من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
أرض باكويه الحارّة
باكويه
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني
من عجائبها ما ذكر أبو حامد الأندلسي أن بها أرضا ليس في ترابها حرارة كثيرة يجدها الإنسان، والناس يصيدون الغزلان وغيرها ويقطعون لحمها ويجعلونه في جلودها مع الملح وما شاؤوا من الأبازير، ويأخذون أنبوبة من القصب الغليظ النافذ، ويشدّون القصب على جلد الصيد ويدفنونه تحت ذلك التراب، ويتركون القصب خارجا فتخرج مائية اللحم كلّها من القصبة، فإذا نفدت المائية علموا أن اللحم قد نضج فيخرجونه وقد تهرّأ. وحكى بعض التجّار انّه رأى بها نارا لا تزال تضطرم ولا تنطفئ لأن موضعها معدن الكبريت. وحكى أبو حامد الأندلسي أن بقرب باكويه جبلا أسود في سنامه شقّ طويل، يخرج منه الماء ويخرج مع ذلك الماء مثل صناج الدانق من النحاس وأكبر أو أصغر، يحملها الناس إلى الآفاق للتعجّب.