لَا أَمـــــلِكُ الدُّرَّ دُرَّ البَـــــحــــرِ أُهــــديــــهِ
الشاعر: حمد خليفة أبو شهاب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حمد خليفة أبو شهاب ، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَا أَمـــــلِكُ الدُّرَّ دُرَّ البَـــــحــــرِ أُهــــديــــهِ — أليـــــكِ دُرَّ مـــــقـــــالي فـــــي قـــــوافـــــيــــه
أُهـــدي جُـــمـــانـــةَ شـــعـــري فــي روائعــه — وفــــي جــــمــــالِ قــــوافــــيــــه ومــــافــــيــــه
فَـــالدُّرُّ فـــي جـــيـــد ذاتِ الحــســنِ آتــيــهُ — حُـــســـنٌ بـــديـــعٌ لمـــن يـــهـــوى فـــيــطــريــهِ
وَالدُّرُّ عــــنــــدي أفــــكــــارٌ مـــنـــمـــقـــةٌ — للدَّهـــــرِ قـــــولي وللتَّاـــــريـــــخِ يــــرويــــهِ
قــد يــمــلكُ الدُّرَّ جــيــدٌ يــســتــنــيــرُ بــه — هـــيـــهـــاتَ يـــغـــرفُ مـــن بـــحـــري ويــأتــيــهِ
بُـــــحُـــــورُ شــــعــــريَ تــــزهــــو فــــي لآلئهــــا — قـــولي تـــعـــمَّقـــَ فــي الإعــجــازِ يــثــريــهِ
قــــد يــــمــــلكُ الدُّرَّ ذُو مــــالٍ وذَو ســـعـــةٍ — لكـــــنَّ دُرَّ القـــــوافـــــي عـــــزَّ جــــانــــيــــه
هَـــذِيْ السَّـــــجــايــا بـأفـكــارِيْ أٌنَـضَـدُهــا — عِـقْـــداً فَـريـــداً تَـجـلَّـــى فــي مَـعـانِيــهِ
فَــأَنْـــتِ أَنــــتِ لهــــا زَيَّنــــْتِ رَوْنـقَهـــا — والشَّــــعْــرُ لـوْلاكِ مــا كــانَـتْ قــوَافِـيْـــهِ
ولِلنَّسِـــيْـــــبِ بَيـــَانُ فـيِ هوى أّدَبِـي — كـــأنَّ مَــاسَ الكَـــلامِ الحًــلْوِ يُــغْـويْـــــهِ
والوَصْــــــفُ عِــــنــــديَ دَانَـــاتٌ مُـــنَـــسّـــقَـــةٌ — مِـــنْ لُؤلُؤِ القْـــولِ أوْزَانٌ تُــــوافِـيْــــــه
وَلِلْـــعَــرُوْضِ بَــديْـــــعٌ لَيْـــسَ يُــنْــطِــقُـــهُ — إلا جَـــمِــيْــلُ الهَـــوى شِــعْـــرِيْ يُـنَـاجِـيْــــهِ
كَــــمْ عَــــارِفٍ عَـــــزَفَ الأوْـارَ يُـــنْـــشِــــــدُهُ — وَمَــــالَ مِـــنْ طَـــرَبٍ فِــــيْ الشَّدْوِ حَـــادِيْـــــهِ
شِــــعْــرِيْ تُـــردُّدِهُ الوَرْقَـــــاءُ فِـــيْ نَــغـــمٍ — شَـــــدْواً يـــُرَدِّدُهُ القُــمْـــرِيُّ يُــشْــجِـيْـــــهِ
وَكَــــمْ تَــلَهَّـــــفَ لِلإعْــجَـــازِ ذُوْ حَـــــوَرٍ — شَــدتْهُ فِــيْ لهَــفَــةِ المـــــغْـنَـى دَوَاعِـيْــهِ
وعـــازِفُ النَّــــايِ والأَنْــعــــامُ صَــادحَــــةُ — هَــيــمـــانُ فِــيْ وَلَـهِ المُـشْــــتَـاقِ يــَرويِـــهِ
يــا نــاعِــسَ الطَّرْفِ فِــيْــكَ القَـــلْبُ مُــفْــتَــتِــنٌ — يـا مَـنْ تَـجـلْبَــبَ فـيــهِ الحُـــسْـنُ يُـضْـفِـيْــهِ
يــــا مِـــنْ فُتِنْــتُ بــهِ حُبّــاً بِمَنْطِقـِهِ — الـدُّرُّ والشَّـــهـــْدُ نَــفْــحُ الطِّيـْــبِ فِــيْ فِـيْــهِ
قَــدُّ رَطِــيــبٌ كَــغُـــصْــنِ البَــــانِ مُـمْـتَـشِـــقٌ — والخَــصْــرُ أهْــيَــفُ قَــدْ مَـــالَ الهـــوى فِــيْـــهِ
حَــارَتْ بــوَصْـــفِ مــعَــانِــيْهِ مَــشَـــاعِـرُنَــا — أيُــوصَــــفُ الحُــسْـــنُ قَــدْ جَــلَّـتْ مَــعَــانِــيْــــهِ
لَكِـنَّـــمــا سِـيـــَرُ الأبْـطَــالِ تــأْخُــذُنِـــيْ — والقْــولُ فِـــيْ سَـــيِـــرِ الأَبْــطــالِ أعْـنِـيْــهِ
ذَاكَ الأمــيـــرُ أمير الكـُــلَّ قـــائِـدُنـــا — زعـيــمـــنُــا زايـــــدٌ طــوعـاً نـلبّـِيْــه
نُـبـايـعُ الشَّهـْمَ وابنُ الشَّــهمِ قــائِدنَــا — مِــنْ آلِ نــهَــيـــْانَ مَـــنْ طَــابـــتْ مَــسَـــاعِــيْهِ
فـالتِّبـْــرُ أنْـفـــسُهُ مــا أنــت َ فــاعِـلُـهُ — والـــدُّرُّ أجــــودُهُ مــا أنــتَ تَـحــكِــيْـــهِ
مَـــنْ نَـــالَ مِـــنْ آلِ نَهـــيـــانٍ رضــــاءهــمُ — يَــــرى الُّـدنَــا جَـــنَّةــً تـــدْنُـو وتُـعْــطِـــيْهِ
إمَّاــ هُـــمُ غَــضِــبُــوا فــالبـــأْسُ بَـــاْسُـــهُــمُ — والحَـــقُّ فـــي يــــدهـم تــأتـي مَـرَامِـيْــهِ
وآكــبْـــتُ ذاك الهُــمــامَ الفَــيْــضُ أنْــمـــلُهُ — والَّرأيُ فــــي حِــكـــمــةِ الإلهـــامِ يُــبـدِيْــهِ
نـــادَى ولبَّتـــْ جُــمُــوْعُ الشَّعــْبِ قــاطِـــبــةً — كــــذاكَ مَــــنْ زَرعَ الإحـــسَـــــانَ يَـــجْـــنـــــِيْهِ
يَــا مَــنــهَــلَ الخَـــيـرِ فِـيْ شَــتَّى رَوَافِـــدِهِ — أَقَــمــتَ صَــرْحــاً بِــحُـــكــمِ العَـــدْلِ تُــعْــلِيْــــهِ
غَـــرَســـتَ فِــيْ تـــُرْبَــةَ الأَمْـــجــادِ نَــبْــتَـــتَهُ — ريُّ العَـــــــدَالةِ والإِنـــــْصَـــــافِ يَـــرْويــــِهِ
فَـأنْـبَـــتَـتْ مِــنْ بَـنِــيْهَـا الطَّــِّيبِينَ وَفَـا — يَـا تُـرْبـةَ الخَـيْـــرِ قَــدْ أَنْـجَـبْـتِهِـمْ تِـيْـــهِيْ
تِــيْهٍــي بِــأبْــنَــائِكِ الأَشْـــبَـالِ وَافْـتَـخِـرِيْ — بِــالقَــائِــدِ الفَـــذِّ أَفْــوَاجَــاً نُـلَبِّيـْـــــهِ
العَـــامِـــلُوْنَ وَمَـــنْ هُـــمْ فِـــيْ مَـــعَــاهِــدِهِـــمْــ — والدَّارِسُــــــوْنَ لِـدَارِ الخَــــيْـــرِ تَـــحْـــمِـــيْهِ
كُــــلُّ فِــــدَى وَطــــنِ الأَحْــــــرَارِ مُهْــــجَـــــتُهُ — كُــــلُّ فِــــَدى زَايـــدٍ بِـــالــرُّوْحِ يَـــفْـــدِيْـــــهِ
هَـــا هُـــمْ بَــنُــوكَ وَمَــنْ عَــلَّمْــتَهُــمْ حــلفــوا — شَـــعُـــــبُ الْمَــكَــارِمِ بِـــالأَرْوَاحِ نَــفْــذِيـــْـهِ
نَـــحْـــمــي الجِــوَارَ وَنَــحْــمِــيْ كُــلَّ أُمَّتــِنَــا — بَــــنُـــــو الإِمَــــارَاتِ مَـــنْ رَاعَـــى نُـــرَاعـــيْهِ
إنَّاــ شَــــرِبْــنَــا الوَفَـا فِـيْ المَهْـدِ وَامْـتَـزَجَـتْ — فِــيْهِ الدِّمَـــاءُ وَصِـــدْقُ العَهْــــدِ نُــوْفِـــيـــهِ
عَـلَّمْـــتَـنَـا النُبــْل بل تَوَّجْتَنَــا شَــرَفَاً — مَــنْ عَــلَّـمَ العِــلْمَ فَــضْـــلُ اللَّـهِ يُــرْضِــيْــــهِ
أَعَــــــانَـــكَ اللهُ فِــــيْ حــــِلٍ وَمُـــرْتَــــحــــَلٍ — يَــا مـــن لِرَأيِـــكَ بَــعْـدَ اللهِ نَـأْتِـيْــهِ (1)
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحري: البَحْرِيُّ : المنسوب إلى البحر؛ تيار بحري/ قوة بحريّة/ معركة بحرّية/ قمنا برحلة بحرية ممتعة بصحبة أصدقاء مخلصين.-: الملاّح.
- تعمق: تَعَمَّق يَتَعَمَّقُ تَعَمُّقاً :- في الأَمر: استقصاه ودقَّقه؛ تعمَّق في دراسة الموضوع.- في كلامه: تفصّح؛ يتعمق هذا المحاضر في حديثه.
- جانيه: الجَاني : فا.-: مُقترفُ الجنايةِ؛أَلاَ لا يجني جانٍ إلاّ على نفسها / (فِعْلُ الجاني موجبٌ للقصاص).-: الكاسبُ والمتناولُ للشيء؛ بعد العَنَاءِ أصبح الفلاَّح جانياً لثمارِ حقلِهِ.-: الذي يُلْقِحُ النَّخْلَ. ج جناة وجنَّاءٌ.
- معانيه: المَعَانُ : المَبَاءَةُ والمنزِلُ؛ دمشق مَعَانُ العُلماء/ هُمْ مِنْك بِمَعَانٍ ، أي بحَيْثُ تَرَاهُمْ.