — تـــبـــدلهــا بــاخــلاق رضــايــا
إذا أصــبــحـت مـقـتـرنـا حـلالا — عـرفـت الطـهـر ن شـرف الصـبايا
فــقــل ربــي غــدا جـرمـي كـوقـر — يـنـوء بـه يـقـيـنـا مـنـكـبـايـا
نـدمـت عـلى الذنـوب لها عنانا — لقــد أطــلقــت مـتـبـعـا هـوايـا
عــليــهــا كــان حــرّضـنـي رجـيـم — الي مــوســوســا يــنــوي أذابــا
ووجــــهــــي سِـــودتـــه ســـيـــئات — بــهـا الخـنـاس ادرك فـيّ غـايـا
فــطــهــر قــلبــيَ الجـانـي لئلا — تـقـول عـصـيـت فـاسـتـوجب قضاياً
وأفـــضـــل مــرشــد للمــرء نــهــج — يــقـود النـاهـجـيـه إلى سـمـايـا
وهــذا النــهــج ايــمــان قــويــم — بــه العـبـاد قـد نـالوا رضـايـا
أنـــادى يـــا كـــريـــم وان ربــي — لمــســتــمــع لصــوتــي أو نـدايـا
الهــي ليــس لي فـي الكـون شـيـء — ارجــى غــيــر وجــهـك يـا رجـايـا
مــلاذي أنــت فــي عــســر ويــســر — وآمـــالي وســـائر مــبــتــغــايــا
فـيـا بـاري العـبـاد أفـل عثاري — لابــلغ بــعــد خــفــض مـرتـقـايـا
لبــســت مــن الهـمـوم رداء سـقـم — فــيــا مــنـان أسـرع فـي شـفـايـا
لا خــلعــه وتــكــونــي ثــيــابــا — مـن النـعـمـى يـليـق بـهـا تقايا
وســدد لي الخــطــى فــي كـل أمـر — فــأنــت مــســدد أبــدا خــطــايــا
وخـــفـــف عــن فــؤادي وطــء حــزن — يــشــتــت كــل تــشــتــيـت حـجـايـا
قــصــدت اليــك اســتــجــديـك ربـي — فــجــودك لاتــقـاس بـه الهـدايـا
الهـي لي افـتـحـن بـابـا رحـيـبا — اســيــر بــه فـقـد ضـاقـت دنـايـا
وحــســبــي مـا وجـدت بـهـا فـانـي — صــريــع قــبــل أن يــدنـو ردايـا
ولســــــــت لدى غــــــــدو أو رواح — ســوى بــاب الكــريـم أرى ازايـا
فــهــذبــنــي ورد جــمــاح نــفـسـي — لتــصــبــح كــل أعــمـالي نـقـايـا
ولا تــخــب الرجــا مــنــى فـانـي — مـــقـــر بــالذي فــعــلت يــدايــا
مــرحــمــك التــي فــاضــت فــعـمـت — جــمـيـع الخـلق جـلت عـن ثـنـايـا
كـم اغـترف الورى الاحسان منها — يــفــوق مــذاقــه شـهـد الخـلايـا
فـهـل ذي الرحـمـة العظمى نصيبي — فــكــدت أقــول طــيــب لي ثـرايـا
فــعــنـى اصـفـح وتـمـم لي بـخـيـر — لادرك عــنــد آخــرتــي مــنــايــا
أتــم كــمــا بـدأت القـول بـاسـم — عـــظـــيــم للذي خــلق البــرايــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اياديه: الإيَادُ : ما يُدْعَم به ويقوَّى؛ وجدته إياداً لي في استرجاع حقوقي.-: الحفظ والوقاية؛ كانوا يتخذون من التُّرس إِياداً لهم في القتال.-: المعقل أو الجبل الحصين.-: الستر والكنف.-: ميمنة الجيش أو ميسرته؛ كاد العدوّ يُفْني إي …