من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
فاتحة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الفقيه، العالم الثقة النبيه، الناسك الأبر، وفد الله المعتمر، شرف الدين المعتمد في سياحته على رب العالمين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي، ثم الطنجي المعروف بابن بطوطة، رحمه الله ورضي عنه بمَنِّه وكرمه، آمين.
الحمد لله الذي ذلَّل الأرض لعباده ليسلكوا منها سبلًا فجاجًا، وجعل منها وإليها تاراتهم الثلاث نباتًا وإعادة وإخراجًا، دحاها بقُدْرَته فكانت مهادًا للعباد، وأرساها بالأعلام الراسيات والأطواد، ورَفَعَ فوقها سمْك السماء بغير عماد، واطلع الكواكب هداية في ظلمات البر والبحر، وجعل القمر نورًا والشمس سراجًا، ثم أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد الممات، وأنبت فيها من كل الثمرات، وفطر أقطارها بصنوف النبات، وفَجَّرَ البحرين عذبًا فراتًا، ومِلْحًا أجاجًا، وأَكْمَلَ على خَلْقِه الإنعام؛ بتذليل مطايا الأنعام، وتسخير المنشآت كالأعلام؛ لتمتطوا من صهوة القفر ومَتْن البحر إثباجًا، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد الذي أوضح للخلق منهاجًا، وطلع نور هدايته وَهَّاجًا، بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، واختاره خاتمًا للنبيين، وأمكن صوارمه من رِقَاب المشركين، حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، وأيده بالمعجزات الباهرات، وأَنْطَقَ بتصديقه الجمادات، وأحيا بدعوته الرمم الباليات، وفجَّرَ من بين أنامله ماء ثجاجًا، ورضي الله تعالى عن المتشرفين بالانتماء إليه أصحابًا وآلًا وأزواجًا، المقيمين قتاة الدين فلا تخشى بعدهم اعوجاجًا، فهم الذين آزَرُوهُ على جهاد الأعداء، وظاهَرُوهُ على إظهار الملة البيضاء، وقاموا بحقوقها الكريمة من الهجرة والنصرة والأبواء، واقتحموا دونه البأس حامية، وخاضوا بحر الموت عجاجًا، ونستوهب الله تعالى لمولانا الإمام الخليفة أمير المؤمنين، المتوكل على رب العالمين، المجاهد في سبيل الله، المؤيَّد بنصر الله، أبي عنان فارس ابن موالينا الأئمة المهتدين، الخلفاء الراشدين، نصرًا يوسع الدنيا وأهلها ابتهاجًا، وسعدًا يكون لزمانة الزمان علاجًا.
كما وهبه الله بأسًا وجودًا لم يدع طاغيًا ولا محتاجًا، وجعل بسيفه وسيبه لكل ضيقة انفراجًا، «وبعد»؛ فقد قضت العقول، وحكم المعقول والمنقول، بأن هذه الخلافة العلية، المجاهدة المتوكلية الفارسية، هي ظل الله الممدود على الأنام، وحبله الذي له الاعتصام وفي سلك طاعته يجب الانتظام، فهي التي أَبْرَأَت الدين عند اعتلاله، وأَغْمَدَت سيف العدوان عند انسلاله، وأصلحت الأيام بعد فسادها، ونفقت سوق العلم بعد كسادها، وأوضحت طرق البر عند إنهاجها، وسكنت أقطار الأرض عند ارتجاجها، وأحيت سُنَن المكارم بعد مماتها، وأماتت رسوم المظالم بعد حياتها، وأخمدَتْ نار الفتنة عند اشتعالها، ونقضت أحكام البغي عند استقلالها، وشادت مباني الحق على عماد التقوى، واستمسكَتْ من التوكل على الله بالسبب الأقوى، فلها العز الذي عَقَدَ تاجه على مفرق الجوزاء، والمجد الذي جَرَّ أذياله على مجرة السماء، والسعد الذي رَدَّ على الزمان غض شبابه، والعدل الذي مد على أهل الإيمان مديد أطنابه، والجود الذي قَطْر سحابه اللجين والنضار، والبأس الذي فَيْض غمامه الدم الموار، والنصر الذي تفض كتائبه الأجل، والتأييد الذي بعض غنائمه الدول، والبطش الذي سَبَقَ سيفه العذل، والأناة التي لا يمل عندها الأمل، والحزم الذي يسد على الأعداء وجوه المسارب، والعزم الذي يفلُّ جموعها قبل قراع الكتائب، والحلم الذي يجني العفو من ثمر الذنوب، والرفق الذي جَمَعَ على محبته بنات القلوب، والعلم الذي يجلو نوره دياجي المشكلات، والعمل المقيد بالإخلاص والأعمال بالنيات.
ولما كانت حضرته العلية مطمح الآمال، ومسرح هِمَم الرجال، ومحطَّ رحال الفضائل، ومثابة أمن الخائف ومُنْية السائل، توخى الزمان خدمتها ببدائع تُحَفه وروائع طُرَفه، فانثال عليها العلماء انثيال جودها على الصفات، وتسابَقَ إليها الأدباء تسابُق عزمانا إلى العدات، وحج العارفون حَرَمَهَا الشريف، وقَصَدَ السائحون استطلاع معناها المنيف، ولجأ الخائفون إلى الامتناع بعزجنا بها، واستجارت الملوك بخدمة أبوابها، فهي القطب الذي عليه مدار العالم، وفي القطع بتفضيلها تَسَاوَتْ بديهة عقل الجاهل والعالم، وعن مآثرها الفائقة يسند صحاح الآثار كل مسلم، وبإكمال محاسنها الرائقة يفصح كل معلم، وكان ممن وَفَدَ على بابها السامي، وتَعَدَّى أوشال البلاد إلى بحرها الطامي، الشيخ الفقيه السائح الثقة الصدوق جوال الأرض، ومخترق الأقاليم بالطول والعرض، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة، المعروف في بلاد الشرقية بشمس الدين، وهو الذي طاف الأرض مُعْتَبِرًا، وطوى الأمصار مُخْتَبِرًا، وباحث فرق الأمم، وسَبَرَ سير العرب والعجم، ثم ألقى عصا التسيار بهذه الحضرة العليا لما علم أن لها مزية الفضل دون شرط ولا ثنيا، وطوى المشارق إلى مطلع بَدْرها بالغرب، وآثرها على الأقطار إيثار التبر على الترب، اختيارًا بعد طول اختبار البلاد والخلق، ورغبة في اللحاق بالطائفة التي لا تزال على الحق، فغمره من إحسانه الجزيل، وامتنانه الحفي الحفيل، ما أنساه الماضي بالحال، وأغناه عن طول الترحال، وحَقَّرَ عنده ما كان مَنْ سواه يستعظمه، وحَقَّقَ لديه ما كان مَنْ فضله يتوهمه، فنسي ما كان أَلِفَه من جولان البلاد، وظفر بالمرعى الخصب بعد طول الارتياد.
ونفذت الإشارة الكريمة بأن يملي ما شاهده في رحلته من الأمصار، وما علق بحفظه من نوادر الأخبار، ويَذْكُرُ مَنْ لَقِيَه من ملوك الأقطار، وعلمائها الأخيار، وأوليائها الأبرار، فأملى من ذلك ما فيه نزهة الخواطر، وبهجة المسامع والنواظر، من كل غريبة أفاد باجتلائها، وعجيبة أطرف بانتحائها، وصدر الأمر العالي لعبد مقامهم الكريم المنقطع إلى بابهم، المتشرف بخدمة جنابهم، محمد بن محمد بن جزي الكلبي أعانه الله على خدمتهم، وأوزعه شُكْر نِعْمتهم، أن يضم أطراف ما أملاه، الشيخ أبو عبد الله، من ذلك في تصنيف يكون على فوائده مشتملًا، ولِنَيْل مقاصده مكملًا، متوخيًا تنقيح الكلام وتهذيبه، معتمدًا إيضاحه وتقريبه؛ ليقع الاستمتاع بتلك الطُّرَف، ويعظم الانتفاع بدُرِّها عند تجريده عن الصَّدَف، فامتثل ما أُمِرَ به مبادرًا، وشَرَعَ في منهله ليكون بمعونة الله عن توفيةِ الغرض منه صادرًا، ونَقَلْتُ معاني كلام الشيخ أبي عبد الله بألفاظ موفية للمقاصد التي قَصَدَها، موضحة للمناحي التي اعتمدها، وربما أوردْتُ لَفْظَه على وضْعِه، فلم أُخِلَّ بأصله ولا فرْعِه، وأوردت جميع ما أورده من الحكايات والأخبار، ولم أَتَعَرَّض لبحث عن حقيقة ذلك ولا اختبار، على أنه سَلَكَ في إسناد صحاحها أَقْوَمَ المسالك، وخرج عن عهدة سائرها بما يُشْعِر من الألفاظ بذلك، وقَيَّدَ المُشْكِل من أسماء المواضع والرجال بالشكل والنقْط؛ ليكون أنفعَ في التصحيح والضبط، وشَرَحْتُ ما أمكنني شَرْحُه من الأسماء العجمية؛ لأنها تلتبس بعجمتها على الناس، ويخطئ في فك معماها معهودُ القياس، وأنا أرجو أن يقع ما قَصَدْتُه من المقام العلي أيده الله بمحل القبول، وأَبْلُغ من الأعضاء عن تقصيره المأمول، فعوائدهم في السماح جميلة، ومكارمهم بالصفح عن الهفوات كفيلة، والله تعالى يديم لهم عادة النصر والتمكين، ويُعَرِّفهم عوارف التأييد والفتح المبين.
قال الشيخ أبو عبد الله: كان خروجي من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب الفرد عام خمسة وعشرين وسبعمائة، معتمدًا حج بيت الله الحرام، وزيارةَ قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، منفردًا عن رفيق آنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوْق إلى تلك المعاهد الشريفة كامِنٍ في الحيازم، فجزمْتُ أمري على هجْر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والديَّ بقيد الحياة فتحملْتُ لبُعْدِهما وَصَبًا، ولقيت كما لَقِيَا من الفراق نصبًا، وسِنِّي يومئذٍ ثنتان وعشرون سنة، قال ابن جزي: أخبرني أبو عبد الله بمدينة غرناطة أن مولده بطنجة في يوم الإثنين السابع عشر من رجب الفرد سنة ثلاث وسبعمائة.
(رجع) وكان ارتحالي في أيام أمير المؤمنين وناصر الدين المجاهد في سبيل رب العالمين، الذي رُوِيَتْ أخبارُ جُوده موصولةَ الإسنادِ بالأسناد، وشُهِرَتْ آثار كرمه شهرةً واضحةَ الأشهاد، وتحلت الأيام بحُلِيِّ فضله، ورَتَعَ الأنام في ظِلِّ رفقه وعدله، الإمام المقدس أبو سعيد، ابن مولانا أمير المؤمنين وناصر الدين، الذي فَلَّ حَدَّ الشرك صِدْقُ عزائمه، وأطفأت نارَ الكفر جداولُ صوارمه، وفَتَكَتْ بعُبَّاد الصليب كتائبُه، وكَرُمَتْ في إخلاص الجهاد مذاهبُه، الإمام المقدس أبو يوسف بن عبد الحق، جَدَّدَ الله عليهم رضوانه، وسقى ضرائحهم المقدسة من صوب الحيا طَلُّه وتنهانه، وجزاهم أفضل الجزاء عن الإسلام والمسلمين، وأبقى المُلْك في عقبهم إلى يوم الدين، فوصَلْتُ مدينة تلمسان وسلطانها يومئذٍ أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيان، ووافَقْتُ بها رسولَيْ مَلِك إفريقية السلطان أبي يحيى رحمه الله، وهما قاضي الأنكحة بمدينة تونس أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم النفزاوي، والشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبد الله القرشي الزُّبَيْدِيُّ — بضم الزاي نسبة إلى قرية بساحل المهدية — وهو أحد الفضلاء وفاته عام أربعين، وفي يوم وصولي إلى تلمسان خرج عنها الرسولان المذكوران، فأشار عليَّ بعض الإخوان بمرافقتهما، فاستخرت الله عز وجل في ذلك، وأقمت بتلمسان ثلاثًا في قضاء مأربي، وخرجت أُجِدُّ السير في آثارهما، فوصَلْتُ مدينة مليانة وأدركتهما بها وذلك في إبان القيظ، فلحق الفقيهين مَرَضٌ أَقَمْنَا بسببه عشرًا ثم ارتحلنا، وقد اشتد المرض بالقاضي منهما فأقمنا ببعض المياه على مسافة أربعة أميال من مليانة ثلاثًا وقضى القاضي نحبه ضحى اليوم الرابع، فعاد ابنه أبو الطيب ورفيقه أبو عبد الله الزبيدي إلى مليانة فقبروه بها، وتركْتُهُمْ هنالك وارتحلْتُ مع رفقة من تجار تونس منهم الحاج مسعود بن المنتصر والحاج العدولي ومحمد بن الحجر، فوصلنا مدينة الجزائر وأقمنا بخارجها أيامًا إلى أن قدم الشيخ أبو عبد الله وابن القاضي، فتوجهنا جميعًا على منبجة إلى جبل الزان.
ثم وَصَلْنَا إلى مدينة بجاية فنزل الشيخ أبو عبد الله بدار قاضيها أبي عبد الله الزواوي، ونزل أبو الطيب ابن القاضي بدار الفقيه أبي عبد الله المفسر، وكان أمير بجاية إذ ذاك أبا عبد الله بن محمد بن سيد الناس الحاجب، وكان قد تُوُفِّيَ من تجار تونس الذين صحبتهم من مليانة محمد بن الحجر الذي تَقَدَّمَ ذِكْرُه، وترك ثلاثة آلاف دينار من الذهب، وأوصى بها لرجل من أهل الجزائر يُعْرَف بابن حديدة؛ ليوصلها إلى ورثته بتونس، فانتهى خَبَرُه لابن سيد الناس المذكور، فانتزعها من يده، وهذا أول ما شاهدْتُه مِنْ ظُلْم عمال الموحدين وولاتهم، ولما وصلنا إلى بجاية كما ذَكَرْتُه أصابتني الحمى، فأشار عليَّ أبو عبد الله الزبيدي بالإقامة فيها حتى يتمكن البرء مني، فأبيت وقُلْتُ: إن قضى الله عز وجل بالموت فتكون وفاتي بالطريق وأنا قاصد أَرْضَ الحجاز، فقال لي: أما إنْ عَزَمْتَ فبِعْ دابتك وثَقِّل المتاع وأنا أُعِيرُك دابة وخباء وتصحبنا خفيفًا، فإننا نجد السير خوف غارة العرب في الطريق، ففعلت هذا، وأعارني ما وَعَدَ به جزاه الله خيرًا، وكان ذلك أول ما ظهر لي من الألطاف الإلهية في تلك الوجهة الحجازية، وسرنا إلى أن وصلنا إلى مدينة قسنطينة، فنزلنا خارجها وأصابنا مطرُ جودٍ اضطرنا إلى الخروج عن الأخبية ليلًا إلى دور هنالك، فلما كان من الغد تلقانا حاكم المدينة وهو من الشرفاء الفضلاء يسمى بأبي الحسن، فنظر إلى ثيابي وقد لوثها المطر فأَمَرَ بغسلها في داره، وكان الإحرام منها خُلُقًا فبعث مكانه إحرامًا بعلبكيًّا وصر في أحد طرفيه دينارين من الذهب، فكان ذلك أول ما فُتِحَ به علي في وجهتي، ورحلنا إلى أن وَصَلْنا مدينة بونة ونزلنا بداخلها وأقمنا بها أيامًا، ثم تركنا بها من كان في صحبتنا من التجار لأجل الخسوف في الطريق، وتجردنا للسير وواصلنا الجد، وأصابتني الحمى، فكنت أشد نفسي بعمامة فوق السرج خوف السقوط بسبب الضعف، ولا يمكنني النزول من الخوف، إلى أن وصلنا مدينة تونس فبرز أهلها للقاء الشيخ أبي عبد الله الزبيدي، ولقاء أبي الطيب ابن القاضي أبي عبد الله النفزاوي، فأقبل بعضهم على بعض بالسلام والسؤال، ولم يسلم عليَّ أحد لعدم معرفتي بهم، فوجدت من ذلك في النفس ما لم أَمْلُك معه سوابق العبرة، واشتد بكائي فشعر بحالي بعض الحجاج فأقبل عليَّ بالسلام والإيناس، وما زال يؤنسني بحديثه حتى دخلت المدينة ونزلْتُ منها بمدرسة الكتبيين.
قال ابن جزي: أخبرني شيخي قاضي الجماعة أخطب الخطباء أبو البركات محمد بن محمد بن إبراهيم السلمي هو ابن الحاج البلفيقي، أنه جرى له مثل هذه الحكاية، قال: قصدْتُ مدينة بلش من بلاد الأندلس في ليلة عيد برسم رواية الحديث المسلسل بالعيد عن أبي عبد الله ابن الكماد، وحضرْتُ المصلى مع الناس، فلما فرغَت الصلاة والخطبة أَقْبَلَ الناس بعضهم على بعض بالسلام، وأنا في ناحية لا يسلم عليَّ أحد، فقصد إليَّ شيخ من أهل المدينة المذكورة وأَقْبَلَ عليَّ بالسلام والإيناس، وقال: نَظَرْتُ إليك فرأيتُكَ منتبَذًا عن الناس لا يُسَلِّم عليك أحدٌ، فعَرَفْتُ أنك غريب فأحببت إِينَاسَكَ، جزاه الله خيرًا (رجع).
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع