وقــفــتُ بــلبــنــانَ فــي روضــةٍ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقــفــتُ بــلبــنــانَ فــي روضــةٍ — كـسـاهـا الشـتاءُ رداءَ النُّضارْ

فــلم أرَ زهــراً يــصــون شــذاه — ولم أَر غــصــنــاً يُــقــلُّ هَــزازْ

بــلى لفــتــتْ مُــقــلتــا زهــرة — كـسـاهـا الذبـولُ بثوب البَهارْ

دنــوتُ إليــهــا كــمــســتــطــلع — فــضـاء بـمـبـسِـمِهـا الافـتـرارْ

وقـــالت ورونـــقـــهـــا نــاطــق — إنّــي أســيــرة هــذي القــفــار

أَليـفـةُ هـذي الربـى العاريات — كـسـتـهـا الثلوجُ بياضَ النهار

أَليـــفـــة لبـــنـــانَ لا أهــله — فـهـمْ عـن مـطارحتي في ازورار

ســوى نــفــرٍ مــنــهـم ضـاربـيـنَ — وراءَ البـحـار بـأَقـصى الدّيار

ونــزرٍ يــســيــر بــهـذي الرُّبـى — أَحــاط الشــقــاءُ بـهـم السُّوار

وذنــبــهــم كــذنــوب المــعــرّي — فـضـائلُ لا تـقـبـل الاسـتِـتـار

أَنـــا الوطـــنـــيـــة فــي أُمــة — تــقــاتــلنـي وتـوآخـي البَـوار

طـريـدة لبـنـانَ حـيـث الوظائفُ — ســجـنُ النـفـوس وتـاجُ الفَـخـار

أَجـلْ نـظـراً فـي رجـال البـلاد — تـجـدُهـم لحـاكـمـهـم بـانـتـظار

يـــمـــدّون أبــصــارهــم لفــروق — ويُـلقـون أَسـمـاعهم في البحار

لعــل أوهــانــسَ مُــلقٍ إليــهــم — أَوامـر تـشـفـي الظَّما والأُورا

فـيـا حـاكـماً جاء هذي البلادَ — ليــصــلحَهــا ويُــقـيـلَ العِـثـار

أَعــرنـي أَنـا الوطـنـيـةُ أُذنـاً — لأُودِعَهــا مـا يـلي بـاخـتـصـار

سـتـلقـاكَ بـعـضُ النـفوسِ بزُلفى — وأُخــرى عــلى أَمــل واعــتـبـار

فـهـذي النـفـوسُ مـصـابـيـحُ نور — وتــلكَ النــفــوسُ مَــراجـلُ نـار

فـلا تـبـخـس النـاسَ أشـيـاءَهـم — فـخـيـر دليـل الفتى الاختيار

وشــاورْ بــأَمـركَ مـن يـصـدقُـنـك — إنَّ البــليــةَ فــي المُـسـتـشـار

وكــلُّ البــلاء بــمـن يُـفـسـدون — على الحاكم الأَمرَ بالاغترار

فـــوَلِّ الوظـــائف أربـــابـــهــا — ووَلِّ الوســاطــةَ عــرضَ الجــدار

أَتـى يـوسـفُ بـدعـةً فـي البلاد — فولّى الصّغارَ الكراسي الكِبار

فــكــن أَنــت مُــصــلحَ إفــســاده — وأَحـسـن بـتـوظـيـفـك الاخـتيار

وأَمــا المــحـاكـمُ لا تـنـسـهـا — فــحــالتُهـا تُـوجـب الافـتـكـار

وأَمـــا الجـــنــودُ واصــلاحُهــم — فـــذلك أَمـــرٌ عــليــه القَــرار

وكــن عــادلاً حــازمــاً صـارمـاً — فــإن التــراخـي يَـجُـرُّ الدَّمـار

ولا تـرحـم النـاس أن يَـظلِموا — ولا تـظـلمـنَّ إذا الغـيـر جـار

فـــإنـــك رأسٌ تــديــرُ الشــؤونَ — فــفــكّــرْ فــإنّ عــليـكَ المَـدار

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ازورار: [ز و ر]. (مصدر اِزوَرَّ). "اِزْوِرَارُ الشَّمْسِ": مَيْلُهَا، اِنْحِرَافُهَا.
  • الافترار: [ف ت ر]. (مصدر اِفْتَرَّ). "الاِفْتِرَارُ عَنِ الأسْنَانِ" : الإِبَانَةُ عَنْهَا بِتَبَسُّمٍ حَسَنٍ.
  • البهار: البَهَارُ : جنس زهر من المركبات الأنبوبية الزهر، طيب الرائحة، ويقال له العَرار.-: كل شيء حسن منير.
  • القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
  • النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة