تــبــلَّجَــتِ الأيــامُ عــن غُــرَّةِ الدَّهْــرِ
الشاعر: أبو منصور الثعالبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أبو منصور الثعالبي، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــبــلَّجَــتِ الأيــامُ عــن غُــرَّةِ الدَّهْــرِ — وسُــبَّ بــأهـلِ البـغـيِ قـاصـمـةُ الظـهـرِ
وولَّى بــنــو الإدبـارِ أدبـارَهُـم وقَـدْ — تـحـكَّمـَ فـيـهـم صـاحـبُ الدهـرِ بـالقهرِ
وقـد جـاءَ نـصـرُ اللهِ والفـتـحُ مـقـبلٌ — إلى المــلكِ المــنـصـورِ سـيِّدِنـا نـصـرِ
غــيــاثِ الورى شــمــسِ الزمـانِ وبـدرِهِ — ومَـن هُـوَ بالعلياءِ أولى أولي الأمرِ
فـيـا لكَ مـن فـتـحٍ غـدا زيـنـةَ العُلى — وواسِــطــةَ الدُّنــيــا وفــائدةَ العَـصْـرِ
أبــى اللهُ إلاّ نــصــرَ نــصــرٍ ورفــعَهُ — عــلى قِـمَّةـِ العـيُّوقِ أو هـامـةِ البـدرِ
ومـــــلَّكَهُ صـــــدرَ الســــريــــرِ كــــأنَّهُ — لنــا فــلكٌ بــالخــيـرِ أو ضـدِّهِ يـجـري
وخَـــوَّلهُ دونَ المـــلوكِ مـــحـــاســـنـــاً — تـبـرُّ عـلى الشـمـسِ المـنـيـرةِ والقطرِ
إذا ذُكِـــرَتْ فـــاحَ النــديُّ بــذكــرِهــا — كـمـا فـاحَ أذكـى النِّدِّ في وهجِ الجمْرِ
فتى السِّنِّ كهلِ الحلم والرأي والحِجا — يـعـمُّ بـنـي الآمـال بـالنـائلِ الغَـمْرِ
له هـــمَّةـــٌ لمـــا حَـــسَـــبْـــتُ عُــلُوَّهــا — حَـسِـبـتُ الثُّريَّاـ في الثرى أبداً تسري
غــدا راعــيــاً للمــســلمـيـنَ ونـاصـراً — لهُ اللهُ راعٍ قــد تــكــفَّلــ بــالنَّصــْرِ
ألا أيُّهــا المَــلكُ الذي تَـرَكَ العِـدَى — عـبـاديـدَ بـين القتلِ والكَسْرِ والأَسْرِ
قــدمــتَ قــدومَ الغــيــثِ أيـمـنَ مَـقْـدَمٍ — فـحـلَّيْـتَ وجـهَ الدهـرِ بـالحُسْنِ والبِشْرِ
ألســتَ تــرى كُــتْــبَ الربــيــعِ ورُسْــلَهُ — يـقـولونَ هـا ذاكَ الربـيعُ على الإثْرِ
نــســيــمٌ نــســيــبٌ للحــيــاةِ بــلطــفِهِ — يــجــرُّ فــويــقَ الأرضِ أرديــةَ العِـطْـرِ
وتــربٌ بــأنــفــاسِ الربــيــعِ مـعـنـبـرٌ — فــيـا لكَ مـن طـيـبٍ ويـا لكَ مـن نـشْـرِ
وغـــيـــمٌ يــحــاكــي راحــتــيــكَ كــأنَّهُ — عـلى المـسـكِ والكـافورِ يهطِلُ بالخمْرِ
فـــروِّحْ بـــشـــربِ الراحِ روحَـــكَ إنَّهــا — لفـي تـعـبٍ مـن وقـعـةِ البـيـضِ والسمْرِ
ودُمْ لاقـتـناءِ الملكِ في أكملِ المنى — وفـي أَرفـعِ العـليـا وفي أطولِ العمْرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العيوق: العَيُّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن، يتلو الثريا، لا يتقدمها ويطْلُع قبل الجوزاء.
- بالعلياء: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- بالقهر: قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْ …
- تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
- سيدنا: سيد: السِّيدُ: الذئبُ، وَيُقَالُ: سِيدُ رمْل، وَفِي لُغَةِ هُذَيْل: الأَسَدُ، قَالَ الشَّاعِرُ: كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ المُستَأْسِدِ الضَّارِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ فَقَال …
- غياث: الغِيَاثُ [غوث]: الإغاثة.-: ما أغثتَ به المضطرَّ من طعامٍ أو نجدة؛ أوصلت الطائرة الغياثَ إلى القرية التي تراكم الثلج في طريقها.