تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

عين سميرم والجراد

سميرم

عين سميرم والجراد: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني

كورة بين أصفهان وشيراز. بها عين ماء يدفع الجراد بها، وهي من أعجب عجائب الدنيا: وهو أن الجراد إذا وقعت بأرض يحمل من ذلك الماء إلى تلك الأرض، بشرط أن لا يوضع الظرف الذي فيه الماء على الأرض، ولا يلتفت حامله إلى ورائه، فيتبع ذلك الماء من الطير السودانيّة عدد لا يحصى ويقتل الجراد. ورأيت في سنة ستّ وستّمائة بأرض قزوين جرادا، كانت تستر شعاع الشمس عند طيرانها، وما تركت بها ورقة خضراء، وباضت بها، قيل إن كلّ جرادة تبيض مائة بيضة، فإذا تفرّخت بيضها في السنة القابلة لا تقدر فراخها على الطيران فتقيم بها حتى تقوى ثمّ تطير عنها إلى أرض أخرى، فبعث أهل قزوين رجلين أمينين في طلب ذلك الماء لدفع الجراد للسنة القابلة، فأتيا به في إناء فجاء عقيب الماء من السودانيّة عدد لا يحصى، وشرعت في قتل الجراد وأهلكتها عن آخرها. قيل: إن كلّ واحد من السودانيّة كان يقتل كلّ يوم من الجراد شيئا كثيرا حتى قالوا قريبا من ألف، لأنّها كانت تأكل وتقذف ثم تأكل وتقذف ولا تفارق تلك الأرض حتى تقتل جميعها. …