من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
الشيخ اليهودي
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني فيه
الشيخ اليهودي، قال أبو حامد: حيوان وجهه كوجه الإنسان، وله لحية بيضاء، وبدنه على شبه بدن الضفدع، وشعره كشعر البقر، وهو في حجم عجل يخرج من البحر ليلة السبت إلى البر حتى تغيب الشمس ليلة الأحد، فإذا غابت الشمس ليلة الأحد وثب كما يثب الضفدع ويدخل الماء، فلا تحلقه السفن، ذكروا أن جلده إذا وضع على النقرس أزال وجعه في الحال، والله الموفق. (ومنها سمكة تعرف بالبغل) قال أبو حامد الأندلسي: رأيت بمجمع البحرين سمكة مثل جبل عظيم صاحت صيحة ما سمعت أهول منها، يكاد القلب ينشق منها؛ فاضطرب الماء منها وكثرت الأمواج حتى خفنا الغرق. قال البحريون: إنها سمكة يقال لها: البغل، هربت من السمكة الكبيرة، وذلك أن السمكة تتبعها لتأكلها في بحر الظلمات، فتنفر منها وتعبر في مجمع البحرين إلى بحر الروم، وتأتي السمكة الكبرى خلفها؛ لتعبر في مجمع البحرين فلا يمكنها لعظمها، هكذا ذكر أهل ذلك الموضع؛ يعني: مجمع البحرين. (ومنها حوت موسى ويوشع ﵉ قال أبو حامد الأندلسي: رأيت سمكة بقرب مدينة سبتة، وهي نسل الحوت المشوي الذي أكل موسى ويوشع نصفه فأحيا الله النصف الآخر، فاتخذ في البحر عجبا، ولها نسل في البحر إلى الآن في ذلك الموضع، وهي سمكة طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر واحد، في أحد جنبيها شوك وعظم، وجلدها رقيق ملتصق على أحشائها، ورأسها نصف رأس، فمن رآها هكذا استقذرها، ويحسب أنها مأكولة ميتة، ونصفها الآخر صحيح، والناس يتبركون بها، ويهدونها إلى المحتشمين، ويشويها اليهود وقردونها ويحملونها إلى الأماكن البعيدة. (ومنها سمكة بلغارية كأنها قلنسوة بلغارية) قال أبو حامد الأندلسي: رأيتها وفي جوفها شبه المصارين، ولا رأس لها ولا عين، ولها مرارة كمرارة البقر سوداء، فإذا اصطادها أحد تحركت فيسود الماء الذي حولها مثل الحبر، وأظن ذلك السواد من تلك المرارة، فإذا وقعت في الشبكة يبقى ما حولها أسود جدّا، فيؤخذ من الماء ويكتب به أحسن من كل مداد لا ينمحي، وله سواد وبريق. (ومنها سمكة) ذكر أبو حامد: أنها تقطع قطعا وهي تتحرك، وربما قلبت القدر إذا أرادوا طبخها فيها، ولا يسكن اضطرابها حتى تصير نضجا، وهي سمكة لحمها طيب الطعم جدّا. (ومنها سمكة تعرف بالخطاف) قال أبو حامد: لها جناحان على ظهرها أسودان، وإنها تخرج من الماء وتطير في الهواء وتعود إلى البحر. (ومنها سمكة تعرف بالمنارة) ترمي نفسها على السفينة فتكسرها ويعرف أهلها، فإذا أحس الناس بها ضربوا بالطشوت والبوقات؛ لتبعد عنهم، وهي محنة عظيمة في البحر. (ومنها سمكة كبيرة) إذا نقص الماء بقيت على الطين، ولا تزال تضطرب إلى ست ساعات، ثم تنسلخ من شدة اضطرابها وقوة تأملها؛ فيظهر لها جناحان من تحت جلدها فتطير وتتحول إلى البحر ذكرها أبو حامد. والتنانين في هذا البحر كثيرة، وأكثر ما يكون عند طرابلس واللاذقية والجبل الأقرع من أعمال أنطاكية، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.