أجـدُ الحـيـاةَ مـن الطبيعة تنبعُ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أجـدُ الحـيـاةَ مـن الطبيعة تنبعُ — وإلى الطـبـيـعـة بـعـد حين ترجعُ

وكــأنــمــا هــي دوحــةٌ فـيـنـانـةٌ — مـنـها الغصون إلى الجهات تَفَرَّعُ

تـبـدو وتخفى في الطبيعة نفسُها — فــكـأنـمـا مـنـهـا لهـا مـسـتـودعُ

إنَّ الطـبـيـعـة فـي جـميع شؤونها — كـالله عـن أعـمـالهـا لا تـهـجـعُ

فـهـي المـكـان وكل ما هو يحتوي — وهـي الزمـان وكـل مـا هـو يـجمعُ

هـي فـي حـيـاتـي جـنـتـي و جهنمي — فــيــهــا نــعـيـمٌ لي ونـارٌ تـلذعُ

مـا فـي الطبيعة أرضها وسمائها — والله تـطـلبـه العـقـول فـتـرجـع

ليــســت بــحــادثــة ولكــن صــورةٌ — قـدمـت كـمـبـدعـهـا فـجـل المـبدع

لا شـيـءَ عن حضن الطبيعة فاصلي — هــي مـبـدئي وقـرارتـي والمـرجـع

أنـا لسـت منها غير جزءٍ قد جثا — فــي نــقــطــة مــن أرضـه يـتـطـلعُ

أنا طفلها المولود من أحشائها — ولدرهـــا فـــي كــل حــيــنٍ أرضــعُ

الشـمـس تـطـلع في النهار جميلةً — فــإذا تـوارت فـالكـواكـب تـطـلعُ

مـن كـان قـد هـدت الطبيعة ذوقه — فـبـشـمـسـهـا ونـجـومـهـا يـتـمـتـعُ

أمـا الذي هـو للطـبـيـعـة جـاهـلٌ — فـمـن الطـبـيـعـة حسبهُ المستنقعُ

أهــوى مـنـيـحـتـهـا وأقـلي ردَّهـا — لهـابـتـهـا فـأنـا العـصـيُّ الطيعُ

كـم مـن صـديـقٍ في التراب دفنتُهُ — وسـقـت ثـراه مـن عـيـوني الأدمعُ

فــذكــرتـه ولقـد تـليَّنـَ مـضـجـعـي — وذكــرتــه ولقــد أقــضَّ المــضـجـعُ

لم يـبـق لي في الروضِ إلا زهرةٌ — وأخـافُ أن تـقـضـي عـليـهـا زعـزعُ

ولتــلك مــؤنـسـتـي ولسـت بـعـالمٍ — أهـي التـي بي أم بها أنا أفجعُ

خـيـط الحياةِ وهى فما عندي سوى — أمـــلٍ يـــوصِّلـــُه ويـــأسٍ يــقــطــعُ

ولقـد يُـعـابُ عـليَّ فـي شـيـخـوختي — أنـي إلى ليـلى الحـقـيـقـة أنزعُ

أنـا بـعدما قد سرتُ في حبي لها — شــوطـاً بـعـيـداً لسـت عـنـه أرجـعُ

أبـكـي إذا مـرَّت لتـرحـمـنـي فـلا — ليــلى تــرق ولا دمــوعـي تـشـفـعُ

القـلب يـخـفـق فـيَّ حـيـن تـمر بي — فـتـعـيـد ذاك الخفق مني الأضلع

وأرى أمــاي للهــمــوم ســحــابــةً — أمــا السـحـابـةُ فـهـي لا تـقـشـعُ

الضـاحـكـون مـن البـعـيـد كـأنهم — حـزبٌ عـلى أن يشمتوا بي أجمعوا

وهـنـاك مـفـتـخـرٌ بـإيـقاع الأذى — وكــأن مــن يــؤذي سـواه سـمـيـذعُ

فـإذا سـكـتُّ أذاب مـهـجـتي الأسى — وإذا شـكـوتُ فـليـس لي مـن يـسمعُ

وإذا تــصـدع مـنـك جـسـمـك للردى — يــومــاً فــروحــك مــثـله تـتـصـدعُ

والروح ليس سوى الحياة تشاركت — زمـراً خـلايـا الجـسم فيها أجمعُ

هـي فـي الجـمـاد خـفـيـةٌ لبـساطةٍ — فــيـهـا فـلا تـبـدو ولا تـتـفـرَّعُ

وتــفــردَ الإنــسـان بـيـن لداتـه — بــدهــائه فـله المـقـامُ الأرفـعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تطلبه: تَطلَّبَ يَتَطلَّبُ تَطَلُّباً :- الشيءَ: طلبه في مهلة؛ تَطَلَّب المساعدةَ من والده. - الأمرُ كذا: احتاج إليه؟ يتطلّب هذا العمل جهداً كبيراً.
  • تفرع: تَفرَّعَ يَتَفَرَّع تَفَرُّعاً : تَشَعَّبَ، تفرَّعَت الأغصانُ/ تَفرَّعت القَضِيَّةُ/ تفرَّعت الشركةُ إلى فروع متعدّدة.- الشيءَ علاه؛ تفـرّع قوْمَه، أي فاقهم.
  • تلذع: تَلَذَّعَ يَتَلَذَّعُ تَلَذُّعاً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلذّعت نيرانُ الحرب.- الثسخصُ: توقّد ذهنـه؛ حدّثتـه في موضـوع يهمّه فتلذَّع وتحمّس.-: التفت يميناً وشمالاً وحـرّك لسانه من الغضب.
  • تنبع: تَنَبَّعَ يَتَنَبع تَنَبُّعا .- الماء. جاء قليلاً قليلا؛ وجد البستاني ماءً يتنبّع من الحفرة التي حفرها.
  • جهنمي: جهنم: الجِهنّامُ: القَعْرُ الْبَعِيدُ. وَبِئْرٌ جَهَنَّمٌ وجِهِنَّامٌ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ: بَعِيدَةُ القَعْر، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَهَنَّم لبُعْدِ قَعْرِها، ولم يقولوا حِهِنَّام فِيهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جِ …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال