تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

مدينة إرم ذات العماد

إرم ذات العماد

مدينة إرم ذات العماد: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني

بين صنعاء وحضرموت، من بناء شدّاد بن عاد، روي أن شداد بن عاد كان جبّارا من الجبابرة، لما سمع بالجنّة وما وعد اللّه فيها أولياءه من قصور الذهب والفضّة والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار، والغرف التي فوقها غرف، قال: إني متّخذ في الأرض مدينة على صفة الجنّة، فوكل بذلك مائة رجل من وكلائه، تحت يد كلّ وكيل ألف من الأعوان، وأمرهم أن يطلبوا أفضل فلاة من أرض اليمن، ويختاروا أطيبها تربة. ومكّنهم من الأموال ومثّل لهم كيفيّة بنائها، وكتب إلى عمّاله في سائر البلدان أن يجمعوا جميع ما في بلادهم من الذهب والفضّة والجواهر؛ فجمعوا منها صبرا مثل الجبال، فأمر باتّخاذ اللبن من الذهب والفضّة، وبنى المدينة بها، وأمر أن يفضّض حيطانها بجواهر الدرّ والياقوت والزبرجد، وجعل فيها غرفا فوقها غرف، أساطينها من الزبرجد والجزع والياقوت. ثمّ أجرى إليها نهرا ساقه إليها من أربعين فرسخا تحت الأرض فظهر في المدينة، فأجرى من ذلك النهر سواقي في السكك والشوارع، وأمر بحافتي النهر والسواقي فطليت بالذهب الأحمر، وجعل حصاه أنواع الجواهر الأحمر والأصفر والأخضر، ونصب على حافتي النهر والسواقي أشجارا من الذهب، وجعل ثمارها من الجواهر واليواقيت.