تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

تمثال الفارس بأرض عاد

اليمن

تمثال الفارس بأرض عاد: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني

ومن عجائب اليمن ما ذكر ابن فنجويه أن بأرض عاد تمثالا على هيئة فارس. ومياه تلك الأرض كلّها ملحة، فإذا دخلت الأشهر الحرم يفيض من ذلك التمثال ماء كثير عذب، لا يزال يجري إلى انقضاء الأشهر الحرم، وقد تطفّحت حياضهم من ذلك الماء فيكفيهم إلى تمام السنة؛ قال الشاعر: وبها جبل الشّبّ، وعلى رأس هذا الجبل ماء يجري من كلّ جانب، وينعقد حجرا قبل أن يصل إلى الأرض، والشبّ اليماني الأبيض من ذلك. وبها جبل شبام؛ قال محمّد بن أحمد بن إسحاق الهمذاني: إنّه جبل عظيم بقرب صنعاء، بينها وبينه يوم واحد، وهو صعب المرتقى ليس إليه إلّا طريق واحد، وذروته واسعة فيها ضياع كثيرة ومزارع وكروم ونخيل، والطريق إليها في دار الملك، وللجبل باب واحد مفتاحه عند الملك، فمن أراد النزول إلى السهل استأذن الملك حتى يأذن بفتح الباب له، وحول تلك الضياع والكروم جبال شاهقة لا تسلك ولا يعلم أحد ما وراءها إلّا اللّه. ومياه هذا الجبل تنكسب إلى سدّ هناك، فإذا امتلأ السدّ ماء فتح ليجري إلى صنعاء ومخاليفها.