منال العلى بالمرهفات القواضب

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«منال العلى بالمرهفات القواضب» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنالُ العُلى بِالمُرهفاتِ القَواضِبِ ... وَسُمرِ العَوالي وَالعِتاقِ الشَوازِبِ

وَطَعنٍ إِذا ما النَّقعُ ثارَ وَأَقبَلَت ... بَنو الحَربِ أَمثالَ الجِمالِ المَصاعِبِ

وَضَربٍ يُزِلُّ الهامَ عَن كُلِّ ماجِدٍ ... عَلى الهَولِ مِقدامٍ كَريمِ المناسِبِ

وَليسَ يَنالُ المَجدَ مَن كانَ هَمُّهُ ... طروقَ الأَغاني وَاِعتِناق الحَبائِبِ

وَلا بَلَغَ العَلياءَ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍ ... قَليلُ اِفتِكارٍ في وقوعِ العَواقِبِ

جَريءٌ عَلى الأَعداءِ مُرٌّ مذاقُهُ ... بَعيدُ المَدى جَمُّ النَّدى وَالمَواهِبِ

حَليفُ سُرىً جَوّابُ أَرضٍ تَجاوَزَت ... بِهِ العيسُ أَجوازَ القِفارِ السَباسِبِ

وَخاضَت بِهِ الخَيلُ النَّجيعَ وَحُطِّمَت ... عَواليهِ قَسراً في صُدورِ الكَتائِبِ

تَعَلَّمَ مِن فِعلِ الأَميرِ مُحمَّدٍ ... فَأَصبَحَ مَلكاً في أَجلِّ المَراتِبِ

فَتىً لَم تَزَل في كُلِّ يَومٍ جِيادُهُ ... يُقسِّمنَ أَموالَ العَدُوِّ المُحارِبِ

يشنُّ بِها الغاراتِ أَروعُ ماجِدٌ ... سَريعٌ إِلى الجُلّى بَعيدُ المَطالِبِ

شُجاعٌ إِذا ما أَصبَحَ الحَيُّ لَم يَكُن ... صُبوحُهُم إِلّا رواقَ المَضارِبِ

أَزاحَ الأَعادي عَن حِماها وَحازَهُ ... فَأَضحَت لَهُ آسادُها كَالثَّعالِبِ

فَلَم يَبقَ أَرضٌ لَم تَجُزها جيادُهُ ... وَقَد حطَّمَت أَركانَها بِالمَناكِبِ

فَسائِل بِهِ في الحَربِ أَبناءَ مالِكٍ ... وَما حاضِرٌ في عِلمِهِ مثلُ غائِبِ

غَداةَ تَوَلّوا هارِبينَ وَأَسلَمُوا ... عَلى الرَّغمِ مِنهُم كُلَّ بَيضاءَ كاعِبِ

أَتاهُم بِجَيشٍ يَملأُ الأُفقَ مالهُ ... سِوى مَن يُراعي مِن شَبابٍ وَشائِبِ

فَلمّا رأَوهُ أَنَّهُ هُوَ لَم يَكُن ... سِلاحُهُمُ إِلّا غُبارَ السَّلاهِبِ

وَهَل مَنَعَت مِنهُ غَزيَّةُ دارَها ... بِأَسمَرَ عسّالٍ وَأَبيضَ قاضِبِ

غَداةَ أَتاهُم في سَماءٍ عَجاجَةٍ ... أَسِنَّتُه مِن تَحتِها كَالكَواكِبِ

وَقَد جاءَهُم مِنهُ النَّذيرُ لِيَأخُذُوا ... مِنَ البِرِّ عَن جَوزِ الطَّريقِ بِجانِبِ

فَلَم يَقبَلوا قَولَ النَّصيحِ وَأَعرَضوا ... وَظنّوا ظُنوناً يا لَها مِن كَواذِبِ

فَصبَّحهُم شَعواءَ سَدَّت عَلَيهمُ ... رحابَ الفَيافي شَرقِها وَالمَغارِبِ

فَما لَبِثوا إِلّا فواقاً وَأَجفَلوا ... كَإِجفالِ شاءٍ مِن ذئابٍ سَواغِبِ

وَخَلّوا عَن الأَموالِ صُفراً وَأَسلَموا ... عذابَ الثَنايا ضاحِكاتِ الترائِبِ

وَطارَ اِبنُ مَذكورٍ يَشِلُّ قِلاصَهُ ... وَيُنذِرُ مِن غاراتِهِ كُلَّ صاحِبِ

وَلَم يرعَ ما قَد كانَ مِن خُلفِ دَهمَشٍ ... وَقالَ الوَفا في مِثلِها غَيرُ واجِبِ

وَلمّا أَتَت أهلُ الشَّآمِ يَقودُها ... إِلَيهِ الرَّدى قَودَ الجَنيبِ لِراكِبِ

سَعيدٌ وَمَسعودٌ وَرَهطُ حَديثه ... يَسيرونَ جُردَ الخَيلِ بَينَ النَجائِبِ

وَقَد حَسَدوا أَهلَ الحِجازِ وأَقبَلُوا ... مِنَ الشامِ في أَهليهمُ وَالعَصائِبِ

أَتاهُم يَجوبُ البيدَ بِالخَيلِ وَالقَنا ... فَتىً عَبدَلِيٌّ في الوَغى غَيرُ هائِبِ

ضَروبٌ لِهاماتِ الكُماةِ مُعَوَّدٌ ... بِمَنعِ التَوالي وَاِبتِذالِ الرَغائِبِ

فَلَم يُنجِهِم إِلّا الفرارُ وَجيرَةٌ ... أَتَت مِنهُ ما فيها مَعابٌ لِعائِبِ

وَقَد زَعَموا في زَعمِهم أَنَّ خَيلَهُم ... تَدوسُ قُرى البَحَرينِ مِن كُلِّ جانِبِ

وَهَيهاتَ ما قَد حاوَلُوهُ وَدونَهُ ... سُيوفُ اِبنِ فَضلٍ ذي العُلى وَالمَناقِبِ

وَفِتيانُ صِدقٍ مِن عَقيلٍ أَعَزَّةٌ ... ثِقالٌ عَلى الأَعدا كِرامُ المناسِبِ

بِهِ بَلَغوا آمالَهُم وَمُناهُمُ ... وَحَلّوا مِنَ العَلياءِ أَعلى المَراتِبِ

هُوَ السَّيّدُ الضِّرغامُ وَالأَسَدُ الَّذي ... بَنى مَجدَهُ فَوقَ النُّجومِ الثَوَاقِبِ

لَهُ خَضَعَت غُلبُ الرِّقابِ وَأَصبَحت ... بِه الأَرضُ تَزهو بَعدَ تِلكَ الغَياهِبِ

تَرى عِندَهُ رُسلَ المُلوكِ مُقيمَةً ... ذَهابُ رَسولٍ عِندَ آخرِ آيبِ

مَخافَةَ سَطواتٍ لَهُ يَعرِفُونَها ... تُقيمُ عَلى الأَعداءِ صَوتَ النَوادِبِ

مُورِّثُهُ مِن عَهدِ عادٍ وَجُرهمٍ ... وُهَيبُ بنُ أَفصى وَالقُرونِ الذَواهِبِ

وَمالَ أَميرُ المُؤمِنينَ بِوُدِّهِ ... إِلَيهِ وَسَمّاهُ زَعيمَ الأَعارِبِ

حَمى البرَّ مِن حَدِّ العِراقِ فَحازَهُ ... إِلى الشّامِ وَاِستَولى عَلى حَدِّ ناعِبِ

فَعَزَّ لِسامي عِزِّهِ كُلُّ خائِفٍ ... مَرُوعٍ وَأَغنى جُودُهُ كُلَّ طالِبِ

فَلا عَدمَت يَوماً رَبيعَةُ مِثلَهُ ... لِتَشييدِ عِزٍّ أَو لِبَذلِ مَواهِبِ

وَلا بَرِحَت أَيّامُهُ في سَعادَةٍ ... وَلا زالَ مَحروسَ الحِمى وَالجَوانِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • افتكار: فتكر: لَقِيتُ مِنْهُ الفِتَكْرِينَ والفُتَكْرِينَ، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَالتَّاءُ مَفْتُوحَةٌ وَالنُّونُ لِلْجَمْعِ، أَي الدَّوَاهِيَ وَالشَّدَائِدَ، وَقِيلَ: هِيَ الأَمر العَجَب الْعَظِيمُ كأَن وَاحِدَ الفِتَكْ … (لسان العرب)
  • المصاعب: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)
  • المناسب: نسب: النَّسَبُ: نَسَبُ القَراباتِ، وَهُوَ واحدُ الأَنْسابِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ: القَرابةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي الْآبَاءِ خاصَّةً؛ وَقِيلَ: النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ؛ والنُّسْبَةُ: الاسمُ. … (لسان العرب)
  • بالمرهفات: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من ذا أفتاك بسفك دمي
  • قم فاشدد العيس للترحال معتزماً
  • تخفي الصبابة والألحاظ تبديها
  • إلى كم مداراة العدى واحترامها
  • سقها ولو ذهب السرى بسراتها
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • بعض الذي نالنا يا دهر يكفينا
  • تجاف عن العتبى فما الذنب واحد