تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من صلب رجلا فى الإسلام

أخبرنا أبو القاسم عن العقدى عن أبى جعفر عن المدائنى قال: قال أبو

يعقوب الشروى: أن الوليد بن عقبة دخل مسجد الكوفة، ودعا بساحر يقال له نطروبى، فأراهم فيلا فوق فرس يشتد بهم فى المسجد وأراهم ناقة تشتد على حبل، وحمارا عدا حتى دخل فم نطروبى، ثم خرج من دبره، ومر رجل فضرب عنقه، ووقع رأسه جانبا، ثم قال للسيف: أقمه فأقامه.

وأتى جندب بن كعب الصياقلة، وأخذ من مولى له سيفا، وأتى المسجد فضرب عنق نطروبى، وقال: أحى نفسك. فأراد الوليد قتل جندب، فقام قومه دونه، فحبسه، فلما رأى صاحب السجن صلاته، قال اذهب حيث شئت فقال: أخاف الطاغية عليك، فقال: ما أسعدنى يقتلنى! فانطلق جندب، وبعث الوليد الى صاحب السجن فضرب عنقه وصلبه فى السبخة، فكان أول مصلوب فى الإسلام.

وقالوا: أول من صلب بعد الهجرة رجل بعثته قريش إلى المدينة ليغتال النبى- ﷺ أخبرنا أبو أحمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن وهب ابن جرير عن أبيه قال: سمعت الحسن يقول: جلس نفر من قريش، فتذاكروا من أصيب منهم ببدر وقالوا: لو وجدنا رجلا يقتل لنا محمدا، ونجعل له ما يريد، فقال رجل أنا جرىء الصدر، جيد الحديد، جواد الشد أقتله ثم أهرب فى أحد القيران أعدو كما يعدو العير فأفلت- والعير الحمار الذكر- فجعل له أربعة رهط كل رجل منهم أوقية، فخرج حتى أتى المدينة، فنزل على ابن عم له، وقال: جئت مسلما، فأطلع الله نبيه على شأنه، فبعث الى الرجل شد ضيفك وثاقا، وائتنى به، فجعل يقول: أهكذا تفعلون بمن تبع دينكم؟ حتى أتى به النبى- ﷺ فقال له: جئت مسلما، فقال: كذبت، وقص عليه قصته

فأنكر، فأمر رسول الله- ﷺ فصلب على جبل بالمدينة، يقال له ذباب، وكان اول مصلوب بالمدينة بعد الهجرة.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.