أهـلاً بـطـيـف قـد جـلاه لنا الكرى
الشاعر: العميد أبو بكر القهستاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر العميد أبو بكر القهستاني، من العصر الفاطمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهـلاً بـطـيـف قـد جـلاه لنا الكرى — وا نـعـمـتـا لو كـان حـقاً ما أرى
يـا مـاء عـيـنـي ليـس يروي ظمأها — نــظــري إليـك وأن أديـم وأكـثـرا
ويــزيــدنــي مــا ازددت مــنـه غـلة — مــلح أرى فـي مـاء وجـهـك قـد جـرى
ويــشــف كــبــدي بــرد ريــقــك إنــه — بــرد يـزيـد بـه الغـليـل تـسـعـرا
يـا مـن حـكـى شـجـر الصـنـوبـر قـده — حــقـاً لقـد عـلقـتـك أفـئدة الورى
إن القــلوب حــكــت ثــمـار صـنـوبـر — عــلقــن مــن ذاك القـوام صـنـوبـرا
تـعـسـاً أبـا إسـحـق يا دبر القفا — أنــى أنــخـت لمـاضـغـي ليـث الشـرى
كـالتـيـس أصـبـح بـاحـثـاً عـن مـدية — بـك لا بـظـبـي بـالصـريـمـة أعفرا
هــلا تــأبــطـت السـلامـة غـانـمـاً — مـتـوقـيـاً ذئب الغضا يمشي الضرا؟
إذ يــرتـعـي وسـطـاً ويـربـض جـحـرة — تيهاً على تيس القرى الغفر القرا
إيـهـاً وزيـر الشـرق عـفـوك إنما — قـد سـدت كـي تـهب الذنوب وتغفرا
ولكــم يــد أوليــتــنــيــهــا طـلقـة — لم تـولهـا شمس الضحى النيلوفرا
فــي غــمـرة مـن فـيـض كـفـك شـاكـر — نــعــمـاك مـذك مـن ثـنـائك مـجـمـرا
أهــتــز حــيــن أراك فــرط مــحــبــة — فـرحـاً بـوجـهـك ضـاحـكـاً مـسـتبشرا
ومـتـى بـعـدت غـضـضـت طـرفي واجماً — ونــكــســت رأســي ذابــلاً مـتـكـسـرا
فـاسـق الصـنـيـعـة إن أردت نماءها — مـا غـرسـك المـمـنـوع مـاء مـثـمـرا
إن الزمــان زمــان ســوء فـاغـتـنـم — فـيـه الجـمـيـل مـبادراً أن يغدرا
وإذا قـدرت عـلى اصـطـنـاع فـابتدر — وتــوله مــن قــبــل أن لن تــقــدرا
إن الألى ثــلمــوا لديــك مــودتــي — عــمــدوا إلى عـليـاء شـمـاء الذرا
نــشــروا هــبـاء أن رأوك أضـاتـنـي — شـمـس الكـفـاة ولفـقـوا كـذبـاً فرا
وأراك مـثـل الظـل يـا شـمـس العلا — مـعـهـم تـمـيـل أليـس ذلك مـنكرا؟
أنـا مـا قـنـصـت عـبودتي لك عدّ عن — غـيـري فـكـل الصـيـد في جوف الفرا
أزرى بــقــدري أن تــراك مـلكـتـنـي — والشـيـء تـمـلكـه بـعـيـنـك مـزدرى
ولو أنـنـي مـن غـيـر أرضـك لم يكن — حــد يــوازيــنــي لديــك كــمـا تـرى
لكـــن ســـهـــم القـــرب خــاط طــائش — ولقـد تـنـال العـيـن إلا المـحجرا
وكــذاك عــود الهــنـد فـي بـلدانـه — حــطـب الوقـود بـه يـبـاع ويـشـتـري
وعــســاي إن وليــت عــنــك بــرحــلة — ثـم انـصـرفـتـ، حـظـيـت مـنـك موقرا
فـالبـحـر يـصـعـد قـطـره فـي مـزنه — ويــعــود حـيـن يـعـود فـيـه جـوهـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصنوبر: الصَّنَوْبَرُ : جنسُ شجرٍ حرجيٍّ صناعيٍّ من فصيلةِ الصَّنَوبريَّات أنواعه عديدةٌ ولبعضها بذورٌ لذيذةُ الطعم؛ شجرُ الصََّنوبر جبليُّ يصلح للزينة ويستفاد من خشبه في صنع الأدوات والأثاث، واحدته من الشجر أو الثمر صَنَوْبَرَة …
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- القفا: قفأ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً: مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ المطَرُ، فأَفْسَدَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَفْءُ: أَن يَقَعَ الترابُ عَلَى البَقْلِ، فإِنْ غَسَله المطَرُ، وإلَّا فَسَدَ. واقْتَفَأَ الخَرْزَ …
- بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- جلاه: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.