بِــسَــقْــطِ اللَّوى صَــبٌّ حَــلِيــفُ مَــحَــبَّةٍ

الشاعر: أحمد البهلول · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد البهلول، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِــسَــقْــطِ اللَّوى صَــبٌّ حَــلِيــفُ مَــحَــبَّةٍ — مُــقِــيـمٌ ومَـنْ يَهْـوَاهُ فِـي أرْضِ غُـرْبَـةٍ

أقُـولُ لِمَـنْ لَمْ يَـحْـفَـطُـوا حَـقَّ صُـحْـبَـةٍ — بَــعِــيــدٌ عَــنِ الْمُــشْـتَـاقِ عَـوْدُ أَحِـبَّةٍ

تَــنَـاءَوْا فَـكـانَ الصَّبـْرُ غَـيْـرَ قَـرِيـبِ — مُــقِـيـمُ مَـدَى دَهْـرِي عَـلى حِـفْـظِ وُدِّهِـمْ

وَأَبْــسُــطُ كَـفِّيـ رَاجِـيـاً نَـيْـلَ رِفْـدِهْـم — مَـتَـى يَـأْمَـنُ الْمُـشْـتَاقُ مِنْ جَوْرِ صَدَّهِمْ

بِــقَــلْبــي غَــرَامٌ لاَ يَـزَالُ لِبُـعْـدِهِـمْ — وَقَــدَ زَادَ حُــزْنـي بَـعْـدَهُـمْ وَنَـحِـيـبـي

خَــلِيــلَيَّ إنْ وَافَـيْـتُـمـا ذلِكَ الحِـمـى — فَـعُـوجَـا عَـلى وَادِي الْعَـقِـيـقِ وَسَـلِّما

وَقُـولاَ لَهُـمْ عَـنَّيـ لَقَـدْ شَـفَّنِي الظَّمَا — بَـكَـيْـتُ مِـنَ الأَشْـوَاقِ وَالْهَـجْرِ عِنْدَما

جَــعَــلْتُ جَــفَــاكُــمْ وَالصُّدُودُ نَـصِـيـبـي — خَـــبَـــأْتُـــكُـــم ذُخْــرِي لآخِــرِ مُــدَّتــي

عَـسَـى أَن تَـكُـونُـوا عُـدَّتـي عِـنْدَ شِدَّتي — نَــسِـيـتُـمْ عُهُـودِي ثُـمَّ خُـنْـتُـمْ مَـوَدَّتـي

بَــقَـائِي عَـجـيـبٌ يَـعْـدَكُـمْ يَـا أحِـبَّتـي — وَلَيْــسَ فَــنَــائِي فِــيــكُــمُ بِــعَــجــيــبِ

عُـيُـون الْوَرى تَـبْـرا بِـطـبِّ طَـبـيـبِهَـا — كَـمـا بُـرءُ عَـيْـنـي نَـظْـرَةٌ مِنْ حَبِيبهَا

وَلي مُهْــجَــةٌ ذَابَــتْ بِــحَــرِّ لَهِــيـبِهَـا — بِـأَيَّاـمِـنَـا بَـيْـنَ الخـيـام وطـيـبـهـا

قــفــوا ســاعــة فِــي رَامَــةٍ وَكَــثِـيـبِ — أحِــبَّتــُنَــا جَــدُّوا الرَّحِـيـلَ وَحَـمَّلـُوا

مَــطَــايَــاهُــم يَــوْمَ النَّوى وَتَـرَحَّلـُوا — أُنَــادِيــهــمُ وَالجِــسْــمُ مِــنِّيــ مُـعَـلَّلُ

بِــوَقْــفَــتِــنَـا يَـوْمَ الْوَدَاعِ تَـمَهَّلـُوا — لِيُــشْــفــى مُــحِــبٌ مِــنْ وَدَاعِ حَــبــيــبِ

بَـكَـيْـتُ فَـلَمْ تُـطْـفِ الْمَـدَامِـعُ عَـبْـرَتي — وَلَمْ يَـصْـفُ عَـيْـشِـي بَـعْـدَكُـمْ يَا أحِبَّتي

أَلَمْ تَـرْحَـمُـوا حُـزْنـي وَشَـوقي وَوَحْدَتي — بَــلَلْتُ رِدَائي مِــنْ مَــدَامِــعِ مُــقْـلَتـي

وَلَمْ يُــطْــفِ دَمْــعِـي زَفْـرَتـي وَلَهِـيـبـي — سَــأَلتُـكَ بِـالرَّحْـمـنِ يَـا حَـادِيَ السُّرَى

أَعِــدْ لأَحــبَــابِـي حَـدِيـثـي وَمَـا جَـرَى — أُرَاعِـي نُـجُـومَ اللَّيْـلِ فـيـكُـمْ مُـفَكِّراً

بـروق الحـمـى لاحـت لِعَيْني وَقَدْ سَرَى — نَــسِــيـمُ الصَّبـَا مِـنْ نَـحْـوهِـم بِهُـبُـوبِ

لأَجْــلِهِــمُ فِـي الْحُـبِّ رُوحِـي وَهَـبْـتُهَـا — وَللهِ كَــمْ مِــنْ لَيْــلَةٍ قَــدْ سَهِــرْتُهَــا

وَنِـيـرَانُهُـمْ لَيْـلاً بِـعَـيْـنـي نَـظَـرْتُهَا — بَــدَتْ عِــنْـدَمَـا جَـنَّ الظَّلـاَمُ رَأَيْـتُهَـا

لُمُـــــوعَ سُـــــيُــــوفٍ جُــــرِّدَتْ لِحُــــرُوبِ — مَـتَـى أَنْـظُـرُ الحُـجَّاـجَ يَوْماً عَلى مِنى

لَعَـلَّ لَيَـالي الْخَـيْـف تَـجْـمَـعُ بَـيْـنَـنَا — وَيَهْـدَا فُـؤَادُ المُـسْـتَهَـامِ مِـنَ العَنَا

بَـرَانـي الأسـى حَـتى خَفِيتُ مِنَ الضَّنى — وَقَــدْ مَــلَّ سُــقْــمِـي عَـائِدي وَطَـبِـيـبـي

تَــرَحَّلــَ جــيــرَانُ الْعَــقِـيـقِ وَخَـلَّفُـوا — مَــدَامِــعَ عَــيْــنــي فَــوْقَ خَــدِّيَ تَــذْرِفُ

أُنَــادِيــهــمُ يــا رَاحِــلِيــنَ تَـوَقَّفـُوا — بِـــحِـــفْــظِ ذِمَــامٍ لِلنَّبــيِّ تَــعَــطَّفــُوا

فَــــذَاكَ الَّذِي أَعْـــدَدْتُهُ لِخُـــطُـــوبـــي — تَــبَــدَّى بِــوَجْهٍ يُــخْـجِـلُ الْبَـدْرَ لاَمِـعِ

سَـمَـا لَيْـلَةَ الْمِـعْرَاجِ أَسْنَى المَطَالِعِ — وَلَيْــسَ لَهُ قــي حُــكْــمِهِ مِــنْ مُــنَــازِعِ

بَـــشِـــيــرٌ نَــذِيــرٌ كُــلَّ عَــاصٍ وَطَــائِع — وَمُــــنْــــقِــــذُهُــــمْ مِـــنْ زَلَّةٍ وَذُنُـــوبِ

إمَـامُ لِرُسْـلِ اللهِ يَـدْعُـو إلَى الْهُدى — سَـلِيـلُ خَلِيلِ اللهِ ذُو الْجُودِ والنَّدى

كَـفِـيـلٌ بـإنْـقَـاذِ الْعُـصَـاةِ مِنَ الرَّدى — بِهِ انْـبَـرَمَ الْعَهْـدُ الحَـنِيفِيُّ فَاغْتَدى

كَــعــقْــدٍ عَــلى جِــيـدِ الزَّمَـانِ رَطِـيـبِ — بِهِ كَــلَّمَ اللهُ الْكَــلِيــمَ عَــلى طُــوَى

فَــاغْــرَقَ فِـرْعَـوَنَ اللَّعِـيـنَ لمَـا غَـوى — وَأَوْرَثَهُ مِــنْ مُــلْكِهِ كُــلَّ مَــا احْـتَـوى

بَــدَا وَخُــيُــولُ الْغَـيِّ تَـرْكُـضُ وَالْهَـوى — لَهَــا سَــائقٌ وَالرُّشْــدُ غَــيْــرُ مُــجِـيـبِ

تَــوَسُّلــُنَــا بِــاَلْهــاشِــمِـيِّ حَـبِـيـبِـنَـا — بِهِ يَـغْـفِـرُ المَـوْلى جَـمِـيـعَ ذُنُـوبِـنَـا

وَيَــصْــفَــحُ عَــنْ زَلاَّتِــنَــا وَعُـيُـوبِـنَـا — بِـشِـرْعَـتِهِ نَـجْـلي الصَّدَا عَـنْ قُـلُوبِـنَا

وَمَــنْ مَــالَ عَـنْهَـا فَهْـوَ غَـيْـرُ مُـصِـيـبِ — سَــرى زَائِراً لَمَّاــ نَــأَى عَــنْ سَـرِيـرِه

وَنَــالَ المُـنـى مُـسْـتَـبْـشِـراً لِمَـسِـيـرِهِ — وَلَمْ يَــكُ هــذَا حَــائِلاً فِــي ضَــمِـيـرِهِ

بِـــدَايَـــتُهُ كــانَــتْ نِهَــايَــةَ غَــيْــرهِ — وَمَــا كُــلُّ مَــحْــبُــوبٍ كَــمِــثْـلِ حَـبـيـبِ

وَلَمَّاـــ حَـــبَـــاهُ رَبُّهـــُ بِــالْمَــوَاهِــبِ — رَأَى لَيْــلَةَ الإْســرَا أَتَــمَّ العَـجَـائِبِ

وَحَــفَّتــْ بِهِ الأَمْــلاَكُ مِـنْ كُـلِّ جَـانِـبِ — بِـــنُـــورِ هُــدَاهُ يَهْــتَــدِي كُــلُّ طَــالِبِ

وَيَهْــدَا فُــؤَادِي مِــنْ جَــوًى وَنَــحِــيــبِ — تَـرَقّـى إِلَى السَّبـْعِ الطِّبـَاقِ وَقَدْ دَنَا

فَــنِــلْنَــا بِهِ أَجْـراً وَحُـزْنَـا بِهِ دُنَـا — لَهُ الْعَـلَمُ الْمَـنْشُورُ بالْحَمْدِ وَالثَّنَا

بَـــلَغْـــتُ بِهِ سُــؤْلاً وَنِــلْتُ بِهِ مُــنــى — وَمَــا أنَــا فِــي حُــبِّيــ لَهُ بِــمُــرِيــبِ

لَهُ طَـلْعَـةٌ مِـنْ نُـورِهَـا الشَّمـْسُ تَـطْـلُعُ — رَؤُوفٌ رَحِــيــمٌ فِــي العُــصَــاةِ مُــشَــفَّعُ

لِعــلْيَــاهُ لأرْبَــابُ الْمَــنَــاصِـبِ خُـضَّعُ — بَـرَاهِـنُهُ أجْـلى مِـنَ الشَّمـْسِ فَـاسْمَعُوا

مَقَالَ صَدُوقٍ أَجْلى مِنَ الشَّمْسِ فَاسْمَعُوا — مَـــــقَـــــالَ صَــــدُوقٍ غَــــيْــــرِ كَــــذُوبِ

حَــمــى دِيــنَــنَــا بـالْمَـشْـرِقِّ الْمُهَـنَّدِ — نَــبــيٌّ بِهِ مِــنْ ظُـلْمَـةِ الشِّرْكِ نَهْـتَـدِي

هَــنِـيـئاً لِمَـنْ قَـدْ زَارَ تُـرْبَـةَ أحْـمَـدِ — بِـمَـدْحِـي لَهُ أَرْجـو الشَّفـَاعَـةَ فِـي غَـدِ

فَـكُـنْ سَـامِـعِـي يَـا ذَا الْعُلى وَمُجيبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ …
  • تناءوا: تَنَاوَأ يَتَنَاوَأ تنَاوُؤا .- الشخصان: تفاخرا وتعارضا؛ يتناوؤون في أمور لا وزن لها.
  • رفدهم: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض …
  • شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ …
  • فعوجا: العَوْجَاءُ : مذ الأعوج، أي المنحنية أو الملتوية؛ إنها سبيل عوجاء.-: الضامرة من الإبل التي اعوجّت هُزالاً وجوعاً ج عوج.
  • لبعدهم: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة