أفـنـيـتُ عـمـرى فـي دجـى الأحـلاك
الشاعر: عيسى اسكندر المعلوف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عيسى اسكندر المعلوف، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفـنـيـتُ عـمـرى فـي دجـى الأحـلاك — حــتـى اكـتـشـفـت غـوامـض الأفـلاك
وتـخـذت فـي قـمـم الجـبال صوامعاً — قــد عـشـت فـيـهـا عـيـشـة النـسـاك
وبــمــرصـدى أحـيـيـت ليـلى قـائلا — للعــيــن لا تــتــمــتّــعــى بـكـراك
قــوى عــيــونــي هـرشـل فـي سـعـيـه — قــصــد اجــتــلاء مــجــرة وشــمــاك
فـكـشـفـت مـن تـلك الغوامض سرها — وجـريـت فـي الزرقـاء جـرى مـذاكى
لو كـنـت فـي زمـن الرشيد أريتكم — آيــــات ســــحــــر فــــائق الإدراك
يــا قــبــة قـد رصـعـت بـنـجـومـهـا — أنــت الفــتــاة يــشــوقــنـى مـرآك
فـالطـرف لم يـفـتـن بـغيرك منظرا — والقــلب لم يــطـرب بـغـيـر بـهـاك
فــبــشــهـبـك الغـراء طـاب تـغـزلى — ولســان حــالى مــفــصــحــا حــيــاك
أنــت اكــتـسـيـت مـن الزمـرد حـلة — وتــخــتــمــت بــالنــيــريــن يــداك
وشــددت خــصــرك فــي نـطـاق مـجـرة — ونــظــمــت مـن درر النـجـوم حـلاك
للّه در كـــســـائك المــنــســوج إذ — قـــد طـــرزتــه أصــابــع الحــيــاك
نـسـجـتـه كـف النـور في منوال لي — ل والهـــلال يـــلوح كــالمــحــواك
لمــا رأيــت مــودتــي لك أخــلصــت — طــول المــدى أســررت لي نــجــواك
كـم تـدعـى بـالوهـم فـضـلا كـاذبا — وأنــا لشــخــص العـلم خـيـر مـلاك
كــبــرت كــل صــغــيـر جـسـم للمـلا — مــن عــالم الحــيــوان والأسـمـاك
وكـشـفـت مـكـروبـا يـعـالجه الطبي — ب فــكــم شــفـى مـن دائه الفـتـاك
لو كــان بــقـراط درى بـمـنـافـعـى — مـا كـان فـي الدنـيـا عـليـل شـاك
ولكـنـت قـد أغـنـيـتكم عن شرح تذ — كـرة الحـكـيـم بـصـيرنا الأنطاكي
فـلكـم أعـدت خـرافـة نـسـجـت عـنـا — كــبــنــا عــليــهـا لحـمـة كـشـبـاك
فــأريــتــهــم أثـر الخـلائق حـيـة — فــي غــيــر أرض نــاصــب الأشــراك
وخـدعـت أعـيـنـهـم بـبـعـض مـنـاظـر — فــي الثــابــتــات وكـل ذات حـراك
فــالنـاس مـن جـرائهـا فـي شـبـهـة — أدت لنـــشـــر تـــخـــاصـــم وعـــراك
يا أرضنا الخضراء مضمار السنا — يــســرحـت عـيـنـي فـي بـديـع ربـاك
إن الطـبـيـعـة قـد حـبـتـك محاسنا — والشــمــس قــد رشـفـت كـؤوس نـداك
فــلأنــت فـي أزهـارك الغـراء قـد — فــقــت الســمــاء وربــنــا يـرعـاك
وشـواعـر الإنسان تدرك حسنك الز — اهــى وتــطــنــب فــي مـديـح سـنـاك
فــالنــاس بــيــن مــفــضــل ومـوفـق — كــم شــاكــر مــنــهــم وآخــر شــاك
والحــق أن لكــل شــيــء مــوقــعــا — كــتــعــاقــب الأنــوار والأحــلاك
فـاجـن المـنـافـع وانـبذ الأضرار — إن حــمــايـة الأزهـار بـالأشـواك
فــكــمــجــهـر لا تـحـقـرن صـغـائراً — وكـــمـــرقـــب كـــن واســع الإدراك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزرقاء: الزَّرْقَاءُ : مذ أزرق. -: السَّماء / المياه الزرقاء في علم الَّرمد، هي صلابة حدقة العين من فرط التوتُّر الداخلي.
- النساك: نسأ: نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عَنْ وقتِه، وبَدَأَ حَمْلُها، فَهِيَ نَسْءٌ ونَسِيءٌ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: نِساءٌ نَسْءٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ للمرأَة …
- بغيرك: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …