من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من شعر أبي حية النميري
وأبو حية النميري من أحسن الناس شعراً وأرقهم فيه طبعاً، على لوثة كانت به؛ وهو القائل:
ألا أيّها الربع القواء ألا انطقسقتك الغوادي من أهاضيب فوّق
مرابيع وسميّ تسوق نشاطهجرار الصّبا في العارض المتألّق
وما أنت إلاّ ما أرى بعد ما أرىيد الحي في زي بعيني مونق
غراب ينادي يوم لا القلب عقلهصحيح ولا الشعب الذي انصاع ملتقي
جزيت غراب البين شرّاً لطالماشقيت بتحجال الغراب المنعّق
ورقراقة تفترّ عن متبسّمكنور الأقاحي طيّب المتذوّق
إذا امتضغت بعد امتناع من الضحىأنابيب من عود الأراك المخلّق
سقت شعث المسواك ماء غمامةفضيضاً بخرطوم العراق المصفّق
فإن ذقت فاها بعدما سقط النّدىبعطفي بخنداة رداح المنطق
شممت العرار الغضّ غبّ هميمةونور الأقاحي في الندى المترقرق
شرقت بريّا عارضيها كأنماشرقت بدار ... العراق المعتق
هذا شعر ظريف الصنعة حسن الوشي والسبك؛ وقد ملح ما شاء في وصف الثغر وطيب النكهة، وهو معنى حسن جميل.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع