الحــــمد لله الذي أعطاني
الشاعر: ذو النون المصري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر ذو النون المصري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــــمد لله الذي أعطاني ... من سبعة العلم وما أولاني
فالعلم خير من أب وصاحبِ ... فراغبٌ فيه وغيرُ راغبِ
يا طالب العلم السني الحالِ ... افهم كلامي واستمع مقالي
اطلب هداك الله من علومكا ... ما يمنح الناطق من نديمكا
فلن تنال بغية الأوطارِ ... حتى تُعالي طلب الأحجار
وتعرف الأرواح والأجساما ... وتحكم القول بها إحكاما
وتجمع المفترقات في النسبْ ... حــــتــــى تصيرها لأم ولأبْ
وتسكن الروح برفق في الجسدْ ... حتى ترى فيه مقيماً قد خلدْ
من بعد ما كنت نقيت عنها ... أوساخَها حتى خليت منها
وتزوج الآبق مع ما قد ثبت ... بحس رفق منك كيلا ينفلت
ثم إذا أزلت عنها ظلها ... وقد صرفت عقدها وحلها
ابدأ على اسم الله فاعرف ماهته ... فإنها من جنسها كماهته
فــــإنــــه مــــن حــــجــــر سيال ... مــــدبــــر لنــــفــــســــه فــــعــــال
مستخرج من عنصر كريمِ ... مــــستحدث من أولٍ قديمِ
لم تنشَ في الأرض ولا سماءِ ... غــــذاؤها الطلُّ مع الهواء
من أربع مفترقات تجمعُ ... وكلها في واحد ستجمعُ
ليس إلى شيء سواه تحوجُ ... فلا يضيقنَّ عليك المخرجُ
مــــا ثَمَّ غير حجر وماءِ ... وحسنُ تأليفكَ للأشياءِ
اخلطمها وأحسِنِ الأخلاط ... وانحهما القوة والنشاط
حتى إذا ما مخضا كالزبدِ ... واتحدا من بعد طول الكد
وصار شيئاً واحداً في منظرِهِ ... كالفم في ظاهره ومكسره
أودعْهُ في قعير بيت مظلمِ ... ليس له إلى الهوا من سلَّم
فذاك مبدا الصنعة الكريمه ... بينة في الصفة الحكيمه
وخلها فيه زماناً لابثه ... مقيمةً ساكنةً وماكثه
ليس تراها أعين النظارِ ... محجوبة عن نظر الأبصارِ
حتى إذا ما أخمدت زمانا ... ورضيت مكانها مكانا
تحضنها حرارة لطيفه ... داخلة من حجب كثيفه
أبرزتها إلى ضياء الشمسِ ... ولم تكن من أمرها في لبس
وذاك من بعد تمام الوقتِ ... وســــتة قد ضُربت في ستِّ
فــــسَقِّها ولِتْها بالسحقِ ... بالعنف منك تارة والرفق
فاصنع بها كما صنعت أولا ... ولا تكن في أمرها مستعجلا
حتى إذا ما أنقِيت أوساخُها ... وكان من ظلمتها انسلاخُها
أعدت رفقاً روحها إليها ... من بعد ما ضممته عليها
فأصبحت من بعد موت حيّه ... محمودة أفعالها مرضيه
فروِّها في العقد أيضاً ثانيه ... فثمَّ يبدو سرها علانيه
إن الطريق للعيون واضحه ... بــــيــــنةٌ أعلامُها ولائحه
وكلما عاودتها وزدتها ... جاءت لعمري فوق ما أردتها
حتى إذا أكملتها ثلاثا ... لم تخش من أفعالها التياثا
لو كنت في تدبيرها رفيقا ... لم تعرف القرعة والإنبيقا
ولا الإشال فاحذر الإشالا ... فقد أضل قبلك الجهالا
إيــــاك والزيبق والحديدا ... فليس من عاناهما رشيدا
ولا الزرانيخ ولا الكبريتا ... فقد بليت إذ بها بليتا
ولا النحاس والرصاص الأبرصا ... كلاهما أصبح جسما ناقصا
وإن وجـــــدت هـــــذه الأســــمــــاء ... قد أطنبت في ذكرها الأنباء
فإنها موضوعة لغيرها ... فلا تكن متحيراً في أمرها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- افهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه … (لسان العرب)
- السني: (سَنَى) السِّينُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى سَقْيٍ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ. يُقَالُ سَنَتِ النَّاقَةُ، إِذَا سَقَتِ الْأَرْضَ، تَسْنُو وَهِيَ السَّانِيَ … (مقاييس اللغة)
- الناطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
- برفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
- تصيرها: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- راغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
- فالعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- فراغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)