خــليــلي مــن شــرب المــدام تــزودا
الشاعر: حسن الأصم البغدادي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن الأصم البغدادي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خــليــلي مــن شــرب المــدام تــزودا — فــإن حــســام الصـبـح أضـحـى مـجـردا
هـي الإثـم لا إثـم عـلى من يديرها — ولكــن عـلى مـن راح فـيـهـا مـفـنـدا
مــعــتــقــة كــادت تــطـيـر بـكـأسـهـا — ولكــن لهــا أضـحـى المـزاج مـقـيـدا
مــورّدة لو ذاقــهــا شــيــخ تــســعــة — وتـسـعـيـن أضـحـى الخـد مـنـه مـوردا
فـلو مـر بـالحـانـوت يـنـظـر كـأسـها — يـطـوف عـليـهـا راهـب القـوم عـربدا
ولو شــرب النــســاك فــضـل زجـاجـهـا — لخــروا لهــاتــيــك الزجـاجـة سـجـدا
ولو صــافــحــت خــمــارهــا كـف مـادر — لراح مــن الطــائي بــالجـود أجـودا
ولو بـأقـل مـنـها احتسى راح قائلا — أنـا الصـادح المحكي والآخر الصدى
ولو قــربـت مـن أكـمـه عـاد مـبـصـراً — ولو شـامـهـا ركـب وقـد ضـل لاهـتـدى
ألا فـاشـربـاهـا ثـم عـودا لشـربـها — فـإنـي أرى فـي شـربها العود أحمدا
وقــولا لســاقـي القـوم يـأت لشـادن — مــغـن بـلحـن القـول يـخـجـل مـعـبـدا
وإن لم يــكــن طــفـل فـخـود مـليـحـة — تـحـاكـي ثـنـايـاها الجمان المنضدا
حـوت حـاجـبـا شـحـط المـخـط ونـاظـراً — يـعـيـر الظـبـا فـتـكـا وفرعا مجعدا
تـتـيـه عـلى الغـزلان فـي لفـتـاتها — وتـزري بـخـوط البـان مـهـمـا تـأودا
فــقـومـا إلى شـرب الحـمـيـا عـجـالة — ومــن عــادة المــحــروم أن يـتـزودا
ســرورا بــعــرس الألمــعــي مــحــمــد — سـليـل عـلي مـن عـلا النـاس مـحـتدا
ربـيـب الهدى رب الصلاح أخو التقى — حليف النهى خدن الكمال أبو الندى
هــمــام رقــي هــام الســمـاك بـهـمـة — تــعـالت ولم تـبـرح تـحـاول مـصـعـدا
تـربـى بـحـجـر المـجـد طـفلا ويافعا — تــقــمــص جـلبـاب المـفـاخـر وارتـدى
بــراه إله العــرش مــن نــور عـلمـه — فـأصـبـح شـيخ الكل في الكل واغتدى
هـو العـالم القـدسـي وافـاضـل الذي — بــجـمـع العـلوم الغـامـضـات تـوحـدا
هـو البـحـر لكـن لا تـجـود يـمـيـنـه — غـداة النـدى إلا لجـيـنـاً وعـسـجـدا
تــعــود بــســط الكــف طـفـلا وإنـمـا — لكــل امــرء مــن دهــره مــا تـعـودا
فــمــن ذا يــدانــيـه عـلا وشـقـيـقـه — مــحـمـد مـن فـي غـيـره ليـس يـقـتـدى
كذا الحسن الأخلاق والمجتبى الذي — بـه مـنـزل الفـخـر الأثـيـل تـشـيـدا
هـم القـوم طاروا بالمفاخر والعلى — وجــاز عــلاهــم كــل أفــخــر أمـجـدا
وفـاقـوا الورى عـلمـا وحـلمـا وعفة — وجــوداً ومـجـداً وافـتـخـاراً وسـؤددا
وهـم طـوقوا بالمجد جيد بني الرجا — فـمـا ابـن رجـاً إلا واسدوا له يدا
غـيـوث نـدى أن أجـدب العـام يـغتدي — إليهم حديث الجود في الناس مسندا
فـمـن تـلق مـنـهـم تـلق بـحـر سـماحة — إذا أمــه ذو حــاجــة لم يــقـل غـدا
بـنـي جـعـفـر يـا جـامـعـيـن مـكـارما — غــدا شـمـلهـا بـيـن الأنـام مـبـددا
ليــهـنـكـم عـرس غـدا الدهـر لابـسـا — بـه مـن صـنـيـع السـعـد ثـوبا مجددا
ومــا خــلت قــدمــا أن غـزلان رامـة — تــعـانـق أسـداً لا تـهـاب مـن الردى
قــران ســعــود قــد جــلا بــســنـانـه — ديــاجـي العـنـا عـنـا غـداة تـوقـدا
فــقــم يــا أخــا ودي ونــاد مـؤرخـا — وقـل زوجـت شـمـس البـهـا قمر الهدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
- النساك: نسأ: نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عَنْ وقتِه، وبَدَأَ حَمْلُها، فَهِيَ نَسْءٌ ونَسِيءٌ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: نِساءٌ نَسْءٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ للمرأَة …
- خمارها: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
- ذاقها: ذَاقَ يَذُوقُ ذُقْ ذَوْقاً وذَوَقَاناً ومَذَاقاً [ذوق]:- الطّعامَ أو نحوهُ: اختبر طعمه؛ تذوق الأمُّ الطّعام. - الشّيْءَ: أحسّه وجرّبه؛ ذاق طعمَ الحرّيّة. - العذابَ: قاساه كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُ …
- راهب: الرَّاهِبُ : المتعبِّد في صومعتِه زاهداً فى الدُّنْيا معتزلاً أهلَها ج رُهْبانٌ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً
- زجاجها: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.