ولي ولدُ عــــمـــرُه تِـــســـعـــةٌ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولي ولدُ عــــمـــرُه تِـــســـعـــةٌ — ويـا حـبَّذا التـسـعـةُ الأَشـهرُ

شــــبـــيـــهُ الازاهـــر لكـــنّه — أغــضُّ مــن الزّهــر بــل أَطـهـرُ

شـــبـــيـــهُ الكـــواكــب لكــنّه — أَتــمُّ مــن البــدر بــل أنــور

لقـد غـاب عـن نـاظـري أشـهراً — حــسـبـتُ الشـهـور هـي الأَدهـرُ

وفــي البـال يـخـطُـرُ تـذكـارُه — وكــيــف بــبــاليَ لا يــخــطُــر

وأذكـــرُه قـــائمـــاً قـــاعــداَ — وكــــل أَبٍ لابـــنـــه يَـــذكُـــر

وهـا أَنـا قـد أُبـتُ من غيبتي — وآنــســنــي وجــهُه المُــقــمــرُ

فــقــبــلتُه ونــسـيـتُ الحـسـاب — وهـل يُـحـسـبُ الشـوق أو يُـحصر

فـــحـــدّق فــيّ وحــدّقــت فــيــه — ومــثــلي إلى مــثــله يَــنـظُـر

وطــــار إليّ بــــدون جَـــنـــاحٍ — يــريــد الكــلام ولا يَــقــدِر

فــخــفَّتـْ له النـفـسُ تـحـتـاطُه — كــطــيــرٍ لأَفــراخــهـا تَـغـمُـر

فــفــي نـاظـريَّ الهّـنـا ظـاهـر — وفـي نـاظـريـه الهَـنـا يَـظـهَر

فــشــوق الفــريـد إليّ كـثـيـرٌ — ولكــنَّ شــوقــي هــو الأكــثــرُ

وأولادُنــا مــثــلُ أَكــبـادنـا — فــكــيـف عـلى بُـعـدهـم نَـصـبِـر

فــيــا حُــســنَه ولداً لاعــبــاً — ويــا بَهــجــتــي والداً أُبـصـرُ

يــزقــزق كــالفــرخ فــي عِــشّه — ويَــدرُجُ كــالفــرخ بــل أقــدر

فـــاحـــمــلُه فَــرحــاً لاعــبــاً — وقــلبــي حَــواليـه يَـسـتـبـشـر

فــيــنــفـتُّر عـن سـنّه ضـاحـكـاً — وجــانِــبَهــا أُخــتــهـا تـنـظـر

فــيــا ســنَّهــ اكــبــري لؤلؤاً — يـــحـــفُّ عــقــيــق بــه أحــمــر

ويــا ريــقَه أعــطــنــي نـهـلةً — فــإنــكَ فــي ثــغــره الكَـوثـر

ويـــا خـــدَّه أعـــطـــنــي وردةً — فــأَنــتَ شــقــيــق لهــا أكـبـر

ويــا عــيـنَه ارحـمـي مُهـجـتـي — فـأَنـتِ هـو السـحـر بـل أسـحـر

نـصـبـتِ الجـفـونَ عَـمودَ الهوى — وأســلاكُه الهُــدْبُ والمِــحـجـر

وفي القلب مستودَعُ الكهرباء — ومــنـه مَـجـاري الهـوى تَـصـدر

أُحــــيـــيـــهِ مـــن ولدِ نـــائم — بـمـهـدٍ هـو المـسـك والعـنـبرُ

تـحـوم المـلائكُ حـول السرير — تــهــزّ الســريــر ولا يَــشـعُـر

وعـــــيـــــن الإله له حــــارس — وعــيــن الحــنــوّ له تَــخــفُــر

ومــــن حــــوله والد نـــاظـــر — ومـــن حـــوله أُمُّهـــ تـــنــظــر

فـيـا عـيـنَ طـفـل تنام الدّجى — ويـــا عـــيــن والدة تــســهــر

سَـلِ النـجـم عـن سهر الأُمهات — فـــإن النّـــجــوم بــه أخــبــر

فـسـقـيـاً لثـديٍ يُـغذّي الرّضيعَ — لوقــت الفِــطــام ولا يَــضـجَـر

فــكــن لي يــا ولدي طــائعــاً — فـفـي طـاعـتـي الظَّفـَرُ الأَكبرُ

فــإنــي أُربّــيــكَ حــتــى تَـشُـبَّ — عـن الطّـوق إن الفـتـى يـكـبر

أُعـلّمـكَ العـلم لا للتـفـاخـر — بــل للكــنــوز التــي تَــظـهـر

أُعــلّمــك النّـظـمَ لا للمـديـح — فـــأكـــثـــرُه كَـــذِبٌ مُـــســـفِــر

ولكـن لإظـهـار صِـدق الشـعـور — ولا خـيـر في المرء لا يَشعر

أُعــلّمـك الدّيـنَ لا للخُـرافـة — بــل للكــمــال الذي يُــضــمِــر

أُعــلّمــك الدّيـنَ لا للتـعـصّـب — بـــل للســـلام الذي يــنــشُــر

أُعـلّمـك الديـن لا للتـظـاهـر — بـــل للصـــلاح الذي يَــســتُــر

فــيــا ولدي عــش لنــا زهــرةً — وحــبــلُ حــيــاتِــك لا يــقـصُـرُ

فـإن البـنـيـنَ ثـمـارُ القلوبِ — ولا خـيـرَ في الغُصنِ لا يُثمِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المقمر: المُقْمِرُ : فا. - من اللّيل: مَا ظَهَر فِيه القَمرُ. - من الظِّبَاءِ: ما يأخذه النّشاط في ضوء القمر ويَلْعَب. - من الرّجال: المُرْتَقِبِ طُلُوعَ القَمَرِ. - من التَّمْرِ: ما أدركه البردُ قبل نضجه فلم يَحْلُ.
  • ببالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
  • تذكاره: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة