يَــمــيــنُ اِمــرِئٍ آلى وَلَيــسَ بِــكــاذِبٍ
الشاعر: كعب بن سعد الغَنوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر كعب بن سعد الغَنوي، من المخضرمين، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَــمــيــنُ اِمــرِئٍ آلى وَلَيــسَ بِــكــاذِبٍ — وَمــا فــي يَــمــيـنٍ بَـثَّهـا صـادِقٌ وِزرُ
لِئِن كـانَ أَمـسى اِبنُ المُغَوِّرِ قَد ثوى — فَـريـداً لَنِـعـمَ المَـرءُ غَـيَّبـَهُ القَـبرُ
هُـوَ المَـرءُ لِلمَعروفِ وَالدينِ وَالنَدى — وَمِــســعَــرُ حَــربٍ لا كَهــامٌ وَلا غُـمـرُ
أَقـــامَ وَنـــادى أَهــلَهُ فَــتَــحَــمَّلــوا — وَصُــرِّمَــتِ الأَسـبـابُ وَاِخـتَـلَفَ البَـحـرُ
فَــأَيَّ اِمــرِئٍ غــادَرتُـمُ فـي بُـيـوتِـكُـم — إِذا هِــيَ أَمــسَــت لَونُ آفـاقِهـا حُـمـرُ
إِذا الشَـولُ أَمـسَـت وَهـيَ حُدبٌ ظُهورُها — عِـجـافـاً وَلَم يُـسـمَـع لِفَـحـلٍ لَها هَدرُ
كَـثـيـرُ رَمـادِ القِـدرِ يُـغـشـى فِـنـاؤُهُ — إِذا نـودِيَ الأَيـسـارُ وَاِخـتُضِرَ الجَزرُ
فَـتـىً كـانَ يَـغلو اللَحمُ نَيئاً وَلَحمُهُ — رَخــيــصٌ بِــكَــفَّيـهِ إِذا تُـنـزَلُ القِـدرُ
يُــقَــسِّمــُهــا حَــتّـى يُـسـيـغَ وَلَم يَـكُـن — كَــآخَــرَ يُــضــحــي مِــن تَــحَــيُّنـِهِ زَجـرُ
فَـتـى الحَـيِّ وَالأَضـيـافِ إِن رَوَّحَـتـهُـم — بِـلَيـل وَزادُ السَـفـرِ إِن أَرمَدَ السَفرُ
وَحَــفَّتــ بِــقــايـا زادِهِـم وَتَـواكَـلوا — وَأَكــسَـبَ مـالَ القَـومِ مَـجـهـولَةٌ قَـفـرُ
إِذا القَومُ أَسرَوا لَيلَهُم ثُمَّ اَصبَحوا — غَـدا وَهـوَ مـا فـيـهِ سِـقـاطٌ وَلا فَـترُ
وَإِن خَــشَــعَــت أَبــصــارُهُــم وَتَـضـاءَلَت — مِـنَ الأَيـنِ جَلّى مِثلَ ما يَنظُرُ الصَقرُ
وَإِن جــارَةٌ حَــلَّت وَبــاتَــت وَفـي بِهـا — فَــبــاتَــت وَلَم يُهــتَـك لِجـارَتِهِ سِـتـرُ
عَـفـيـفٌ عَـنِ السَـنَـوآتِ ما التَبَسَت بِهِ — صَــليــبٌ فَـمـا يُـلفـى بِـعـودٍ لَهُ كَـسـرُ
سَـلَكـتَ سَـبـيـلَ العـالَمـيـنَ فَـمـا لَهُم — وَراءَ الَّذي لاقَـيـتَ مَـعـدىً وَلا قَـصـرُ
وَكُــلُّ اِمــرِئٍ يَــومــاً مُــلاقٍ حِــمــامَهُ — وَإِن بـاتَـتِ الدَعوى وَطالَ بِها العُمرُ
فَـأَبـلَيـتَ خَـيـراً فـي الحَـيـاةِ وَإِنَّما — ثَـوابُـكَ عِندي اليَومَ أَن يَنطِقَ الشِعرُ
لِيَـــفـــدِكَ مَــولىً اَو أَخٌ ذو دَمــامَــةٍ — قَـليـلُ الغَـنـاءِ لا عَـطـاءٌ وَلا قَـصـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشول: شول: شَالَتِ الناقةُ بذنَبِها تَشولُه شَوْلًا وشَوَلاناً وأَشَالَتْه واسْتَشَالَتْه أَي رَفَعَتْه؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يصف فَرَسًا: جَمومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابى، ... تَخالُ بياضَ غُرَّتِها سِراجا وشَالَ ذَن …
- بثها: ثها: ابْنُ الأَعرابي: ثَها إِذَا حَمُق، وهَثا إِذَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وثاهَاه إِذَا قاوَلَه، وهاثاهُ إِذَا مازَحه ومايَلَه.
- بكاذب: كَاذَبَ يُكَاذِبُ كِذَاباً ومُكَاذَبَةً :- ـه: كَذَّبَ كُلُّ منهما الآخر؛ لم يصدّق أحدهما الآخر وأخذ كلٌّ يكاذب زميله.
- بيوتكم: البَيُّوتُ :- من الخبز: البائت؛ اكاد ألاّ يأكل البيُّوت من الخبز.- من الماء: ما بات منه فبرد.- من الأمر: ما بات صاحبه مشغولاً به؛ البيُّوتُ من الهموم.
- حدب: حدب: الحَدَبةُ الَّتِي فِي الظَّهْرِ. والحَدَبُ: خُروجُ الظَّهْرِ، ودخولُ البَطْنِ والصَدْرِ. رجُل أَحْدَبُ وحَدِبٌ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. واحْدَوْدَبَ ظَهْرُه وَقَدْ حَدِبَ ظهرُه حَدَباً واحْدَوْدَبَ وتحادَب. قَالَ …
- ظهورها: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.