ألم يـأن للأحـبـاب أن يـنـصـفوا معنا
الشاعر: عبد الغني جميل · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الغني جميل، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألم يـأن للأحـبـاب أن يـنـصـفوا معنا — فـزاغـوا ومـا زغـنا وحالوا وما حلنا
نـعـم هـجـروا واستبدلوا الود بالجفا — وخــانــوا عـهـودا مـاضـيـات ومـا خـنـا
رعـيـنـا حـقـوقـا لا عـليـنـا نـعم لنا — عــليــهــم حــقــوق ســالفــات ولا مـنـا
وفــيــنــا فــلم نـغـدر فـكـان جـزاؤنـا — جـزا أم عـمـرو فـافهم اللفظ والمعنى
وأنـــا لقـــوم نــحــفــظ الود شــيــمــة — ونـرعـى ذمـامـا إن حـضـرنـا وإن غـبنا
وإن جـيـشـوا جـيـشـا مـن الصـد والجفا — بـنـيـنـا مـن الصـبـر الجـميل له حصنا
جــفـوا فـوصـلنـا حـبـلهـم بـعـد قـطـعـه — فـدع مـنـهـم يـبـدو الجـفـاء ولا مـنـا
فـلا أصـبـحـت تـفـرى الوهـاد ركـابـنـا — لنـيـل المـعـالي أو لمـجـد لنـا يـبنى
إذا نــحــن لم نــمــنــح صـديـقـا مـودة — يـرانـا عـليـهـا إن حـيـيـنا وإن متنا
بــليــنــا بــقـوم حـافـظ الود عـنـدهـم — أخـو سـفـه بـل عـادم الرأى لا يـعـنـى
وانـا لنـأبـى الذل فـي مـوطـن الغـنـى — ولا يـزدهـيـنـا مـطـمـع حـيـث مـا كـنـا
ولا نــرتــضــى الا المــروة مــذهــبــا — وان لامـنـا مـن لامـنـا عـنـه أعـرضنا
نــخـوض المـنـايـا للودود أخـى الوفـا — وان كــنــت فـي شـك فـحـقـق لمـا قـلنـا
وان عــضــنــا الدهــر الخـؤون بـنـابـه — صـبـرنـا وبـالصـبـر الجـمـيـل تـدرعـنـا
ومــا ســاءنــا حــرب الزمــان وبــؤســه — ولا حــادثـات الدهـر هـزت لنـا ركـنـا
ونــنــكــر ان شــئنــا خــلائق مــعــشــر — فـقـل للئام القـوم مـا يـنـكـروا مـنا
هــم زعــمــوا أن كــل بــرق يــخـيـفـنـا — فـخـابـوا بـما قالوا وقلنا فما خبنا
وظــنــوا بـأن الآل يـشـفـى مـن الصـدى — فـخـاضـوا بـه للورد جـهـلا ومـا خـضنا
وطـــاشـــوا بــبــرق خــلب لا أبــالهــم — وصـالت عـليـنـا المـرهـفـات ومـا طشنا
ورامـوا وحـاشـا المـجـد أن يـتـقـدموا — عـليـنـا وهـامـوا بـالاماني وما همنا
فـقـل لي بـمـاذا يـفـخـرون عـلى الورى — اذا عددوا الا باء أو ذكروا الأبنا
فـهـبـهـم عـلى المـجـد الاثـيل تسنموا — أمـا يـعـرفـون المجد بالقول لا يبنى
ومــا المــجــد الا دولة وحــفــاظــهــا — صـليـل المواضى البيض والسمر اللدنا
ومـا كـان عـيـبـى عـنـدهـم غـيـر أنـنـي — اذا بـيـعـت الارواح لا أدعـى الغبنا
وان قــام ســوق الحــرب انــي أشــدهــم — لاعــدائهــم بــأســا وأكـثـرهـم طـعـنـا
وأثــبــتــهــم جــأشــا وأطــولهــم يــدا — وأوفــاهــم عــهــدا وأكــبــرهــم ســنــا
وأحــكــمــهــم عــقــدا وأمـنـعـهـم حـمـى — وأصــدقــهــم قــولا وأوســعــهـم مـغـنـى
وانـــــي أبـــــى أن ألم بـــــريـــــبــــة — وأســتـعـطـف الخـب اللئيـم أو الادنـى
ولي نــفــس حــر لو دعــتــنــي لريــبــة — رفــعــت لادراك المــعـالي لهـا شـأنـا
أجـــامـــل أقـــوامـــا حـــيـــاء وعــفــة — فــيــزعــم قــوم أنــنــا مـنـهـم خـفـنـا
وأســــكــــت ابــــقـــاء لود عـــلمـــتـــه — وعـنـدي مـقـال يـقـصـم الظـهر والبطنا
صــحــائف عــنــدي جــمــة قــد طـويـتـهـا — ولو نـشـرت يـومـا لعـضـوا لها الذقنا
فــوا أســفــى ضــيــعـت عـصـر شـبـيـبـتـي — بـكـل خـفـيـف القـدر لا يـعـرف الوزنا
مــتـى اهـتـمـوا فـي اسـعـادنـا لمـلمـة — ألمـت بـنـا أو أسـعـفـونـا فـلا عـشـنا
فــان وصــلوا حــبــلى وصــلت حــبـالهـم — وان قــرعــوا ســنــى جـدعـت لهـم أذنـا
اذا ضــيــعـوا حـقـى فـهـم يـعـرفـونـنـي — اذا هـبـت النـكـبـاء كـنـت لهـم ركـنـا
ولو وقــفــوا يــوم الرهــان مــواقـفـي — لاهــديــتــهــم روحـي ومـالي ولا مـنـا
أجــول بــطــرفـى فـي العـراق فـلا أرى — مـن النـاس الا مـظـهر البغض والشحنا
فـــخـــيــرهــم للاجــنــبــي وقــبــحــهــم — عـلى بـعـضـهـم بـعـضـا يـعـدونـه حـسـنـا
وشــبــانـهـم شـابـوا المـودة بـالجـفـا — وشــبــنــا ومـا للصـفـوفـي كـدر شـبـنـا
حـضـرنـا مـتـى غـابـوا بـمـوقـف حـربـهم — وان حـضـروا فـي مـوقـف للخـنـا غـبـنـا
سـمـرنـا مـع السـمـر العـوالي ليـاليا — وهـم سـمـروا فـي ذكـر سـعدى وفي لبنى
الى اللّه أشــكــو مـن زمـان تـخـاذلوا — خـيـار الورى فـيـه وسـاءوا بـنـا ظـنا
وبــــاع بــــفــــلس كـــل خـــل خـــليـــله — وعـاد الكـريـم الحـر يـسـتـرفـد القنا
وعــصــبــة لؤم قــد تـنـاجـوا لحـربـنـا — فــيــاويــحــهــم مـاذا يـلاقـونـه مـنـا
وقــد بـدلوا الغـالي الذي تـعـرفـونـه — بــصــفــقـة غـبـن لا تـقـيـس بـه غـبـنـا
ولو عـلمـوا مـا يـعـقـب الغـبـن في غد — وقــيــل لهـم تـبـت يـداكـم ومـا أغـنـى
ومـــن كـــل نــامــوس وبــؤس تــخــلصــوا — كــمــا نــحــن مــن غــش وغــل تـخـلصـنـا
وانــى لقــد جــربــتــهـم واخـتـبـرتـهـم — فــلم أرهــم الا كــلفــظ بــلا مــعـنـى
اذا كــفــى اليــســرى أشــارت لنــاقــص — قـطـعـت لهـا زنـدا وألحـقـتـها اليمنى
وانـــا لنـــلقــى الحــادثــات بــأوجــه — رقـاق الحـواشـي تـقطر البشر واليمنا
اذا مـا هـمـمـنـا أن نـبـوح بـمـا جـنت — عـليـنـا الليـالي لم يدعه الحيا منا
مــتــى تـعـتـذر أيـامـنـا مـن ذنـوبـهـا — وهــيــهــات مــن عــذر لمــومـسـة لخـنـا
فــكــم طــحــنـت قـومـا بـجـؤجـؤ صـدرهـا — ومـا أصـلحـت يـومـا دقـيـقـا ولا طحنا
ألا نـخـوة مـنـهـم فـيصحنوا إلى الذي — أيـادي سـبـا قـد غـادرت ذلك المـغـنـى
ألا حــــازم للرشــــد شــــد حــــزامــــه — لمـوزمـة يـنـسـى بـهـا الطـائر الوكنا
ألا مــرشــد مــنــهــم عـن الغـي قـومـه — فـيـوقـفـهـم مـنـه عـلى السـنـن الأسنى
ألا غــيــرة تــدعـو الصـريـخ إذا دعـا — ليــوم عــبــوس شــره يــوقــظ الوســنــى
ألا رافـــع عـــن قــومــه بــغــى ظــالم — اذا فقدوا في الحرب من ينطح القرنا
ألا مــبــلغ عــنــى سـراة بـنـى الوغـى — وأقــيــال عــرب كــيــف صــبــرهــم عـنـا
أهــم بــأمـر الحـزم فـي حـومـة الوغـى — ومــن نــاهــز السـبـعـيـن أنـى له أنـى
ألا كــل قــوم خــامـر الجـهـل عـقـلهـم — فـجـاؤوا بـمـا جـاؤوا وظـنوا به حسنا
أنــحــن بــعــثــنــا للمــقــاعــد نـسـوة — بــهــن لجــلب المــال يــومـا تـوصـلنـا
أنــحــن اتــخــذنــا للمـكـوس مـصـانـعـا — وحــقــا عــليــنــا للمـهـيـمـن ضـيـعـنـا
ســلوا الشــام عـنـا والعـراق وعـنـكـم — فــانــا رضــيــنـا بـالذي اخـبـرا عـنـا
طـــويـــنــا عــن الزوراء لا در درهــا — بـسـاطـا مـتـى يـنـشـر يـعـدونـه طـعـنـا
وانــى وان كــنــت ابــنـهـا ورضـيـعـهـا — فـقـد أنـكـرتني لا سقاها الحيا مزنا
عــلى الكــرخ بــالزوراء مــنـى تـحـيـة — وألف ســلام مــا بــهــا ســاجــع غــنــى
صـحـبـتـهـم طـفـلا عـلى السـخـط والرضى — وشــبــت فــلا ســعــى أفــاد ولا أغـنـى
وانــــي لعــــبــــد للغــــنــــى ولا أرى — عــلى لغــيــر اللّه فــضــلا ولا مــنــا
لنــا الخــيـر والشـر القـبـيـح لاهـله — وســـوف يـــرى مــا قــدمــوه وقــدمــنــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالجفا: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- بنينا: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- جزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …
- حبلهم: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …