من ذا أفتاك بسفك دمي

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: المتدارك

«من ذا أفتاك بسفك دمي» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن ذا أَفتاكِ بِسَفكِ دَمي — يا غُرَّةَ حَيِّ بَني جُشَمِ

فَتعالَي غَيرَ مُدافِعَةٍ — نَقصُص رُؤياكِ عَلى حَكَمِ

أَبِنَظرَةِ عَينٍ عَن خَطأٍ — عَرَضَت بِالعَمدِ يُراقُ دَمي

إِن كان جَنى طَرفي فَلَقَد — يَكفيهِ مَقالُكِ لا تَنَمِ

فَذَري الواشينَ فَقَد نَطَقُوا — زُوراً وَهُمُ شَرُّ الأُمَمِ

زَعَمُوا أَنّي بِسِوائِكُمُ — كَلِفٌ كَذَبُوا في زَعمِهِمِ

إِن كُنتُ أَجَلتُ بِغَيرِكُمُ — طَرفي أَبغي بَدَلاً فَعَمي

أَو كُنتُ نَطَقتُ بِثَلبِكُمُ — يَوماً في الناسِ فَفُضَّ فَمي

أَو كُنتُ نَصَبتُ لِغائِبِكُم — سَمعاً فَبَقيتُ أَخا صَمَمِ

أَو لاقَ لِقَلبي بَعدَكُمُ — خِلّاً فَخُلِقتُ أَخا سَقَمِ

أَو كُنتُ مَشَيتُ بِسَيِّئَةٍ — فَيكُم فَثَكِلتُ لَها قَدَمي

يا طِيبَ الوَصلِ وَدارُ الحَيِّ — بِحَيثُ الأَبطَحُ ذُو الحَرَمِ

وَالدَهرُ بِعَينَيهِ سَدَرٌ — عَن شَملِ الحَيِّ المُلتَئِمِ

نَغدُو وَنَروحُ وَمَذهَبُنا — شُربُ الصَهباءِ عَلى النَغَمِ

وَأَزُورُ الحِبَّ عَلانِيَةً — وَيَزُورُ جَنابي عَن أَمَمِ

كَم لَيلٍ بِتُّ أُفاكِهُهُ — فَحَشاً لِحَشاً وَفَماً لِفَمِ

وَأُعَلِّلُهُ وَيُعَلِّلُني — مِن ذِي أَشَرٍ عَذبٍ شَبِمِ

وَالمالُ يَمُدُّ رُواقَ السِت — رِ عَلى المُثرينَ مِنَ التُهَمِ

فَتَرى الرُقباءَ طَلائِعَنا — وَشُهُودَ العِفَّةِ وَالكَرَمِ

سُقياً لِلَيالي اللَهوِ لَقَد — كانَت وَتَوَلَّت كَالحُلمِ

يا خُضرَتَها يا نضرَتَها — ياحَسَرَتها إِذ لَم تَدُمِ

إِذ لَيسَ البِيضُ تُؤَنِّبُني — بِمَشيبٍ لاحَ وَلا عَدَمِ

ساوَت في الحُسنِ زَمانَ المَل — كِ عِمادِ الدِّينِ حَيا الأُمَمِ

مَسعُودِ الخَيلِ نَقِيِّ الذَي — لِ سَنِيِّ النَيلِ لَدى القُحَمِ

مَلِكٌ أَحيا بِمَواهِبِهِ — قَتلى الإِملاقِ مِنَ الرِّمَمِ

وَأَنارَ بِساطِعِ سُؤدَدِهِ — لِذَوي الأَملاكِ دُجى الظُلَمِ

وَأَقامَ بِحُسنِ سِياسَتِهِ — شُوسَ الأَملاكِ عَلى النِّقَمِ

وَأَذَمَّ لِمَن أَضحى بِحِبا — هُ عَلى الأَيّامِ فَلَم يَرِمِ

مَلكٌ تَختالُ قُرى البَحرَي — نِ بِهِ في الحُسنِ عَلى إِرَمِ

نَدِسٌ رَدِسٌ شَكِسٌ مَكِسٌ — شَرِسٌ مَرِسٌ وافي الذِمَمِ

لَهِجٌ بَهِجٌ بِفَواضِلِهِ — سَمحٌ طَمحٌ عَالي الهِمَمِ

يَسِرٌ عَسِرٌ فَرِحٌ تَرِحٌ — وَالخَيلُ تَعَثَّرُ بِاللِّمَمِ

سَل عَنهُ غَداةَ الصَخرِ وَقَد — جاءَت تَتَبارى في اللُجُمِ

شُعثاً تَحمِلنَ أُسُودَ شَرىً — في غابِ القَسطَلِ لا الأُجُمِ

يَتبَعنَ هُماماً صَولَتُهُ — تَسطُو بِالأَرعَنِ ذِي الشَمَمِ

غَمَرَ المَسلُوبَ بِها سَحَراً — سَيلٌ يَحكي سَيلَ العَرِمِ

رَجَفَت مِن وَقعِ سَنابِكِها — غِيطانُ البَرِّ مَعَ الأُكُمِ

لَولا حَملاتُ عِمادِ الدِّي — نِ عَلى الأَبطالِ بِلا سَأَمِ

لَغَدَت وَالنَصرُ مُقارِنُها — تَستاقُ الشاءَ مَعَ النَعَمِ

لَكِن ما زالَ يِجالِدُهُم — ضَرباً بِمُهنَّدِهِ الخَذِمِ

حَتّى رَجَعُوا وَوِطابُهُمُ — صَفِرٌ يَقفُونَ هَلا بِلَمِ

كانَت لَولاهُ بَنُو عَيلا — نَ كَلَحمٍ رُضَّ عَلى وَضَمِ

مَنَعَ الجُلّابَ وَما جَلَبُوا — فَلَهُ فيهِم أَسنى النِعَمِ

خُلِقَت لِلنَصلِ أَنامِلُهُ — وَالبَذلِ الشامِلِ وَالقَلَمِ

فَالنَصلُ لِأَهلِ عَداوَتِهِ — وَلِكُلِّ لَهاةٍ كَالأطُمِ

وَالبَذلُ لِأَهلِ مَوَدَّتِهِ — وَأَخٍ في اللَهِ وَذي رَحِمِ

وَيُشيرُ إِلى القَلَمِ المَيمُو — نِ بِما يُنشِيهِ مِنَ الحِكَمِ

فَإِلَيكَ أَبا المَنصُورِ عُقُو — دَ لآلي الدُرِّ المُنتَظِمِ

جاءَت بِكراً مِن نَظمِ فَتىً — في وُدِّكَ لَيسَ بِمُتَّهَمِ

يُثني بِلسانِ الصِدقِ علَيـ — ـكَ ثَناءَ الوامِقِ ذِي اللَزَمِ

وَيَمُتُّ بِأَرحامٍ وَشَجَت — مِن عِيصِكَ ذِي لَحمٍ وَدَمِ

فَبَقيتَ بَقاءَ الدَهرِ وَرُحـ — ـنَ لَكَ الأَيّامُ مِنَ الخَدَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالعمد: عمد: العَمْدُ: ضِدُّ الخطإِ فِي الْقَتْلِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَقَدْ تَعَمَّده وتعمَّد لَهُ وعَمَده يعْمِده عَمْداً وعَمَدَ إِليه وَلَهُ يَعْمِد عَمَدًا وتعمَّده واعتَمَده: قَصَدَهُ، وَالْعَمْدُ الْمَصْدَرُ مِنْهُ. …
  • بسفك: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا …
  • بغيركم: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
  • تنم: تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ[[. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ث …
  • جشم: جَشِمَ: جَشِمَ الأَمْرَ، بِالْكَسْرِ، يَجْشَمُه جَشْماً وجَشامةً وتَجَشَّمَه: تَكَلَّفَه عَلَى مَشَقَّةٍ. وأَجْشَمَني فلانٌ أَمْراً وجَشَّمَنِيه أَيْ كَلَّفَني؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعْشى: فَمَا أَجْشَمْتُ مِنْ إِتْي …
  • رؤياك: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
  • زعمهم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ …

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب