لمـا رأيـتـك فـي المـعـارف فـرقـدا

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمـا رأيـتـك فـي المـعـارف فـرقـدا — يـا صـادق بـن حـسـيـن صغت العسجدا

وجــعــلتــه لك حــليــة تــزري بـمـا — جــيــد الحـسـان مـن اللآلىء قـلدا

تُهـدي إلى الشـهم الخليق بها فذا — أولى الأنــام بــجــوهـرٍ قـد نـضـدا

وخــرائد الشــعــراء لابــقــة بــذى — عــلم كــاكــليــل يــليــق بــأصـيـدا

وبــكــل ذي بــصــر يــرى وبــصــيــرة — إن المــحــاســن لا تـبـيـن لأرمـدا

مـا قـوّم الأشـعـار غـيـر أخـي حـجي — فــي نـقـده مـاز الصـحـيـح الجـيـدا

والدر يـــســـمــو قــدره مُهــدي إلى — شـهـم يـحـاكـي فـي العـلوم مـحـمـدا

رب اليــراع العــالم العــلم الذي — إن عــدت الأعــلام كــان المـفـردا

اللوذعـــيّ الألمـــعـــيّ يـــزيـــنـــه — أدب يــــفــــوق لآلئاً وزبــــرجــــدا

فــطــن عـلا كـعـبـا وطـاول كـوكـبـا — وسـريـرة فـي النـاس طـاب ومـحـتـدا

هـذا الحـميد الخليق لم يُخلق لنا — غــلا لكــي يُـثـنـى عـليـه ويـحـمـدا

فـــضـــل عــلى أس الصــلاح إقــامــه — ولذا عــليــه الفــضــل ظــل مـوطـدا

بـل أي بـنـيـان أقـيـم عـلى الهـدى — وعـلى المـحـامـد لا يـدوم مـشـيـدا

حــلم وأيــم الحــق يــنــدر مــثــله — أضــحــى بــه مــتــجــمــلا مــتـفـردا

وســـمـــو نــفــس لا يــروم شــهــادة — مـن بـعـد أن قـام العـدو ليـشـهـدا

وذكــاء فــهــم كــان أكــبـر مـنـحـة — مــن ربــه فــالذهــن مــنــه تـوقـدا

وســداد رأي فــي المــشـاكـل كـلهـا — أضــحــى حــســامـا بـاتـرا ومـهـنـدا

وقـد إرتـدى الآداب يـوثـرهـا عـلى — حـلل الغـنى نعم الردا ومن إرتدى

أمــا المــراحــم والمـكـارم أنـهـا — حـاكـت غـيـوث البـر أو فـيض الندى

هـذي المـنـاقـب ليـس يـحـوي مـثلها — إلا الرجــال الغــر أعـلام الهـدى

فـإذا ضـللنـا السـبـل كـانوا قادة — وإذا ارتشفنا العلم ساغوا موردا

أمــثـالهـم عـزوا فـإن مـنـهـم بـدا — فـــرد رأيـــت له جــمــوعــا حــســدا

إن أنـصـفـوا النـبغاء أصبح شأنهم — أو حــظــهــم فــيــنـا أجـل وأسـعـدا

كـالصـادق الإيمان ذي العرفان من — أضــحــى إلى كــل المـراشـد مـرشـدا

فـلم الحـسـود السـم ينفث في الذي — كـــالشـــمــس فــي آفــاق آداب بــدا

إن العـدى كـم أضـرمـت جـمـر الغضا — فــي أضــلع شــل الإله يــد العــدى

لكـنَّ شـيـمـتـنـا تـقـول لنـا صـفحوا — عنهم عسى ان يقلعوا عن ذا العدا

فــكــفــاك ربــي شــرهــم ووقـاك مـن — أفــعــالهــم وأضـاع مـسـعـاهـم سـدى

يـا خـيـر مـن تـخـد الصـلاح سـلاحه — ومــن المــشـايـن والعـيـوب تـجـردا

يـسـعـى إليـك المـجـد لا تـسـعى له — إذ مـبـتـغـاه إلى السهى ان تصعدا

وبـك العـلى ابـتـهجت تقول يعز في — زمــن نــظــيــرك صــادق أن يــوجــدا

إن الفــصــاحـة والبـلاغـة ضـاقـتـا — ذرعـــاً بـــاطــرا أريــحــي أمــجــدا

حــقــا تــجــل خــصــالك الغـراء عـن — مـدح وتـعـجـز فـي البـيـان السـيدا

أنــى بــمــنــظــومــي أمـد يـدي إلى — مــا لا يــمــد البــارعـون له يـدا

لكــنــمــا الإخــلاص أوحــى قــائلا — أقــدم عــليــه ولا تــكــن مـتـرددا

وبـضـاعـتـي المزجاة دون الوحي ما — حــالت وجــثـت الآن شـعـري مـنـشـدا

فـإذا نـهـضـت مـن الثـنـا بـفريضتي — فـلقـد بـلغـت بـمـا فـعـلت المقصدا

أمــا إذا قـصـرت عـنـهـا اليـوم لي — عــذر يــبــرر أن أقــوم بــهـا غـدا

والعـذر تـعـرفـه فـذهـنـي بـعـد مـا — بــي حــل صــار مــشــتــتــا ومـبـددا

حــتــى غــدوت وكـل مـا أبـغـيـه مـن — حــســن الخــتــام ثــواب رب أجــودا

أنــا عـامـل للعـالم البـاقـي لكـي — أمــضــي غــداً بــالصــالحـات مـزودا

أقـضـي البـقـيـة مـن حـيـاتي عابداً — ربــاً عــظــيــمــا حــقـه إن يـعـبـدا

أرجــو بـبـيـض صـحـائفـي أن التـقـي — وجــه الكــريــم مــسـبـحـاً ومـمـجـدا

فـهـو المـكـافـىء والمـجازي محسناً — أعـــمـــاله ومــن الصــحــائف ســودا

قـلبـي يـحـن إلى الذيـن صـحـبـتـهـم — ردحــا ومــا بــرح الوداد مــجــددا

أو للذيــن نـواظـري اكـتـحـلت بـرؤ — يــتــهـم فـكـانـت للنـواظـر أثـمـدا

إن أنــس لا أنــسَ الصـدوق مـحـمـدا — فــابــن الحــســيــن وددتـه وتـوددا

فـانـعـم بـروض العـلم طـيـر بـيانه — قـد صـاح فـي فـنـن الفـنـون مـغردا

ويــقــول دمــت بــثــوب عــز رافــلا — تُــرضــى إلهــك خــاشــعــا مـتـعـبـدا

إن الحــرىّ بــنــعــمـة الرحـمـن مـن — خـــشـــيَ الإله وحـــمـــده قــد رددا

ولذاك أولا الإله ســـــوابـــــغــــا — مـن أنـعـم قـطـرت كـمـا قـطر الندى

فـاهـنـأ بـرتـبـتـك السـنـيـة صادفت — أهــلا ودم بــيــد العــلى مــؤيــدا

واسـتـقـبـل الأيـام بـيـضـاً ثـغـرها — يــفــتــر وازدد مـن زمـانـك سـؤددا

واســلم رعــاك الله تــحــت ظــلاله — فــي خــصــب عـيـش ظـل أخـضـر أرغـدا

وتــســنـم العـليـاء مـرتـفـعـا عـلى — هـام السـمـاك وعـاد عـيـدك أحـمـدا

وأنــالك المــنــان مــن إحــســانــه — مــنـنـا تـجـدد مـا الزمـان تـجـددا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجيدا: الجَيْدَاءُ : مذ الأجْيَدُ، الطويلة العنق مع حسن ج جُودٌ وجَيْداواتٌ.
  • الخليق: الخَلِيقُ : الجدير؛ ليس هذا العملُ خليقاً بكَ. -: السَّحابُ فيه أثر المطر. -: التّام الخلْق المعتدل؛ هو خليق في طفولته وفي شبابه.
  • بجوهر: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …
  • بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال …
  • حجي: الخجوجى: الرجل الطويل الرجلين، وهو فعوعل والانثى خجوجاة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة