من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)
ذكر ضراءتها
أعلم أن السقاوات مثل الصقر يعمل بها وهي وحشية كما يعمل به سواء. ومن بيازرة المغرب تعلّم المشارقة الصيد بها على الأرنب والكروان والحُبارى والغراب. وذكروا أنهم يصيدون بها الحُبْرج والحجل. وبالمغرب تكون فرهاً عليها. وقد صدنا بها الأرنب سنين بغير كلب، ورأيناها فرهاً ما تبقى شيئاً إلا وتصيده إذا أضريت عليه، وهي صبورة على الحرّ، وقد رأينا منها ما يصيد الغزلان والتيوس وهذا ما لا تعرفه المشارقة بالصقور، فكيف بالسقاوات. وهذا عجيب من السقوى وإقدام. وقد قرنصنا منها عدة على ما وصفنا في كتابنا، ولم نعلم أحداً من اللعاب ذكرها في كتاب ولا خبَّر بفراهتها، وأكثر ما يُلعب في المغرب بها وبالشواهين، لفراهتها وصلابتها، ويصاد بها أول السنة قبل أن تخرج الصقور من القرنصة ومعها تجيء القطمان وهي ملاح على الهدهد. وقد شرحنا صيدها أول الكتاب مع الاجلام.
والكوبج الذي يصفه أهل المشرق فهو دون الصقر في القد وهو أحمر الرأس وإذا اجتمع اثنان على غراب أو على أرنب فما بعدهما شيء، وما تحتاج إلى كلب معها لأنه يفسدها بل تريد من يعينها على صيدها، وقد رأينا منها ما يصيد الاوز القرْطي، وما مثلها عليه حسناً وملاحة، وكنا إذا صدنا بها الإوز نعجب من إمساكها لها، لأنها لا تخليّها أو تجيء البيازرة، وهو مليح عجيب ما مثله. وقد ذكرنا في كتابنا ما لم يذكره غيرنا وذلك لكثرة التجارب ومخالطة أهل البصيرة.
النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع