أتت ليلى لوالدها

الشاعر: هارون هاشم رشيد · البحر: الهزج · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر هارون هاشم رشيد، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتت ليلى لوالدها ... وفي أحداقها ألم

وفي أحشائها نار ... من الأشواق تضطرم

وقد غامت بعينيها ... .طيوف هزها السقم

وقد نام البريج أسى ... فلا صوت ولا نغم

أتت ليلى لوالدها ... وقد أهوى به الهرم

وقالت وهي في لهف ... بها الآلام تحتدم

لماذا نحن يا أبتي ... .لماذا نحن أغراب

أليس لنا بهذا الكون ... .أصحاب وأحباب

أليــــس لنا أخلاء ... .أليس لنا أحباء

لماذانحن يا أبتي ... لماذا نحن أغراب

يمر العام إثر العام ... يا أبتي بلا جدوى

فلا أمل ولا بشرى ... ولا نجوى ولا سلوى

سوى الآلام والشجن ... سوى الأحزان والمحن

سوى صوت من الأقدا ... ر يهتف دائما وطني

لماذا نحن يا أبتي ... لماذا نحن أغراب

لماذا نحن في سقم ... وفي بؤس وفي فقر

نظل نتيه جوّابين ... من قطر الى قطر

أما كانت لنا أرض ... بها الآمال تخضرُّ

وفيها ترقص البشرى ... ويشدو فوقها الطير

أما كان لنا وطن ... يسبّح باسمه الزمن

لماذا نحن يا أبتي ... لماذا نحن أغراب

أليست أرضنا الخضرا ... ء ذات المنهل العذب

وذات الحلم الحلو ... الذي أشرق بالحب

لماذا نحن لا نزرع ... أحرارا بأيدينا

ونأكل خير موطننا ... ونعطيه ويعطينا

لما نحن لا نسقيه ... من جهد ويسقينا

لماذا نحن يا أبتي ... لماذا نحن أغراب

لماذا نحن في الخيمة ... في الحرِّ وفي البرد

ألا نرجع للبيت ... وللحــــقــــل وللمجد

لماذا نحن في الألم ... وفي الجوع وفي السقم

وفي البؤس وفي النقم ... ...

لماذا نحن يا أبتي ... لماذا نحن أغراب

سألتك أمس عن أمي ... التي ذهبت ولم ترجع

سألت وخافقي يشكو ... سألت ومقلتي تدمع

وأنت مغلغل في الصمت ... لا تحكي ولا تسمع

ويمعن يا أبي صمتك ... ولا ينقذني صوتك

فأصرخ يا أبي قل لي ... لماذا نحن أغراب

سألتك منذ أيام ... سألتك عن أخي أحمد

وكدت تزيح عن عينيّ ... ذاك الخاطر الأسود

وكدت تقول لي: قد ما ... ت يا ليلى قد استشهد

ولكنك لم تفعل ... لماذا أنت لم تفعل

لماذا نحن يا أبتي ... لماذا نحن أغراب

أتذكر يا أبي سلوى ... لقد أبصرتها أمس

تلجّ شريدة في الدر ... ب في حزن وفي بؤس

لقد بدّلها السقم ... مع الأيام يا أبتي

فهذي غيرها لاشك ... هذى غير صاحبتي

عيون فيضها ألم ... وجسم كله سقم

لماذا نحن يا أبتي ... لماذا نحن أغراب

أبي قل لي بحق الله ... هل نأتي الى يافا

فإن خيالها المحبوب ... في عيني قد طافا

أنــــدخــــلها أعزاء ... برغم الدهر أشرافا

أأدخل غرفتي قل لي ... أأدخلها بأحلامي

وألقاها وتلقاني ... وتسمع وقع أقدامي

أأدخلها بهذا القلب ... هذا المدنف الظامى

أبي لو أن لي كالطير ... أجنحة لتحملني

لطرت بلهفة رعناء ... من شوق الى وطني

ولكــــني من الأرض ... تظل الأرض تجذبني

وترعش دمعة حرّى ... وتدفق خلفها دمعه

وترعد صرخة ابنته ... وتطرق في الدجى سمعه

فيصرخ سوف نرجعه ... سنرجعه لك الوطنا

فلن نرضى له بدلا ... ولن نرضى له ثمنا

ولن يقتلنا جوع ... .ولن يرهقنا فقر

لنا أمل سيدفعنا ... إذا ما لوح الثأر

فصبراً يا ابنتي صبرا ... غداة غد لنا النصر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البريج: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ … (لسان العرب)
  • الهرم: هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَ … (لسان العرب)
  • بعينيها: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • طيوف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • غامت: غمت: الغَمَتُ والفَقَمُ: التُّخَمة. غَمَته الطعامُ يَغْمِتُه غَمْتاً: أَكله دَسِماً، فغَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ، وثَقُلَ واتَّخَم؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ أَن يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ حَتَّى يَتَّخِم. وَقَالَ شَمِرٌ: غَمَتَه الوَد … (لسان العرب)
  • لوالدها: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وقفة عند قانا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • صَباحُ الخَيرِ لِلسُجَناء
  • قصيدة