هَهُــنــا كـانَ الشـعـب يُـلفـي دَليـلا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَهُــنــا كـانَ الشـعـب يُـلفـي دَليـلا — كُــــلَّمـــا رام لِلمَـــعـــالي وصـــولا

هَهُـنـا كـانَ العـلم يَـجـلو السَجايا — وَيُــنـيـر الحـجـى وَيَهـدي السَـبـيـلا

هَهُــنــا فــي ظــلال هـذي المَـبـانـي — لبــــس الشــــرقُ غــــرة وَحــــجــــولا

هَهُــنــا كــانَــت الحَــضــارَةُ تَــبـنـي — للحــكــومــات فــي البــلاد أُصــولا

مـن هـنـا كـان السلم يَبسطُ فوق ال — أرض مـــن ظـــله جــنــاحــاً طَــويــلا

مـن هـنـا كـانَ الديـن يـنـشـر للنا — س بــيــانــاً يــفــســر التَــنــزيــلا

مــن هــنـا كـانَـت العُـروبَـة تـجـنـي — شــرفــاً بــاذِخــاً وَمَــجــداً أَثــيــلا

مــن هُــنــا كـانَـت السَـعـادة تُـلقـي — فــوق قــطــر العــراق ظــلاً ظَـليـلا

مـن هُـنـا كـانَ العـلم يَـسقي شَباباً — ظــمــئوا للعُــلى وَيَــســقــي كـهـولا

مــن هــنــا كــانَـت الخـلافـة تُهـدي — للبَـــرايـــا فـــطـــاحــلاً وَفــحــولا

مـن هـنـا كـانَ العـدل يـبدي سَلاماً — مـن هـنـا كـانَ الحـكـم يَلقى عدولا

من هنا كانَ الشرق يهدي الى الغر — ب ضــيــاء بــه يــنــيــر العــقــولا

وَفـنـونـاً فـي روضـهـا العـيـن تَرعى — نــرجــســاً أَو بــنــفــسـجـاً مـطـلولا

قَـد أَمـمـنـا المـسـتـنـصـريَّةـَ صـبـحاً — فـــوجـــدنـــاهـــا أَرســمــاً وَطــلولا

ووقــفــنــا حـيـنـاً نـكـفـكـف بـالأي — دي دمــوعــاً يــأبــيــن إلا هـمـولا

فـــــي عـــــراصٍ تــــنــــكَّرت وَربــــوع — بــدّلتــهــا يــدُ البــلى تَــبــديــلا

أَيُّهــا الربــع أَيــنَ أَهــلك ســاروا — قــل إذا كــنــت قــادِراً أَن تَـقـولا

لا أَرى أَن يــحــيــر ربــعٌ جــوابــاً — كــانَ عــنــه بــنــفــســه مَــشــغــولا

قَــد بــكـيـنـا فـيـه عـلومـاً تـوارَت — وَبــكــيــنــا فــيــه نـجـومـاً أَفـولا

واِسـتـلمـنـا الجدران منه اِحتراماً — وَلثـــمـــنـــا تـــرابــه تَــبــجــيــلا

حــجــرات بــعــد النــضــارة مــنـهـا — لبـــســـت غـــبـــرة وأَبــدَت نــحــولا

وَبــيــوت قــد أَظــلمـت بـعـد أَن كـا — نــت تـضـيـء الحَـيـاة دَهـراً طَـويـلا

وَبــنــت حــولهـا العـنـاكِـبُ بـالنـس — جِ بــيــوتــاً وَبــتــنَ فـيـهـا حـلولا

وَعـــراص تـــعــاورتــهــا الســوافــي — وَمــشــت فــوقــهــا تــجــرّ الذيــولا

بــعــد أَن كــانَــت للعــلوم مــحـطـاً — حــط فــيــهــا المــتـاجـرون حـمـولا

وَصــــروح للعــــلم مــــرتــــفـــعـــات — قــوضــتــهــا الأيــام إلا قَــليــلا

قـــاومَـــت خــلفــة الحــوادِث دهــراً — ثــم شــق البِــلى إليــهــا سَــبـيـلا

تــهــبــط الشــمــس أَرضـهـا كـل يـوم — وَتـــحـــيـــيـــهــا بــكــرة وَأَصــيــلا

كــل تــلك الســنــيــن وَهــي عــصــور — لَم يــزرهــا النَــسـيـم إلا بَـليـلا

هـــدم الدهـــر مـــوفـــيــات لرضــوى — إنَّ للدهـــر عـــنـــد رَضـــوى ذحــولا

حــيــثــمـا تـلتـفـت تـشـاهـد جـداراً — مــزقــتــه الأيــام عــرضــاً وَطــولا

مـــنـــهـــل للعـــلوم عــذب بــه كــا — نـت عـطـاش القـطرين تَروي الغَليلا

يـا لثـديٍ قـد جـف مـن بـعـد مـا قد — رضــعــتــه الأجـداد جـيـلاً فَـجـيـلا

يــا لأمٍّ مــن بــعــد مـا حـضـنـتـهـم — تـــرك الدهـــر شـــلوَهـــا مــأكــولا

إنــنــا يــا دار الرجــاء شـبـيـهـا — ن كـلانـا قـاسـى الشـقـاء الوَبيلا

وَكِــلانــا يــا مـعـهـد العـلم مـبـدٍ — جــســداً نــاحــلاً وَجــســمــاً عَـليـلا

قَـد لعـمـري أَمـسَـت عـليـك الليـالي — وَعــليَّ الحَــيــاة عــبــئاً ثَــقــيــلا

أيُّهــا المــعــهــد الجَــليــل ســلام — لَيـسَ مـا قـد قـاسـيـت شَـيـئاً قَليلا

إن دهـــراً قـــد هــدَّ مــنــك بــنــاءً — لَم يَــكــن عــمَّاــ قَـد أَتـى مَـسـؤولا

كـــنـــت يَــنــبــوع حــكــمــة لأنــاسٍ — تــخــذوا الحــق صــاحــبــاً وَخَـليـلا

اِهــتَــدوا بــالقــرآن فــاِتــبــعــوه — وأجـــلُّوا التـــوراة والإنــجــيــلا

أَيُّهــا المــعــهــد القَـديـم أَتـلقـى — جـــدةً بـــعـــد أن بـــليــت طَــويــلا

أَيُـــريـــنـــا طـــلوعــه مــن جــديــد — فــيــك نــجــمٌ للعــلم لاقـى أفـولا

أَيُّهـا العـلم لح إذا الجـهـل أَدجى — كــوكــبــاً وابــعـثِ الضـيـاء رسـولا

تَــتَــمَــنّــى النــفــوس فــي كــل أَرض — أن تــراك العـيـون مـنـهـا جَـمـيـلا

أَيُّهــا الجــهــل أَنــتَ ليــل مــخــوفٌ — بــاتَ يُــرخــي مــن الظــلام ســدولا

أَيُّهــا الليــل دلَّنــا فــي ســرانــا — قــبــل أَن تــعــجـل النـجـوم أفـولا

أَنــا أَرجــو إذا سَــرى فـيـك قَـومـي — أن تــكـون الشـعـرى لقـومـي دَليـلا

أَيُّهــا المــغــربــان إنــي أرى فــي — أفــق المــشــرقــيــن نــوراً ضَـئيـلا

وَعَــســى أَن يَــكــون عــنــوان فــجــر — لنـهـار فـي العـيـن يَـبـدو جَـمـيـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
  • بيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال