يــا عــبـد ربـي هـل أصـابـك مـؤلم
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا عــبـد ربـي هـل أصـابـك مـؤلم — أم أنـت ايـتـهـا الشـقـيـقـة مريم
قـد طـار لبـى مـذ رأيت الوجه قد — ذبــلت نــضــارتــه فــلا يــبــتـسـم
اعـليـكـمـا انـهـار الجدار محطما — جــســمــا بــه كــل الصـلاح مـجـسـم
أدهــا كـمـا حـتـف ولم يـك حـيـنـه — فــد آن ام ذاك القـضـاء المـبـرم
ليـت القـضـا أخـطـاكـمـا وفـداكما — ودّعــت عــيــشــي والبــنـا يـتـهـدم
بـل ليـتني وحدي الشهيد بغير ان — تـسـتـشـهـدا وبـمـفـردي المـتـحـطـم
في الصدر جاش الهم اذ جأشي وهي — والصـبـر عـيـل ونـار قـلبـي تـضرم
مـتـواعـديـن رحـلتـمـا والنـحس في — ذاك النــهــار مــرابــط ومــخــيــم
وإذا دنــت آجــالنــا هــل ســاعــة — يـسـتـأخـر الانـسـان او يـسـتـقـدم
الليــل عـنـدي كـالنـهـار فـانـنـي — احــيــى الليـالي والبـرايـا نـوّم
سـنـة الكـرى هـجـرت جـفوني عندما — هـجـر الاحـبـة والضـيـا لي مـظـلم
رأت العـيـون مـن الضـحـايـا ايما — مــرأى وكــل الجــسـم خـضـبـه الدم
مـا عُـذب الشـهـدا عـذابـهـمـا ففي — هـذا الردى فـاقـا الذيـن تقدموا
دُفــنـا بـلا دفـن نـهـاراً قـبـلمـا — كــل لبــارى الكــون روحــا يـسـلم
هـويـا يـحـيـطـهما التراب وأصبحت — مــحــشــوة مـنـه المـحـاجـر والفـم
نــزعــا طـويـلا تـحـتـه يـالوعـتـي — بـالنـزع يـبـدل ضـحـكه ذا المبسم
هــل آثـراه عـلى الاسـرة فـوقـهـا — قــبــل الرحـيـل جـسـومـنـا تـتـألم
ليـعـوِّدا جـسـمـيـهـمـا نـوم الثـرى — مـن قـبـل ان يـسـطـو عليه الضيغم
هــل دار فــي خـلديـهـمـا ان الذي — رأيــاه أصــبــح نــاطــقـاً يـتـكـلم
رأيـا مـن المـوت الزؤام شـدائداً — فــي مــثــلهــا مــا كــل حـي يـزأم
بــل لســت أُغــرق ان اصـرح قـائلا — هـــذى حـــتـــوف فـــذة لا نـــعـــلم
اربــاً ارى كــل الضــلوع تــمـزقـت — وتــهــشـمـت مـثـل الرؤوس الاعـظـم
ويــفــتـت الاكـبـاد مـشـهـد يـافـع — غــض الاهـاب الجـسـم مـنـه يـهـشـم
يـا قـوم هـل اتـنـفـس الصعداء او — أبــكـيـهـمـا مـر البـكـا أو الطـم
أرواحــنـا ولّت ومـا امـتـلكـت يـد — هـل ذى الكـوارث مـثـلهـن عـهـدتـمُ
يــا رب صــبـراً لي جـمـيـلا انـنـي — تــلقــاء رزءهــمــا اصــم وابــكــم
لولا التــقــى ويــقـيـنـا بـارادة — تــجـرى القـضـاء وانـك المـتـحـكـم
لغـرقـت فـي بـحر المدامع والاسى — وهــلكــت مــن جــزع له اســتــســلم
أمّــا وانــك قــد حــكــمـت فـانـنـي — راض بـــحـــكــمــك قــابــل ومــســلم
حــق عــليــنـا ان نـعـود إلى ثـرى — مــنــهُ بــري قــبــل البــريــة آدم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبرم: المُبْرَمُ : مفعـ. - من الأمور: المُحكَم؛ قضى عليه قضاءً مُبرَماً أي قاطعاً لا مناصَ منه.
- انهار: انْهَارَ يَنْهَارُ انْهَرْ انْهِيَاراً [هور]: انهدم؛ انهار البناءُ لضعف أساسه أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ ب …
- تضرم: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.
- جاش: جأش: الجَأْش، النفْس وَقِيلَ القَلْب، وَقِيلَ رِباطُه وشدّتُه عِنْدَ الشَّيْءِ تَسْمَعُهُ لَا تَدْرِي مَا هُوَ. وَفُلَانٌ قَوِيّ الجأْشِ أَي القَلْب. والجَأْش: جأْش القلبِ وَهُوَ رُوَاعُه. اللَّيْثُ: جَأْش النَّفْسِ رُوا …
- حتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …