قَـد فـارق الجِـسـم يَـسـمـو بـعـدمـا هـبـطا
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَـد فـارق الجِـسـم يَـسـمـو بـعـدمـا هـبـطا — روح بــه كــان قــبــل المــوت مــرتــبـطـا
لَقَـد عَـلا الروح بـعـد الجـسـم مـرتـقـيـاً — وَقَـد هَـوى الجـسـم بـعـد الروح مـنـهبطا
قَـــد كـــانَ يـــضـــبـــطـــه إِبّـــان قـــوتــه — حَــتّــى إذا دبّ فــيــه الوهــن مـا ضـبـطـا
احـــبـــس دمـــوعـــك أَو أرســل بــوادرهــا — فَــلَيــسَ يَــرجــع شــيــءٌ بــعــد مــا فـرطـا
يــا راكــبــاً بــاطــل الآمــال عَــن شـطـط — إنــي أعــيــذك مــن أن تــركــب الشــطـطـا
مـاذا الَّذي أحـفـظ العـمـال فـاِعـتـصـبـوا — أنـــي لأســـمــع عــن بــعــد لهــم لغــطــا
قَـــد اِهـــتَــدى مــن له عــلم بــغــايــتــه — أمــا الَّذي هــو ذو جــهــل فــقــد خــبـطـا
ودَّ الَّذي جــــهـــل الأشـــيـــاء لَو وصـــلت — مـنـه اليـدان النـجـومَ الزهـر فـالتـقطا
قــد أفــرط القــوم إفــراطــاً أضــر بـهـم — وقــــبــــل ذلك كــــانـــوا أُمـــة وســـطـــا
ورب نـــاس رأوا فـــي الوقــت مــتــســعــاً — وَفــي المَـكـان الَّذي هـم فـيـه مـنـبـسـطـا
ثاروا عَلى العلم باسم الدين واِحتقروا — مــن ليــس فــي زمــرة الثــوار مـنـخـرطـا
وَلا أعــــاتـــب مـــضـــطـــراً له ربـــطـــوا — كَـــمـــا أعـــاتـــب حــراً نــفــســه ربــطــا
كَــم أســخــطــت جــاهِـلاً فـي مـجـلس كـلمـى — وَلَو تــوســع مــنــه العــقــل مــا ســخـطـا
مــا كــنــت يــومــاً بَــبــغــداد أخـا دعـةٍ — ولا بِــعَــيــشــي فــي بَــغــداد مــغـتـبـطـا
كــالعَــنــدَليــب شــدا للنــاس فــي قــفــص — بــحــيــث يــحــيـا بـحـبـات لهـا التـقـطـا
مــــا زلت فــــي كـــل يـــوم ذرَّ شـــارقـــه — مـــكـــرراً عـــمـــلاً لي طــالمــا حــبــطــا
إن القـــنـــوط مــن الأعــمــال مــهــلكــة — ويـــل لمـــن هــو مــن أَعــمــاله قــنــطــا
تـــغـــيـــرت فـــوق وجــه الأرض أنــظــمــة — حَـتـىّ اِلتَـوى الأمـر بين الناس واختلطا
ألفــى الحَــيــاة بــهـم تَـجـري بـلا خـطـط — قــوم لَهــا وضــعــوا مـن نـفـسـهـم خـطـطـا
بـــيـــن الشـــعـــوب كــفــاحٌ ثــار ثــائره — وَلَيــسَ خــوف عَــلى الشــعــب الَّذي نــشـطـا
وَلَيــسَ بــيــن الفَــتــى يــومــاً وَحــاجـتـه — إن كــان ذا هِــمَّةــ قــعــســاء غـيـر خـطـى
رأى القــويّ ضــعــافــاً فــهــو يــغـمـطـهـم — وَلَو رأى الأقــويــاء الغــلب مـا غـمـطـا
مــا شــمـر اللَيـل عَـن سـاقـيـه مـنـهـزمـاً — حـتـىّ رأى الصـبـح مـثـل السـيـف مـخـترطا
لَقَــــد وجـــدت حـــيـــاة الذل فـــاشـــيـــة — وَالنــاس مــنــقــبـضـاً مـنـهـا وَمـنـبـسـطـا
وَللمـــعـــيــشــة أنــمــاطٌ قــد اِخــتــلفــت — وكـــل قـــطـــر يـــراعـــى أهـــلُه نــمــطــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احبس: أَحْبَسَ يُحْبِسُ إِحْباسًا :- الشيءَ: وقفه في سَبيل اللَّه.- ـه: سجنه. - نفسه على كذا: حبسها؛ أحبس نفسه على العبادة.
- الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
- تركب: تَرَكَّبَ يَتَرَكَّبُ تَرَكُّباً : ـ الشيءُ من كذا: تألّف منه؛ تتركبُ الجملة الاسمية من مبتدأ وخبرٍ. ـ الشيءُ: وُضع بعضُه على بعض؛ تَرَكَّبَتْ سفينةُ الفضاء تمهيداً لإطلاقها.