بــــدر تــــجــــلى مــــن الســـحـــاب
الشاعر: التميمي الدارمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر التميمي الدارمي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــــدر تــــجــــلى مــــن الســـحـــاب — أضـــمـــر فـــي نـــفــســه عــتــابــي
فــــي كــــل يــــوم يــــذل قـــلبـــي — بــالصــد عــن غــيــر مــا ارتـيـاب
يــــا عــــاذلي ان اردت يــــومــــا — خــــلاص قــــلبــــي مــــن العــــذاب
فــــالرجــــال المـــؤمـــن الذي لا — يــــرى مــــلامــــي مــــن الصــــواب
هـــل يـــنــبــغــي لوم مــســتــهــام — اذ قـــطـــع الليـــل بـــانــتــحــاب
لو كــان مــن لا مــنــي ســفــاهــا — يــــخــــاف مــــن شــــدة العـــقـــاب
رأى مــــلامــــي عـــليـــه أثـــمـــا — وكــــف عــــن كــــثــــرة العـــتـــاب
لم انــــس واللّه ســــؤال قـــلبـــي — اذ ســـارت العـــيـــس بـــالقــبــاب
ان قـــلت وصـــلى حـــيـــاة قــلبــي — والدمـــع يـــنـــهـــل بــانــســكــاب
تــــــعــــــال واللّه ان قـــــربـــــي — مـــنـــك لمـــن اعـــظـــم المـــصــاب
فــــهــــل رســــول اليــــك مــــنــــي — يـــخـــبـــر عـــن ســـرعـــة الايــاب
فــــقــــلت قــــد قـــال لي فـــؤادي — مـــثـــلك مـــن مـــات بـــاكـــتــئاب
طــال الظــمـاء الى خـود مـنـعـمـة — كــبــدر تـم عـلى بـان مـن القـضـب
فـظـلت مـن شـدة الخوف المبرح بي — أصـيـح بالويل بين الناس والحرب
مــتــى يـلم فـيـشـفـى مـا اكـابـده — خـيـالهـا مـن أليم السقم والوصب
وزادنــي ألمـا قـول الوشـاة لهـا — عــديــه وصــلا يــرجـيـه بـلا كـذب
أقـول هـذا مـقـام العتب فاحتكمي — فـيـه بـمـا شـئت مـن جـد ومـن لعب
يـا مـن يقوم مقام الموت هجرتها — يـا أحـسن الناس من عجم ومن عرب
مـاذا يـضـرك لو احـسـنـت ظـنـك بي — وجـدت بـالوصل بعد الهجر والغضب
ظــن النــسـاء بـأن الصـب ذو جـلد — هـيـهـات ليـس بـصـبـار عـلى الكرب
وأخـجـلت مـن كـلام الحاسدين لها — وقـولهـم فـيـم لا تـرنـيـن للعـطب
عـديـه ان كـنـت تنوين الوفاء له — خـيـرا ولا تـركـبـي فـي جحفل لجب
من الصدود فما الاعراب تفعل ما — فـعـلت بـالصـب عند الفوز بالسلب
فـي بـعـض سـقي لاهل العقل معتبر — وفـي صـدودك عـن شـكـواي يـا بأبي
وقـال قـوم دع الشـكـوي فما هجرت — الا لقــتــلك او صــدت بــلا سـبـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياب: الارْتِيَابُ [ريب]: مصـ.-: الشكُّ؛ لا أدري لِمَ ينظر إليه نظرة ارتياب/ مدّة الارتياب، أي المدة التي تسبق إعلان الإفلاس.
- المؤمن: المُؤَمَّنُ : مفعـ.- عَلَيْه: المضمونُ أي ما يحميه تأمِينٌ أو ضمانٌ؛ هذه سيّارةٌ مؤمَّنٌ عليها.
- بالقباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- بانتحاب: [ن ح ب]. (مصدر اِنْتَحَبَ). "اِسْتَمَرَّ انْتِحابُ النِّساءِ النَّهارَ كُلَّهُ" : البُكاءُ الشَّديدُ والْمُسْتَمِرُّ وَقْتاً.
- خلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
- سفاها: سفا: السَّفَا: الخِفَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الجَهْلُ. والسَّفَا، مَقصورٌ: خِفَّة شَعَر الناصِيَة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي الخَيْل، وَلَيْسَ بمَحْمود، وَقِيلَ: قِصَرُها وقِلَّتُها. يُقَالُ: ناصِيَةٌ فِيهَا سَفاً. …
- عتابي: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.