أَخـــفـــيّـــاً خُـــلقـــتَ أَم تـــتــوارى
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَخـــفـــيّـــاً خُـــلقـــتَ أَم تـــتــوارى — رقــــةً أَم مــــخــــافـــةً أَم وَقـــارا
فــيــراك الفــؤاد طــيــفــاً وتـهـوى — العـيـنُ أن تـسـتـبـيـن مـنك العِذرا
وإذا مــا رنــت إليـك ورام القـلب — أن يــــجـــتـــليـــك بِـــنـــتَ فِـــرارا
وعــلام الفِــرارُ مــن هــائم فــيــك — يـــقـــود المُـــنـــى إليـــك أَســـارى
فـــإذا كـــنـــتَ طـــائراً فـــفـــؤادي — طــائر يــشــتــهــي نــظــيــرَك جــارا
وإذا شِــــمــــت نــــارَه تــــتـــلظـــى — فــهــي نــار القِــرى تـسـامـت نـارا
لا تـــخـــفْ جِــيــرة الكــرام فــإنَّا — نـفـتـدي ضـيـفَـنـا ونـرعـى الجِـوارا
يــا هــزاري مــن الخـوافـي أعـرنـي — ريــشــة أَعــتــلي بــهــا الاقـمـارا
فــــرفــــاقــــي بــــلابــــل وظــــلوم — مـــن دعـــانــي إلى عُــكــاظ هــزارا
وجَـــنـــاحــي مــن الليــالي مَهــيــض — أَأُجــــاري بـــلابـــلاً لا تُـــجـــارى
فــإلى حــكــمــتــي حــمــلتُ جَــنـاحـي — لأُحـــــيّـــــي بــــأَضــــغــــريَّ الدَّارا
أيــهــا الطــائر الخــفــيّ تــمــثــلْ — لفــــؤادي وخـــلِّ عـــنـــك النِّفـــارا
سِــرتُ فــي الروض أبـتـغـيـك وقـلبـي — فــي يــدي فــالتــجــا إليـك وطـارا
فــســأَلت الأزهــار عــنــك فــفـاحـت — فـــهـــدانــي مــا تــودع الازهــارا
وســأَلت الاطــيــار عــنــك فــنـاحـت — فــشــجــانــي مـا تُـفـهـمُ الاطـيـارا
كــل حــيّ يــهــوى ســنـاك فـمـن أنـت — وحــــتّــــامَ تُــــدهــــش الابـــصـــارا
قـال إنـي الخـيـالُ والمثلُ الأعلى — فـــقـــلت اتـــخـــذ فــؤادي مــطــارا
أَنت بيتُ القصيد والضائع الموجودُ — والنــــاس فــــي رضــــاك حــــيَــــارى
أَنـت سـرّ الحـيـاة والأمـل الشـافي — فـــــــأَودع فـــــــؤاديَ الاســــــرارا
أَنـت مـعـنـى الجمالِ يفهمك الشاعر — والشـــعـــر نـــاظـــريـــك اخـــتــارا
أَنـت طـيـفُ الضـمـيـر تـقـرع نـاقـوس — هــــــواه إلى الهــــــدى إِنــــــذارا
فـــإذا صـــمّ خـــال صـــوتـــك ركـــزاً — وإذا رقَّ خــــــــاله إِعـــــــصـــــــارا
عـــبـــثــاً يــذهــب النــداء إذا لم — يُـنـصـت القـلب هـل تـنـادي الجِـدار
ربِّ انــــصــــت قــــلبـــي إلى الحـــق — واجـعـله خَـيـالي وقبلتي والمزارا
وانـثـر الشـعـرَ فـي فـؤادي ودعـنـي — أنــظــم العــدلَ للخــصــوم نــضــارا
قـد حـمـلتُ القـضـاء عـبـئاً ثـقـيـلاً — لم أحـــمّـــلْ نـــفـــســي بــه أَوزارا
وســـأَبـــقـــى مـــنــزّهــاً بــقــضــائي — حــاكـم الصـلح كـنـت أَم مـسـتـشـارا
ايــه يــا طــائري السـجـيـنَ لمـاذا — تــشــتــكــي هــل مــللت صــدريَ دارا
مـــا حـــبــســنــاك للعــقــاب ولكــن — لنـــرقّـــي بـــشـــجـــوك الافـــكــارا
ربَّ حـــبـــسٍ يــكــون عــنــوان فــصــلٍ — وقـــيـــودٍ تـــبـــقــى حــلَّى وسُــوارا
قـــفـــصٌ فــيــه مــن دمــائي طــعــامٌ — ودمــوعــي المـيـاهُ فـاشـفِ الأُوارا
وانـتـحـب فـيـه مـن ضـلوعـي غـصـوناً — مــائلاتٍ تــســلو بــهــا الاشـجـارا
وعـــلامَ الشـــكـــوى وأَنـــت أمــيــر — لا يُـــعـــادى وصــاحــبٌ لا يُــمــارى
قــال أَبــغــي حــرّيــتــي وهــي حــقِّي — فـخـذوا قـصـرَكـم وهـاتـوا القِـفارا
قـلت مـهـلاً يـا طـائري ليـس يُـعـطي — القــلبُ فــي تــرك عـنـدليـبٍ قـرارا
وإذا طـــرتَ مـــن يــكــون كــفــيــلاً — بــرجــوعٍ مَــنْ يــكــفــلُ الاطــيــارا
كــلُّ قــلب يــدري الحــيــاة ســجـيـنٌ — طـــائرٌ يـــنـــشـــد السُّهــى أَوكــارا
ويــحــبُّ الآلامَ فــي النـفـس قـوتـاً — ويـــرى فـــي جــمــالهــا الأوطــارا
إنـــمـــا الطـــائرُ الذي أتـــحــراه — عــصــيٌّ يــهــوى النــفــوس الكِـبـارا
يــا خَــيــالاً يــفــتـش القـلبُ عـنـه — ويــجــاريـه فـي الهـوى كـيـف سـارا
لا تــفــارق نـفـسـي فـأَنـت مُـنـاهـا — وبــــنــــجــــواك أصـــرفُ الاكـــدارا
وإذا كــنــتَ مـغـرمـاً بـهـوى القـوة — جــــــرَّدتُ رقــــــتــــــي بــــــتَّاــــــرا
وإذا مـــا نـــبــا ســللت عــفــافــي — وأَتــــيــــت الزمــــانَ والأقــــدارا
وجـــعـــلتُ التّــقــى مِــجــن دفــاعــي — وإذا مــا غُــلبــت حــســبــي فَـخـارا
ربَّ حِــلم يــخــاله النــاس ضَــعــفــاً — وتــراه عــيــنُ اللبــيــب اقـتـدارا
هــكــذا تـنـحـنـي الفـضـيـلة للدهـر — اتــضـاعـاً كـالغـصـن يـجـنـي ثِـمـارا
وهــي كــالكـهـربـاء تُـعـطـيـك نـوراً — إن تــدبــرتَهــا وتُــعــطــيــك نــارا
والقــــوى فــــي الحـــيـــاة شـــتـــى — وأقـواهـا خَـيـالٌ يـرافـق الادهارا
يــعـبـث الدهـر بـالرواسـي ويـبـقـى — أَثـــرُ الفـــكـــر خـــالداً جـــبَّاـــرا
تــــلك آثــــارُ بــــعــــلبـــكَ خـــراب — ومــبــانـي الحِـجـى تَـزيـد ازدهـارا
ليــس فــي قــوة الهــيــاكــل شــيــء — يــســتــحــق الإعــجــاب والإكـبـارا
فإذا ما بنيتم فاتركوا الاحجارا — وابــــنــــوا مــــن النُّهـــى آثـــارا
واجــعــلوا خــدمـةَ البـلاد خَـيـالاً — وطـــنـــيــاً فــي شــوطــه نــتــبــارى
وإذا مـــا بـــليــتــمُ بــالقــوافــي — فــانــشِـدوا فـي جـمـاله الاشـعـارا
قــفــصــي مــوطــنــي وغــصــنــي ارزي — وفــؤادي السـجـيـن يـهـوى الديـارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخوافي: الخَوَافِي : [بصيغة الجمع] ريشات إذا ضَمَّ الطائرُ جناحيْه خفِيت؛ (ليس القوادِمُ كالخوافي) والقوادِم ريشات في مقدَّم الجناح وهي كبار الرّيش.
- العذرا: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
- الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".