من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
المهراج
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني فيه
جزيرة ليكالوس، أهلها عراة وطعامها الموز والسمك الطري والنارجيل وأموالهم الحديد، يتعاملون عليه، وتأتي التجار ويعاملونهم في الحر، ويتحلون بالحديد كما يتحلى الناس بالذهب، ومنها جزيرة التنين وهي جزيرة واسعة عامرة وفيها جبال وأشجار وعلى حصونها سور عال يظهر به تنين عظيم، فاستغاث أهلها بالإسكندر، وذكروا أن التنين أتلف مواشيهم وأنهم يأخذون له كل يوم ثورين ينصبونهما قريبا من موضعه فيقبل كالسحابة السوداء وعيناه تتقدان كالبرق الخاطف والنار تخرج من فيه فيبلع الثورين ويعود إلى موضعه، فلما سمع الإسكندر ذلك أمر بإحضار الثورين فسلخهما وحشا جلودهما زفتا وكبريتا وكلسا وزرنيخا وجعل مع ذلك كلاليب من حديد وجعلهما في ذلك المكان، فخرج التنين وابتلعهما فاضطربت أحشاؤه في جوفه وتعلقت الكلاليب بأحشائه، فانتظره الناس في اليوم الآخر فما وجدوا له أثرا فذهبوا إليه فإذا هو ميت فاتح فاه، ففرح الناس بموته وشكروا سعي الإسكندر وحملوا إليه هدايا عجيبة، ومن جملتها دابة عجيبة يقال لها المهراج مثل الأرنب، أصفر اللون وعلى رأسها قرن واحد أسود، لم يرها شيء من السباع إلا هرب، والله أعلم.