خــيــر افــتـتـاح حـمـدُ ذي الآلاء
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خــيــر افــتـتـاح حـمـدُ ذي الآلاء — مُــولى المــواهــب ايــمــا إيــلاء
أنــعــامــه عــم البــريــة كــلهــا — مــا خـص بـعـض النـاس بـالنـعـمـاء
قـسـم الهـبـات فـنـال بـعـض حـظـهم — مــالا وعـدوا المـال خـيـر حـبـاء
والبـعـض كـان نـصـيـبهم علماً وقد — حـمـدوا الذي أعـطـى على الأعطاء
وسـعـت جـمـيـع الكـون رحـمـة راحم — هـو فـي الحـقـيـقـة أرحم الرحماء
إن أنـت لم تـلجـأ إليـه خبطت في — تــيــه الحــيــاة كــنـافـة عـشـواء
وإذا التــجـأت أراك خـيـر مـحـجـة — وبــدا ســبــيــلك فـي وضـوح ضـيـاء
فـتـسـيـر فـيـه آمـنـاً يـهـديـك مـن — مـــولاك نـــور فـــاق نـــور ذُكــاء
مــا ضــل مــن جــعـل الإله دليـله — ومـــلاذه فـــي الليــلة الليــلاء
فــهــو الطــريـق فـسـر يـظـلك ظـله — وهـو الهـدى فـاقـصـده لاسـتـهـداء
وهـو الكـريم إذا التمست مكارماً — وهـو العـظـيـم سـمـا على العظماء
فـاضـرع إليـه مـن الصـمـيـم فـإنه — للمــخــلصــيــنـي يـجـيـب كـل دعـاء
قــومــي الكــرام تــحــيــة وتـجـلة — يــا مــعــشـر الأدبـاء والعـلمـاء
أنـتـم وأيـم الحـق صفوتنا الألى — تـعـتـز مـصـر بـكـم عـلى الدنـيـاء
أنـتـم بـنـاة المـجـد قد رفعت له — يــدكــم صــروحــا فــقـن كـل بـنـاء
أنـتـم فـخـار العـلم أصـبـح شـأنه — بــكــمــو يـزاحـم مـنـكـب الجـوزاء
أنـتـم ريـاض الفـضـل مـزهـرة لنـا — وأريـجـهـا كـالمـسـك فـي الإرجـاء
لا تُـخـذل الآداب مـا دمـتـم لهـا — فــي شـرقـنـا مـن أكـبـر النـصـراء
يــهــدي إليـكـم كـل سـفـر يـحـتـوي — عــلمــاً لداء الدهــل خــيــر دواء
وبــكــم يــنــشــط كـاتـب لم يـذخـر — مــــجــــهــــوده لافـــادة القـــراء
وبـكـم يـجـازي عـامـل أضنى القوى — فــي خــدمــة الأوطـان خـيـر جـزاء
أو شـــاعـــر زف الخـــرائد آمـــلا — أن تـمـنـحـوهـا المـهـر حـسن لقاء
وبــــوده لو صــــادفــــت أقــــواله — أذنــا تــمــنّ عــليــه بــالإصـغـاء
تـصـفـي إلى شـعـر بـه الرحـمـن قد — أوحـــى إليـــنــا أيــمــا إيــحــاء
فـالشـعـر أبـلغ خـطـبـة تـلقى على — أســمــاعــنـا مـن أبـلغ الخـطـبـاء
والشـعـر حـكـمـتـه كـبـيـت قـصـيـده — تــبــقـى بـقـاء الدهـر دون عـفـاء
والشـعـر يـحـيـى المـائتين بمدحه — ويــمــيــت أحــيــاء بــسـيـف هـجـاء
والشعر ينشر ما طواه الدعهر من — عــــبــــر يـــرددهـــن كـــالأصـــداء
لولاه مـا اشـتهرت مفاخر من مضى — مــن عــبــقــريّ جــلّ فــي النـبـلاء
أو أريــحــيّ بــالمــكـارم والنـدى — جـادت يـداه عـلى أخـي اسـتـجداء
أو لوذعـــيّ كـــان قــطــب زمــانــه — لجــأت إليــه النــاس لاسـتـفـتـاء
لولاه لانسدل الستار على الألى — رفـعـوا عـمـاد الفضل في الخلفاء
وعـلى الألى فـي شعرهم أو علمهم — نـبـغـوا فـسُـمـي البـعـض بالأمراء
أو مــن قـصـائدهـم أدامـت ذكـرهـم — طــول المـدى حـيـاً عـلى الغـبـراء
مـثـل الفـرزدق أو حـبـيـب وأحـمـد — وجــريــر أو عــمــرٍ أو الخــنـسـاء
لولاه لم تــذكــر فــعــال عـواهـلٍ — بـــمـــدائح وقـــصـــائد عـــصـــمــاء
أثـنـى القـريـض عـلى مـلوك حولوا — جـــدبـــاء مــقــفــرة إلى خــضــراء
أفــعــالهــم قـد عـطـرت أسـمـاءهـم — أكــرم بــذي الأفـعـال والأسـمـاء
فــالشــعــر صــورهــن أجــمـل صـورة — وإطــارهــا مــا شــئت مــن إطــراء
لولاه مــا رســمـت لنـا آثـار مـن — فـسـطـاطـهـم رفـعـوه فـي الصـحـراء
يـبـقـى القـريـض لنـاظيمه صحائفاً — بـــيـــضــا زهــت كــالدر أي زهــاء
فـيـنـيـلهم في ذي الحياة وبعدها — أســنــى كَــســاً يـزري بـألفِ كـسـاء
إن كـان يـخلو المرء من أدب فلا — يـــحـــلو بـــثـــوب فـــاخـــر ورداء
والشـعـر يـدفـع للسـخـاء مـعـاشراً — مــنــعـوا أيـاديـهـم عـن الإسـداء
ولكــم حــريــص خــوف لذع هــجــائه — أجـــدى ولم نـــعــهــده ذا أجــداء
والشـعـر يـنـهـض مـن ونـى فـي همة — فــيــجــد كــل الجــد بــعــد ونــاء
ويــهــز كــل فــتــى لدفــع مــلمــة — كــالأبــل نــشــطــهـا رقـيـق حـداء
هـو بـلسـم لجـراحـنـا فـي خـطـبـنا — ولقــلبــنــا كـم فـيـه مـن تـأسـاء
والشـعـر يـبـعث في الجبان شجاعة — فــتــخـاله كـالليـث فـي البـيـداء
والشـعـر إن بـذر السـلام فـإنـما — تــنـمـو بـذور السـلم خـيـر نـمـاء
فـلكـم مـعـارك قـد أسـال نـجـيعها — بــــأســـنـــة ولوامـــع بـــيـــضـــاء
بــيــنــا تــراه رســول سـلم تـارة — الفـــيـــتـــه أخـــرى رســول عــذاء
لكــنــنــا نــرجــو بـه غـرس الولا — فــي كــل صــدر تــحــت جــو صــفــاء
وكفى قلوب الخلق في الأوطان ما — فــعــلت بــهــن عــوامـل الشـحـنـاء
فـعـسـى تـحوز رضى الأنام قصائدي — ورضــى الكـرام مـفـاخـر الشـعـراء
لا أدّعـي صـفـة الكـمـال فـلست في — شــعــري مـن الفـصـحـاء والبـلغـاء
فـإذا زللت فـارتـجـي أن تـصـفحوا — وتـقـابـلوا الهـفـوات بـالأغـضـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتتاح: [ف ت ح]. (مصدر اِفْتَتَحَ). 1. "اِقْتَرَبَ يَوْمُ افْتِتَاحِ الْمَدَارِسِ" : يَوْمُ الدُّخُولِ الْمَدْرَسِيِّ. 2. "اِفْتِتَاحُ مَعْرِضٍ الرَّسَّامِ" : يَوْمُ بَدْءِ زِيَارَةِ الْمَعْرِضِ. 3. "أُعْلِنُ عِنِ افْتِتَاحِ الج …
- بالنعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
- حباء: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …