جــمــرات حــبــكَ قــد خــبــونَ خـمـودا
الشاعر: سليم عنحوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر سليم عنحوري، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــمــرات حــبــكَ قــد خــبــونَ خـمـودا — وســيــول دمــعــكَ قـد نـضـبـنَ جـمـودا
اضـحـى فـؤادكَ فـي الصـبـابـة فـاتراً — مــن بــعــد مــا اصــلت لظـاه وقـودا
صــمــت اللســانُ وكــان اطــرب نـاطـقٍ — يــحــبــو النــجـوم قـلائداً وعـقـودا
هــدأت جــوانــحــك التــي يــاطـالمـا — خــفــقــت فــكـان خـفـوقـهـا مـشـهـودا
اعــطــيـتَ بـعـد الهـجـر بـعـضٍ عـلالةٍ — ذهــبَــت بــجـمـركَ فـاسـتـحـلتَ جـليـدا
قــد كـنـتَ بـالاشـواق تـبـراً لامـعـاً — فــغــدوتَ مــن بــعـد الوصـال حـديـدا
قـد كـنـتَ نـوراً يـكـسب الليل السنى — فــخــبــا فــأَلفــيـتُ البـواكـرَ سُـودا
يـا بـخـلُ مـذ فـارقـتـنـي احـرمـتـنـي — غَــرداً بــهِ عــيــشــي يــدومُ رغــيــدا
لو دام هــجــري كــنــت اربــح غــادة — مــلكَــت عــلى طــول الزمـان عـمـيـدا
مـــسَّتـــ فـــؤادي رحـــمـــةٌ لشـــقــائهِ — أجـــنـــتَهُ مـــن روض الخـــدود ورودا
اعـــجـــب بـــوردٍ نـــاضــرٍ مــذ نــالهُ — زالت نـــضـــارتُهُ فـــاصـــبـــح عُـــودا
اتــهــمــتِ قــلبـي يـا ظـلوم بـوصـمـةٍ — لا زال عــنــهـا مـا حـيـيـتُ بـعـيـدا
يـا ليـت حـكـمـكِ عـادلاً كـقـوامكِ ال — مـــزري بـــكــثــرة عــدلهِ الامــلودا
مــا صــار حــبــي فــاتــراً لا والذي — جــعــل الفــتـور بـنـاظـرَيـكِ مُـبـيـدا
بــل زادنــي فَــرط التــهــالكِ لوعــةً — ســتــقــضُّنــي حــتــى امــوت شــهــيــدا
قـربـتِ لي أَجَـلِي بـبـدعـكِ فـي الهـوى — فــاتــاح لي خــوف المــمــات جـمـودا
ذكـر التـفـرُّق فـي الحـيـوة يـروعـني — مــا الحــال أن فـارقـتـنـي مـلحـودا
إن شــئتِ عَــوداً للبــشـاشـة والهـنـا — أحــيــي الفــؤآد أمــانــيـاً ووعـودا
لا تـسـعـفـي الدهر الخؤُونَ عليهِ أع — راضــــاً ولومـــاً جـــارحـــاً وصـــدودا
اعــطــي الســمــاحـةَ حـقـهـا بـرًّا بـهِ — واكــســيـهِ مـن حـلل الهـنـاءِ بـرودا
وتــجــنَّبــي تــكــديـر اوقـات الصـفـا — مَــن ذا يــشــوب بــعــلقــمٍ قــنـديـدا
ودعــي التــرفُّعــَ والدلالَ تــكــلُّفــاً — حــتــى يـعـود بـنـا الغـرام سـعـيـدا
ألمــثــل قــلبــيَ تــتـهـمـيـنَ بـسـلوةٍ — يــا مَــن لهــا عـنـت الرؤُوس سـجـودا
وانــا الذي لم يــتــخــذكِ حــبــيـبـةً — لفــؤادهِ المــلتــاح بــل مــعــبــودا
وانــا الذي مــذ صــحَّ عــقـد ودادنـا — اضـــحـــت لديــهِ مــهــى زرود قــرودا
وأنـا الذي يـجـد السـعـادةَ والمُـنى — أن تــوطــئي قــدمــيــكِ مــنـهُ خـدودا
وانــا الذي بــاع الحــيـة وصـفـوهـا — فــي ســوق حــبــكِ عــامــداً مــعـمـودا
ان غــبــتِ ظـنَّ الشـمـس قـرصـاً مـن دمٍ — والارض ســجــنــاً والســمــا اخــدودا
واذا وجــدتِ وجــدتِ مــنــك بــعــطـفـةٍ — حـــســـب المـــنـــيّــةَ جــنَّةــً وخــلودا
العــيــدُ أن لم يــبــدُ وجـهـكِ مـأتـمٌ — واذا بــدا حــســب المــآتــم عــيــدا
كــونــي عــلى ثــقــةٍ بــأَنــي ثــابــتٌ — فــي ديــن حــبّــكِ لا اطــيــق جـحـودا
وتـــيـــقـــنـــي ان الذى الف الوفــا — مــنــذ الحــداثــة لا يـكـون كـنـودا
جودي ابخلي صدّي اقبلي جوري اعدلي — تـــجـــدي ســليــمــكِ صــادقــاً وودودا
كَــلِفــاً مــشــوقــاً هــائمـاً مـتـولّهـاً — لم يــبـغِ عـن سـنـن الوفـاء مـحـيـدا
بــكِ مــنــكِ عــنـكِ اليـكِ كـل حـيـاتـهِ — وكــذاك يــلبــث فـي الخـلود مُـريـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصلت: أصْلَتَ يُصْلِتُ إِصْلاتاً :- الشيء. أبرزه.- السيف: جرده من غمده؛ بارز خصمه فَأصلت سيفه وهجم عليه.
- اطرب: أَطْرَبَ يُطْربُ إطْراباً .- ـه: جعله يَطرب، أي يخفّ ويهتزّ من فرح أو سرور؛ أطربني صوت المغني.
- بجمرك: الجُمْرُكُ : المَكْس، وهو جُعْلٌ يؤخَذ على البضائع المستوردة (معـ).
- تبرا: تَبَرَّأ يَتَبَرَّأُ تَبَرُّؤاً .- من جماعته. تخلص منهم وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا.- من التهمة: أعلن براءته منها؛ تبرّأ مما نسب إليه من خيانة جماع …