من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بيت صنم ملتان
ملتان
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني
بها صنم يعظّمه الهند ويحجّ إليه من أقصى بلاد الهند، ويتقرّب إليه كلّ سنة بأموال عظيمة، لينفق على بيت الصنم والمعتكفين منهم. وبيت الصنم قصر مبنيّ في أعمر موضع بين سوق العاجنين وسوق الصّفّارين، وفي وسط القصر قبّة فيها الصنم. قال مسعر بن مهلهل: سمك القبّد في الهواء ثلاثمائة ذراع، وطول الصنم عشرون ذراعا، وحول القبّة بيوت يسكنها خدم الصنم العاكفون عليه، وليس في ملتان عبّاد الصنم إلّا في هذا القصر. وصورة الصنم إنسان جالس مربّعا على كرسي، وعيناه جوهرتان، وعلى رأسه إكليل ذهب، مادّ ذراعيه على ركبتيه، منهم من يقول من خشب، ومنهم من يقول من غير خشب، ألبس بدنه مثل جلد السختيان الأحمر، إلّا أن يديه لا تنكشفان وجعل أصابعه من يديه كالقابض أربعة في الحساب، وملك ملتان لا يبطل ذلك الصنم لأنّه يحمل إليه أموالا عظيمة يأخذها الملك، وينفق على سدنة الصنم شيئا معلوما. وإذا قصدهم الهند محاربين أخرج المسلمون الصنم ويظهرون كسره أو إحراقه فيرجعون عنهم.