لا تـذيـلي الدمـوع حـزنا عليا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تـذيـلي الدمـوع حـزنا عليا — واسـمـحـي ان اكـون وحـدي شـقيا

قـلتـهـا يـوم جـد عـنـهـا رحيلي — فــمـشـت تـدنـو فـي صـمـوت اليـا

وانـحـنـت فـوق الرأس مـنـي وفا — ضـت مـقـلتـاهـا قـبـلتـا مقلتيا

انـا ابـكـي وامـسح الدمع فيها — وهـي تـبـكـي وتـمـسح الدمع فيا

ثـم عـانـقـتـهـا وقلت اهدئي ان — ي عـلى مـا تـبـكـيـن لسـت قـويا

وعــــزيــــز عـــلي ثـــم عـــزيـــز — ان يـعـم الشـحـوب مـنـك المحيا

اقـصـدي فـي هـذا البكاء قليلا — لا تــكــونــي بــه عــلي ســخـيـا

لســت ارضـى هـوي دمـعـك كـالطـف — ل وان لم اكــن عــليــه وصــيــا

واذا مـــا ابـــيـــت الابـــكــاء — احـسـب النـاس اجـمـعـيـن بـكـيـا

انــظــري هــل تـريـن لي عـبـرات — انـنـي قـد كـفـكـفـتـهـا بـيـديـا

واذا مــا الزمـان احـوج يـومـا — فــــتــــعــــالي الي ثـــم اليـــا

واذا مـا دعـوتـنـي فـانـا الثا — ئب مــن سـاعـتـي اذا ظـلت حـيـا

خـشـيـتـي ان اكـون سـاعـة تـدعي — ن الى العـود قـد هـلكـت قـصـيا

ولقــد تــســأليــن عــنــي ركـبـا — ثــم لا تــســمـعـيـن الا نـعـيـا

وســتــبـكـيـن طـول عـمـرك بـعـدي — وســتــبــكــيــن بــكــرة وعــشـيـا

عــانــقـيـنـي فـلسـت احـسـب انـا — نــتــلاقــى وقــد عــزمـت مـضـيـا

ربـمـا اضـطـرنـي طـريـقـي ان اه — بــط اغــوارا او اخــوض اتــيــا

فـدعـيـنـي ابكي على العيش ولي — وعــلى آمــالي الكــثــار مـليـا

ان مـــن راض دمـــعــه للرزايــا — لم يــكــن دمــعـه عـليـه عـصـيـا

ايـهـا الدمـع فـي سـبـيل مصابي — ســر اذا شــئت راشــداً مــهـديـا

رب دمــــع كـــأنـــه كـــان لمـــا — بــث شــكــواه شـاعـراً عـبـقـريـا

بــثــهــا فــي بـلاغـة ولقـد قـا — ل صــريـحـاً ولم يـقـلهـا نـجـيـا

قــل لدمــع مــن الحـمـاسـة خـلو — لســت بــيـن الدمـوع الا دعـيـا

مـــوقـــف جــد للفــراق كــلانــا — عـنـده كـان البـاكـي المـبـكـيا

ليــس بــي كــبـرة تـقـرب حـتـفـي — غــيـر انـي امـوت شـيـئاً فـشـيـا

مـا بـنـفـسـي مـخـافـة من حفيري — انـا لا اثـوى فـي حـفـيـري حيا

هـد جـسـمـي الغـرام عـند شبابي — ولعّــلي قــد كــنــت فـيـه غـويـا

ان ذاك الشـبـاب مـا كـان يوما — عــهــده بـعـد ان مـضـى مـنـسـيـا

واذا مــا شــيــبــي اراد ســلويّ — لم يــكــن مــا اراده مــقــضـيـا

شـاب رأسـي ولم يـشـب بعد قلبي — ان قــلبــي مــا زال فـيّ فـتـيـا

وكــأنــي اشــيـم مـن وجـه ليـلى — كـــوكـــبــاً فــي ســمــائه دريــا

واذا رامــوا ان اقــاطـع ليـلى — وجــدونــي وان الحــوا عــصــيــا

كــنــت ادرى لدى صـعـودي قـبـلا — ان لي مـن بـعـد الصـعـود هـويا

طـالمـا قـد نـشدت لي في حياتي — اوليـــاء فـــمـــا وجـــدت وليــا

كنت لا ارتضي وداداً امرئ الا — اذا كــان مــثــل دمــعـي نـقـيـا

انـا فـي مـوطـنـي لقـيـت هـوانا — ليــس يــرضـاه مـن يـكـون ابـيـا

لا تقولي انتظر يعد عزك الما — ضــي فـانـي قـد انـتـظـرت مـليـا

ولقـد هـزتـنـي الخـطـوب ثـقـالا — مــثــلمــا هــزت الحـروب كـمـيـا

لا يرى ان يطأطئ الرأس من يح — مـل قـلبـا صـعـبـا وانـفـاً حميا

قــلت للشــامـت الذي يـزدريـنـي — أتـــرانـــي بــالازدراء حــريــا

انـا لم اطـلب بـالتـزلف جـاهـا — فـي حـيـاتـي او ان اكـون غـنيا

كــنــت للحــق كــل عـمـري وفـيـا — وســأبــقــى حــتــى امــوت وفـيـا

ان مــن كــان ذا حــجــى وحـفـاظ — ليـس يـرضـى بـعـد الهـداية غيا

ولقـد تـظـهـر الحـقـيـقـة بـعـدي — ولقــد يــبـقـى كـل شـيـء خـفـيـا

ثـــم انـــي ســأرســلن بــشــعــري — صـرخـة تـبـقـى فـي الزمان دويا

ازف الوقــت للفــراق فــقــومــي — شـيـعـيـنـي هـيـا حـنـانـيـك هـيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقصدي: أَقْصَدَ يُقْصِدُ إقْصَاداً :- السهمُ: أصابُ؛ أقصده السهمُ فقتله.- فلاناً: رماه فلم يخطئه.- ت الحيَّة فلانًا: لدغـته فقتلته. - الشاعرُ: واصل نظمَ القصائد؛ أقصد الشاعر في حب الوطن.
  • الشحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
  • اهدئي: أهْدَى يُهْدِي أهْدِ إهْدَاء [هدي]: - للشخص أو إليه شيئاً: أعطاه إيّاه إكراماً له؛ أهْديتُ للعروسِ ساعة يدٍ ذهبية. - العروسَ إلى بعلها: زفَّها إليه. - الهَدْيَ إلى الحرم: ساقه.
  • تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
  • دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
  • رحيلي: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال