جــمــعــيــة غــرس الكــرام أصـولهـا
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــمــعــيــة غــرس الكــرام أصـولهـا — وتــعــهـدوا هـذا الغـراس فـأثـمـرا
بـذروا البـذور بـخـيـر ارض أنـبتت — خــيــراً وقـد كـيَـت بـسـاطـاً اخـضـرا
بــل روضــة أزهــارهــا قــد عــطّــرت — قــطــراً غــدا بــاريــجــهــن مـعـطِّرا
قــد جــادهــا غــيـث تـتـابـع هـطـله — مـا شـمـت غـيـثـا مـثـله قـد أمـطرا
ان المــكـارم والمـراحـم قـد هـمـت — ديــمــا غــدت مــن كــلَ جـودا غـزرا
لا بــدع فــهـي اكـفّ اربـاب النـدى — أحـيـت بـنـائلهـا العـديم المعسرا
أطـعـمـنَ مـضـن عـضـتـه انياب الشقا — والدهـر عـن أجـفـانـه أقـصى الكرى
وكــســونـه مـن بـعـد عـري قـد شـكـا — مــنــه فُــلم يـرفـق بـه قـلب الورى
وغـــليـــله أرويــن مــن عــلم لمــن — وردوا مــنــاهــله فـراتـاً قـد جـرى
وشــفــيــنــه مــن عــلة قــد بــرّحــت — بــالجــسـم كـان عـلاجـهـا مـتـعـذرا
يــا حــبــذا جــمــعــيــة احـسـانـهـا — وصــنــيــعــهــا بـمـداد تـبـرٍ سـطـرا
فــي كــل اطــوار الحـيـاة مـغـيـثـة — للبــائســيــن فــحـقـهـا ان تـشـكـرا
وإذا انــقــضـى اجـلُ تُـقـوم بـواجـب — يــرضــى اله الكـائنـات الا كـبـرا
هـــذى فـــروض نـــحـــو اخــوان ومــن — لم يــبــذل الاحـسـان كـان مـقـصـرا
وشــعــور كــل ذوى العـواطـف هـكـذا — وبــمــثـله لك يـنـبـغـي أن تـشـعـرا
لا يــســتــحـق حـيـاتـه مـن عـاش لم — يـحـفـل بـاخـوان شـقـوا فـوق الثرى
انـي لا عـجـب كـيـف يـهـنـأ عـيـشنا — وأخ يــبــيـت عـلى الطـوى مـتـضـورا
يـكـفـيـه بـعـض النـزر مـن مال غدا — فــي لهــوه مــنــا الغــنــيّ مـبـذّرا
في ذا السبيل سراتنا العظما جرت — امــوالهــم نُهــراً وفــاضــت ابـحـرا
بـالمـوبـقـات نـفـوسـهـم ولعـت وكـم — عـشـقوا الغواني والطلا والميسرا
أمـا اليـتـيـم أو العـديـم فأصبحا — فــي حـالة مـنـهـا الفـؤاد تـفـطـرا
إن كــان مــوسـرنـا يـضـنّ عـليـهـمـا — بــمــعــونــة فـعـلام يـدعـى مـوسـرا
فـهـل الفـقـيـر عـلى أخيه يجود إن — كـان الغـنـي عـلى الفـقـيـر مـقتّرا
إن لم يــغــث رب الغــنــى فـقـراءه — عـدوه مـنـهـم فـي الحـقـيـقة أفقرا
مــا حـكـمـكـم فـي ذاخـر مـالا عـلى — مـــال وكـــل هــمــومــه أن يــذخــرا
مــا حــنّ إشــفــاقـا عـلى ذي فـاقـة — مـهـمـا أطـال مـن الصـبـاح وأكـثرا
هـــل ذاك إنـــســـان لإنـــســانــيــة — بـــارى الأنـــام أعــدَّه لمــا بــرا
فــالمــال يــفـنـى إنـمـا حـسـنـاتـه — تـبـقـى لنـا الأثر الأغرَّ الأعطرا
إن الحــيــاة قــصــيــرة ويـطـيـلهـا — عــمــل أجــلّ اسـم الكـرام وأكـبـرا
وإذا الفــقـيـر يـداً يـمـد فـإنـمـا — يــتــنــاول الله الزكــاة ليـأجـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- العديم: العَدِيمُ : الأحمق.-: المجنون.-: الفقير/ عديم النظير أي لا شبيه له ج عُدَماءُ.
- الغراس: الغِرَاسُ : ما يُغرس من الشَّجر؛ استورد المزارع نوعًا جديدًا من غراس الكَرْم.-: زمن الغَرْس؛ حان وقت الغِراس.